ألف في المقررات الدراسية والموروث .. الأديب عبدالكريم الجهيمان : سادن الأساطير والأمثال الشعبية
كان أول من بادر إلى الكتابة والتأليف في المقررات المدرسية، منفرداً أحياناً ومشاركاً الآخرين أحياناً أخرى، ثم أخذ يواصل أعمال الكتابة من خلال الصحف التي تصدر آنذاك، ثم انتقل إلى الرياض للتدريس في المدارس الأميرية الخاصة، وهناك تفرغ للتأليف والتدوين في موضوعات عدة من بينها: الكتابة في الأساطير والأمثال الشعبية في عدة مجلدات، ثم افتتح مكتبة تجارية لبيع الكتب، ونشر الكتب والمقالات في الصحف المحلية وأصدر صحيفة رأس تحريرها تدعى (أخبار الظهران) في المنطقة الشرقية.
إنه الأديب والكاتب والصحفي السعودي، الملقب بسادن الأساطير والأمثال: عبدالكريم الجهيمان الذي كتب البحث والمقال والقصيدة، وجعل من التعليم رسالة تنويرية، ودافع عن تعليم المرأة.
ويعد عبد الكريم بن عبد العزيز الجهيمان، (1330 هـ / 1912م - 7 محرم 1433 هـ / 2 ديسمبر 2011)، من أوائل المهتمين بتدوين التراث الشعبي في المملكة العربية السعودية بإصدار كتاب (الأمثال الشعبية في قلب جزيرة العرب) عام 1963.
بدايات الطريق:
ذات يوم فكر عبد الكريم وابن عمه أن يشدا الرحال إلى مكة المكرمة من أجل تلقي العلم على يد مشايخ الحرم، وبعد وصولهما إلى مكة المكرمة وهما صفر اليدين أمام حاجة الدراسة إلى النفقة وحاجتهما إلى سكن؛ لذا التحق الجهيمان بالهجانة بينما التحق ابن عمه بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتمكنا من الجمع بين العمل وطلب العلم. وبعد مضي عام على وصولهما أنشئ المعهد العلمي السعودي في مكة المكرمة، ونظرًا لأن المعهد كان في بداياته وكان الإقبال عليه قليلاً أمر الملك عبدالعزيز – رحمه الله - الشيخ محمد بن إبراهيم بأن يختار بعض الشباب النجديين للدراسة فيه، وكان ممن وقع عليه الاختيار الجهيمان وابن عمه. وقد كفلت لهما الدولة السكن والإعاشة ونفقات الأدوات المدرسية. وبعد ثلاث سنوات تخرج الجهيمان من المعهد ونال الشهادة، وكان ذلك عام 1351هـ.
عمل معلمًا في مدرسة المعلى بمكة المكرمة عام 1353هـ، ثم معلمًا في مدرسة الفيصلية بالشبيكة بمكة المكرمة ثم عمل معلمًا في المعهد العلمي السعودي ومدرسة تحضير البعثات، وحين عاد إلى الرياض بدأ في التوسع في الكتابة ونشر المقالات والدراسات والكتب، وكان قد ألّف العديد من المقررات الدراسية بمفرده أو بمشاركة مع الأستاذ عمر عبد الجبار، فألف في الفقه والحديث والمطالعة والتهذيب.
من أبرز مؤلفاته: أساطير شعبية في قلب الجزيرة العربية، صدر في عشرة مجلدات بدءًا من العام 1963م، ودخان بلا لهب، وأين الطريق، ودورة مع الشمس، وذكريات باريس، ومذكرات وذكريات من حياتي، وديوان شعر بعنوان: خفقات قلب.
أول شهادة:
بعد تخرجه في المعهد العلمي في مكة المكرمة منح شهادة كتب فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم. الحكومة العربية الحجازية.. مديرية المعارف العمومية.. المعهد العلمي السعودي. قسم المعلمين.. تشهد مديرية المعارف العمومية أن عبد الكريم بن عبد العزيز جهيمان المولود في نجد قد أتم دراسته المقررة لفئة المعلمين الأولى بالمعهد العلمي السعودي ونجح في الاختبار النهائي الذي أجرى في مكة المكرمة بتاريخ 10-11-1351 هـ وكان ترتيبه الأول من مجموع عدد الناجحين في فصله البالغ أربعة طلاب والله ولي التوفيق).
كتب عنه الباحث محمد باوزير يقول: حين تدقق النظر في تجربة الرائد الشيخ عبدالكريم بن عبدالعزيز الجهيمان الأدبية (1333 - 1433هـ) تجدها لا تحيد عن أربعة مسارات البتة، خطها لنفسه وارتضاها لقلمه ومضى يبدع فيها بكل تفان واقتدار، فلا يبصر سوى الحق، ولا ينشد غير العدل، ولا يطلب إلا الخير، وأول هذه المسارات: الكتابة للطفل، وثانيها: الكتابة في الصحافة، وثالثها: تدوين الأدب الشعبي، وآخرها: رصد ذكرياته، ولم يتعاط مساراً من هذه المسارات إلا وجاء فيه مبرزاً كل هذه المناحي؛ نافح وكافح وجاهد واستبسل فجاءت تجربته الطويلة في الثقافة ونشر الوعي في المجتمع ممهورة بالدقة والتميز في جل ما تناوله.
ويقول عنه الدكتور قالط العنزي: الكتابة عن الأساطير الشعبية تعكس الحس الاجتماعي للمؤلف، وطريقته الفنية في تأثيث الفضاء الثقافي، وتصوير المعيش اليومي لسكان الجزيرة العربية، فهذه الأساطير أنساق تواصلية حاملة لآثار التخاطب القولي بين المؤلف ومتلقي خطابه الشعبي. وقد أكدّ الأديب عبد الكريم الجهيمان -رحمه الله- على أهمية الموروث الشعبي، فهو يراه أصدق من التاريخ المكتوب، وأدق في رسم الحياة الاجتماعية والثقافية، وأقدر على تكوين صورة وافية لتجارب الأمم، وطرائقها في التفكير والعيش المشترك، وعليه، فكتاب «أساطير شعبية» مسلك من مسالك التواصل القولي التفاعلي بين المؤلف والمخاطَب، ووسيلة من وسائل الاحتجاج والإقناع في الخطاب الأدبي الشعبي، وضرب من ضروب الذاتية في التخاطب اللساني، وهذا ما ظهر جلياً في المقدمات التي كتبها عبد الكريم الجهيمان لمصنفه الرائد (أساطير شعبية من قلب جزيرة العرب).
وقد صدر عن الجهيمان وعن أعماله ومؤلفاته كثير من الإصدارات من بينها: (سادن الأساطير والأمثال عبد الكريم الجهيمان: قرن من العطاء) للباحث محمد القشعمي، و(تداعي الواقع في الحكايات: عبد الكريم الجهيمان نموذجاً) للباحث عبد الله محمد العبد المحسن، و(عبد الكريم الجهيمان: أصداء الرحيل) صدر عن مركز حمد الجاسر الثقافي، و(الفكر التربوي عند عبد الكريم الجهيمان) والكتاب عبارة عن رسالة ماجستير للباحثة منيرة الحربي.
هوامش:
https://www.arabicmagazine.net/arabic/notice_.aspx?Id=50


