تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

في بلاد التفوق الاقتصادي .. الصينيون يفضلون الثقافة الورقية!

في بلاد التفوق الاقتصادي .. الصينيون يفضلون الثقافة الورقية!

بقلم: صالح سليمان

الصينيون والورق والكتابة

لولا القلم ما كتبنا ولولا الورق ما انتشرت الكتابة، وكما يقول المتنبي شاعر القرطاس والقلم:

الخيل والليل والبيداء تعرفني****

*****والسيف والرمح والقرطاس والقلم

مادة الورق كما نعرفها الآن يعود اختراعها إلى الصينيين الذين أنتجوه ابتداء من القرن الأول ميلادي، وذلك من سيقان نبات الخيزران (البامبو) المجوفة والخرق البالية أو شباك الصيد والقنب وعشب الصين. وكان الورق الصيني يسمى في عهد الدولة العباسية الكاغد وهي كلمة فارسية، وكاغدا هو الوراق. الصينيون لم يخترعوا الورق فقط بل كانوا أول من نشر الكتب، ففي القرن السادس قبل الميلاد كلف ملك الصين هوو لوو المواطن والجندي سون تزو ووه في مملكة تشي أن يضع خالصة خبرته وتجاربه في كتاب، وأسماه (فن الحرب)، الكتاب يقع في أكثر من 6000 مقطع صيني ويضم 13 فصال، كل فصل منها مكرس لأحد خصائص الحرب، واعتبر لفترة طويلة مرجعا كاملا للإستراتيجيات والوسائل العسكرية. 

 صناعة النشر في الصين

أظهرت نتائج استطلاع مؤخرا أن أغلبية القراء في الصين ما زالت تحب مطالعة الكتب الورقية على الرغم من تزايد أعداد الذين يطالعونها عبر الأجهزة الإلكترونية. وأشار الخبراء إلى أن الكتاب الورقي ما زال يمثل الخيار الأول للمطالعة لدى الصينيين. وتأتي الصين من حيث عدد العناوين المطروحة سنويا والحجم الكلي للمنتج ضمن أكبر دول العالم، وقد تقدمت صناعة الكتاب في الصين في السنوات الأخيرة، لاسيما منذ انضمام البلاد في عام 2001 إلى منظمة التجارة العالمية. حيث شكلت عضوية الصين في هذه المنظمة بما فرضته من شروط ومعايير وقواعد عالمية تحديا لدور النشر المحلية. وهناك ثمانية آلاف دار نشر متخصصة في صناعة الكتاب - من أصل 82 ألف دار للطباعة يعمل بها نحو 3 ملايين نسمة، ووصل م ِ جمل عدد ُ الكتب التي نشرت عام 2013 إلى 4.83 بليون نسخة، وهو ما يعادل استخدام 1.039 مليون طن ّ من الورق، كما أن ْ عدد الكتب المنشورة طالت أكثر من ثلاثين مجالا وتخصصا مختلفين.

 أرقام لها دلالتها

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الصين تطرح سنويا ما معدله 140 ألف عنوان باللغة الصينية. كما يتضح من هذه الإحصائيات أن أسواق الكتاب في الصين مزدهرة، وتحقق أرباحا كبيرة للناشرين، بل إن قطاع صناعة الكتاب هو من بين أكبر ثالثة قطاعات مربحة إلى جانب قطاعي العقارات والتعليم. أما لجهة تصدير الكتاب الصيني والعوائد المتحققة من ذلك، فتشير آخر الإحصائيات إلى أن البلاد صدرت في عام 2004 نحو 2.5 مليون كتاب بعائدات إجمالية بلغت 11 مليون دولار. ِ وأدركت الصين مع الموجة التي أحدثتها الثورة العلمية والتقدم في عالم التكنولوجيا، الدور المهم الذي يجب أن تؤديه في صناعة الكتب؛ فأنشأت من أجل مواكبة هذا التقدم، العديد من المواقع التي تحوي كتبا إلكترونية، يمكن للقارئ تحميلها على هاتفه الجوال مجانا أو بدفع رسوم رمزية. كما أنها يسرت عملية شراء الكتب عبر الإنترنت، إذ إن أغلب المكتبات الكبرى تمتلك مواقع خاصة بها على شبكة الإنترنت، تتضمن كل الكتب الموجودة فيها، كي تجذب القارئ وتيسر له عملية الشراء، بحيث يتصفح القارئ الموقع، ويختار ما يشاء من الكتب، فتصله حيثما كان، وبسعر أقل من الموجود في المكتبة. وتهتم الحكومة الصينية كثيرا بالأطفال، ليس لأنهم باتوا مدللين بعد تطبيق الصين لسياسة الطفل الواحد؛ ولكن لأنها تدرك أن الأطفال هم قادة المستقبل. ففي إحدى المكتبات ثمة طابق كامل  مخصص  للأطفال، يضم الكتب والألعاب التي تجذبهم. كما أن دور النشر تحرص على نشر المعرفة بجميع مجالاتها لدى الأطفال بشكل مبسط وجذاب، فتصدر طبعات خاصة مبسطة وممتعة لهم، لئلا يملوا من قراءتها. لقد أصبحت الصين واحدة من الدول الرائدة في صناعة الكتب ونشرها، وبقطع النظر عن عدد ِ الكتب ِ المهول الذي يصدر سنويا، فقد عدت الصين الكتب صناعة قائمة بذاتها لا تقل أهمية عن الصناعات الأخرى التي تتفوق فيها؛ لأنها تدرك أنها الصناعة الأنفع بالنسبة لمجتمعها ومستقبلها.

المكتبات في الصين

يرجع المؤرخون ظهور ما يعرف بالمكتبات في الصين إلى حوالي 3 آلاف سنة، في فترة حكم سلالة شانغ (حوالي 1700–1046 ق م)، عندما بدأ الاهتمام بـالمخطوطات وعلم الأنساب وإصدار المراسيم وتسجيل الأحداث المهمة.. وحفظ السجلات وفرزها وفقا لتسلسلها الزمني. وكان الأباطرة الصينيون، من جهتهم، يؤسسون مكتباتهم الخاصة منذ القدم، التي ستصبح الجد الأعلى لمكتبة الصين الوطنية الحقا. وينظر إليها المتخصصون حاليا، على أساس أنها حضن وبيت الوثائق والسجلات والبيانات التاريخية. وعندما بدأ التفكير بمكتبة حديثة في الصين في أواخر القرن التاسع عشر، قامت حكومة سلالة كينغ، بتأسيس مكتبة في العاصمة الصينية سميت في حينه مكتبة بكين أو مكتبة متروبوليتان، ووقع الخيار على معبد غوانغ هوا موقعا لها، حيث بقيت هناك حتى عام .1917 وفتحت المكتبة أبوابها لعامة الناس في 27 أغسطس ،1912 بعد أشهر قليلة من تنازل الإمبراطور بوي (1912-1908) آخر أباطرة سلالة كينغ عن السلطة، فتولت وزارة التعليم في جمهورية الصين (1949-1912) إدارتها. وفي عام 1916 باشرت المكتبة استلام نسخ من المطبوعات الصينية، وبدأت عملها كمكتبة عامة وطنية. ومع تغيير اسمها إلى مكتبة بيبينغ الوطنية، بني فرع جديد لها في شارع ونجين في بكين، يحوي حاليا المخطوطات القديمة، ثم مع قيام جمهورية الصين الشعبية عام ،1949 اعيدت تسميتها مكتبة بكين الوطنية، ثم مكتبة الصين الوطنية. وحتى نهاية عام ،2001 كان في الصين 2689 مكتبة عامة بالإضافة إلى أكثر من 1100 مكتبة تابعة للجامعات، وتتقدم هذه المكتبات جميعها، المكتبة الوطنية الصينية التي تعد أكبر مكتبة في آسيا وثالث أكبر مكتبة في العالم كما سبق القول، وتجمع 22 مليون نسخة من الكتب. ويحتل عدد الكتب في مكتبة اللغة الصينية التابعة للمكتبة الوطنية الصينية المركز الأول في العالم. والمعاهد العليا. ويحتل عدد الكتب في مكتبة جامعة بكين ومكتبة جامعة ووهان مركز الصدارة في الصين. وتضم شبكة المكتبات الوطنية أيضا مكتبات لهيئات البحوث العلمية والتكنولوجية (بما فيها أكثر من 8000 مكتبة متوسطة الحجم) ومكتبات (قاعات المطالعة) لنقابات العمال ومكتبات (قاعات المطالعة) للدوائر الحكومية والمنظمات ووحدات الجيش والمدارس المتوسطة والابتدائية بالإضافة إلى قاعات المطالعة التي تؤسسها النواحي والقرى والمؤسسات والأحياء السكنية. وكشأن المكتبات الوطنية في العالم تعد المكتبة الوطنية الصينية بمثابة مستودع معلومات للبلاد، حيث تتولى جمع وحفظ التراث الفكري الوطني والإعلام عنه، وتشتهر المكتبة برصيدها الكبير والمتنوع الذي يزيد على 31 مليون مجلد ومادة وفقا لإحصاءات ديسمبر ،2012 ولذلك تعد المكتبة هي الأكبر في آسيا، كما تحتل المرتبة الثالثة بين أكبر المكتبات الوطنية في العالم. وتضم المكتبة مجموعات ضخمة من

المقتنيات والمخطوطات وفي مقدمتها المجموعة الأصلية التي ورثتها من كتب وأرشيف المكتبة الإمبراطورية العائدة لسلالة كينغ (1644 - 1912). ومنحها البلاط الإمبراطوري، في عام ،1909 النسخة الكاملة المتبقية من النسخة الكلاسيكية النادرة (سي كو تشوان شو) (الفروع الأربعة للأدب)، التي اكتمل تجميعها في عام .1782 وبأمر من وزارة التعليم، نقلت الكتب القديمة والأراشيف والوثائق إلى المكتبة الجديدة، كذلك مجموعة الجامعة الإمبراطورية التي أغلقت في عام 1905.

صناعة الثقافة تتطور سريعا

بحسب ما ذكرته مصلحة الدولة للإحصاء في العاصمة الصينية بكين خلال شهر أغسطس 2010 فقد حققت صناعة الثقافة في الصين تطورا سريعا، وتجاوز إجمالي قيمة الإنتاج المحققة في صناعة الإعلام والنشر الصينية تريليون يوان (دولار أمريكي يساوى نحو 6.7 يوان حاليا) مع تبوؤ البلاد مركز الصدارة عالميا فى الخمس سنوات الأخيرة من حيث أنواع وكميات الكتب والصحف والمنشورات الالكترونية. وعلى صعيد الدفع العميق للصناعة الثقافية في مختلف المجالات أصبحت الإبداعات الثقافية قوة رائدة لهذه الصناعة واولوية فى التسعة مجالات المنصوص عليها في (خطة إنعاش الصناعة الثقافية) وهى الإبداعات الثقافية وإنتاج الأفلام والبرامج التلفزيونية والنشر والتوزيع والطباعة والنسخ والإعلانات والعرض الفني والتسلية والمؤتمرات والمعارض الثقافية والموضوعات الثقافية والرسوم المتحركة. وفى السنوات الأخيرة أدرجت بعض المدن الصينية مثل بكين وشانغهاى وشنتشن وهانغتشو صناعة الرسوم المتحركة ضمن خطط تنمية اقتصادها مع استثمار مبالغ ضخمة في بناء قواعد هذه الصناعة. وأوضحت الإحصاءات أن في البلاد حاليا 78 قاعدة لهذه الصناعة، وفي العشر سنوات الأخيرة قطعت الصناعة الثقافية الصينية المسافة التنموية التي تحتاج الدول المتقدمة في قطعها الى 100 سنة. وحاليا تبرز هذه الصناعة حيويتها تدريجيا حيث أظهرت إحصاءات رسمية صدرت في 2017/2/6 أن صناعة الثقافة الصينية شهدت نموا أسرع خلال العام الماضي, وذلك يرجع جزئيا إلى ازدهار خدمات نقل المعلومات. وقالت مصلحة الدولة للإحصاء في بيان إن الإيرادات المجمعة في هذا القطاع وصلت إلى 8.03 تريليون يوان (حوالي 1.17 تريليون دولار أمريكي) خلال عام ،2016 بزيادة 7.5 بالمائة عن العام الأسبق، مضيفة أن نسبة النمو أعلى عن نسبة 6.9 بالمائة المحققة خلال عام .2015 كما شهدت إيرادات خدمات نقل المعلومات ارتفاعا نسبته 30.03 بالمائة على أساس سنوي وتلتها الخدمات الثقافية والفنية وخدمات الترفيه والتسلية. ولا يزال تصنيع المنتجات الثقافية يمثل ثلثي إجمالي إيرادات صناعة الثقافة تقريبا.

المصادر

1. الموسوعة الحرة – ويكيبديا

2. المصدر السابق

3. الجزيرة نت 2016/3/6

4. مجلة فكر 2017/3/11

5. العربي 2014/11/18

6. أحوال المعرفة

7. المصدر السابق

8. الموقع العربي لصحيفة الشعب اليومية اونلاين 2010/8/11 ، Cn .News .Arabic 2017/2/6


في بلاد التفوق الاقتصادي .. الصينيون يفضلون الثقافة الورقية!
Ehsan Logo