تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

دخل الإسلام وغير اسمه إلى يونس المصري.. الرحالة الإيطالي فارتيما: أول زائر أوروبي إلى جدة و مكة المكرمة والمدينة المنورة

دخل الإسلام وغير اسمه إلى يونس المصري.. الرحالة الإيطالي فارتيما: أول زائر أوروبي إلى جدة و مكة المكرمة والمدينة المنورة

شكلت الزيارات والرحلات الأجنبية للمملكة عنوانًا معرفيًّا كبيرًا في المشهد التاريخي والجغرافي والآثاري والعلمي، هذه الزيارات والرحلات لم تكن سياحية كلها، بل كانت من أجل الاستكشاف والتنقيب والتعرف على ما تكنزه أرض الجزيرة العربية من تاريخ وآثار  وتراث  ومعارف ، كشفا لحالة الغموض المتخيل الذي اصطنعه الأوربيون تحت مصطلحهم الحالم الكبير :" سحر الشرق" . 

وظهرت نتائج هذه الزيارات في مجموعات كبيرة من الكتب خاصة تلك التي تمت في القرن الثامن عشر والتاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وقد تعددت أسماء الشخصيات التي زارت المنطقة من روسيا والبرتغال وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وبولندا وغيرها من الدول الأوروبية. 

لكن المؤرخين يشيرون بجلاء إلى أن أول رحالة غربي زار مدينة جدة  ومكة المكرمة والمدينة المنورة هو الرحالة الإيطالي لودفيكو دي فارتيما ( 1465- 1519م ) حيث  انطلقت رحلة فارتيما في نهاية 1502م وبداية 1503م متجها من أوروبا إلى الإسكندرية ومنها إلى القاهرة مرورا بالنيل وترك مصر متجهاً إلى بيروت ومنها إلى طرابلس وحلب ودمشق حيث تمكن من الحصول على تسجيل اسم جديد له وهو «يونس» في حامية مملوكية،  ومن دمشق توجه إلى مكة المكرمة  والمدينة المنورة  كواحد من المرافقين للمماليك في قافلة الحج في 11 أبريل من عام 1503، ومن مكة انطلق إلى جدة، وتحدث واصفاً لها:"هي محاطة بمنازل غاية في الجمال كالمعتاد في إيطاليا لذا لن نغرق كثيراً في وصفها إنها مدينة مزدحمة جداً لأن كثيراً من المسلمين يأتون إليها" ثم واصل فارتيما رحلته إلى اليمن ثم إلى الهند. 

 

رحلات فارتيما: 

ترجمت رحلات فارتيما إلى عدة لغات ، إلى الإنجليزية والألمانية والأسبانية والهولندية والفرنسية، ثم إلى اللغة العربية بعنوان: ( رحلات فارتيما : الحاج يونس المصري، سلسلة الألف كتاب الثاني، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، الطبعة الأولى 1994م في 222 صفحة) وعنه يقول الدكتور عبدالرحمن الشيخ محقق ومترجم الكتاب : " إنه بالرغم من أهمية رحلة فارتيما، فإننا لا نكاد نعرف عن حياته إلا النزر اليسير، إذ يقول المستشرق بيرسي بادجر إن معظم ما نعرفه عن فارتيما هو ما ذكره فارتيما عن نفسه. وفي موسوعة التراجم العالمية في القديم والحديث المطبوعة في باريس سنة (1827م) نجد نصًّا فرنسيًّا نعرف منه أنه رحالة إيطالي قام برحلة في القرن السادس عشر (هكذا دون تحديد للسنة أو للسنوات) وأن هذه الرحلة هامة جدًّا للمشتغلين بتاريخ الجغرافيا، وللمؤرخين بشكل عام، وأنها إضافة حقة تعرفنا بالعالم من حولنا " 

ويقول فانتوزي: إن الرجل كان يعمل لحساب ملك البرتغال، الذي موّل رحلته، والذي قدّم له نائبه في الهند براءة الامتياز والفروسية، وضمّه لجيوشه المحاربة أحيانًا . 

ويستطرد مترجم ومحقق كتاب «رحلات فارتيما»، د.عبدالرحمن الشيخ قائلاً: ".. ومع كل هذا الغموض الذي يحيط بحياة هذا الرحالة فهناك إجماع على أنه ولد في بولوينا (Boloyna) بإيطاليا، وأنه رحل منها إلى البندقية، وأن والده كان طبيبًا وربما كان هو عسكريًّا، كما أنه كان زوجًا وأبًا" ويناقش د.عبدالرحمن الشيخ الظروف التاريخية التي تمت خلالها الرحلة فيقول: لقد كان لابد لأوروبا في أواخر القرن الخامس عشر وبدايات القرن السادس عشر أن تعيد تقويم معارفها عن العالم الإسلامي وأن تعيد ترتيب أوراقها لمواجهته بأساليب جديدة قوامها العلم والمعرفة. فالدور الإسلامي في تشكيل التاريخ الأوروبي لم ينته بنهاية العصور الوسيطة وإنما استمر فاعلاً مؤثرًا في التاريخ الحديث، فقد أسهم المسلمون في تشكيل التاريخ الأوروبي -في أوروبا ذاتها– بقدر قريب من إسهام الأوروبيين في تشكيل تاريخنا الحديث" .

خط سير : 


يقول فارتيما: " إن الرغبة التي دفعت الآخرين لمشاهدة دول العالم المختلفة، هي نفسها التي دفعتني للقيام برحلاتي هذه. ولما كانت كل البلدان مطروقة على نحو كبير بالنسبة لشعبنا، فقد فكرت أن أرى البلاد التي لم يرها أهل البندقية، أو لم يترددوا عليها كثيرًا. ولذا نشرنا أشرعتنا في يوم ذي ريح مواتية، طالبين من الله المساعدة، وأسلمنا أنفسنا للبحر، وعندما وصلنا للإسكندرية، إحدى (موانئ) مصر تطلعت لكل جديد. ولأن الإسكندرية معروفة للجميع فسرعان ما غادرتها إلى القاهرة عن طريق النيل. وعند وصوله إلى القاهرة قال دي فارتيما: وجدتها ليست كبيرة جدًّا كما أخبرتنا التقارير إلا أن بها مساكن أكثر من روما كما أن سكانها أكثر عددًا.
ومن مصر أبحر فارتيما إلى بيروت ثم إلى طرابلس ثم حلب ودمشق ثم إلى جدة، التي وصفها ووصف أهلها وقال: لا يحيط بجدة سور، وإنما هي محاطة بمنازل في غاية الجمال، كالمعتاد في إيطاليا، لذا لن نغرق كثيرًا في وصفها. إنها مدينة مزدحمة جدًّا لأن عددًا كبيرًا من المسلمين يأتون إليها. 

 

وعن مكة والكعبة المشرفة كتب فارتيما: "  عند كل  ركن من أركان الكعبة توجد حلقة كبيرة ... و على بعد عشر خطوات أو اثنتي عشرة خطوة من الكعبة يوجد برج ذو ثلاثة أبواب أو أربعة داخله بئر رائعة ...  ماؤها مالح قليلا. و عند هذه البئر يقف ستة رجال أو ثمانية لسحب المياه للناس..."و الحق أقول لكم: إنني لم أر أبدا تجمعا هائلا احتشد في مكان واحد، كما رأيت هنا خلال العشرين يوما التي مكثتها في هذا البلد."

وفي كتابه وصف فارتيما الحرمين الشريفين والطريق إليهما بدقة متناهية، وقدم أول مخطط للكعبة الشريفة، ووصف بهاء شعائر الحج، في أول تقرير يقوم به أوروبي لوصف شعائر الحج، ويقدمه للأوروبيين الذين كانوا يجهلون عن الإسلام ثقافته ومبادئه وقيمه. 

دخل الإسلام وغير اسمه إلى يونس المصري.. الرحالة الإيطالي فارتيما: أول زائر أوروبي إلى جدة و مكة المكرمة والمدينة المنورة
Ehsan Logo