تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الرحالة والزوار يرسمون صورة الجزيرة العربية والمملكة من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين

الرحالة والزوار يرسمون صورة الجزيرة العربية والمملكة من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين


أحوال المعرفة – خاص

 

لم تكن زيارات الرحالة الغربيين والشرقيين للمملكة مجرد نزهة عابرة، لكنها كانت تحمل شغفا كبيرًا للتعرف على مهاد جزيرة العرب، وعلى مهاد الأراضي المقدسة ومهد الإسلام الذي كان قد فتح مختلف بلدان العالم وأمصاره شرقا وغربا وجنوبا وشمالا.

كان الشغف الجوهري المحفز هو التعرف على هذه الأرض، وكيف سطع الإسلام فيها وانتقل لربوع العالم. وتسجيل هذا الشغف في كتب تسجيلية شكلت يوميات ومذكرات وذكريات اعتمدت عليها الدراسات المنهجية فيما بعد في تحديد جغرافية المكان وتاريخه وظواهره الاجتماعية ، فيما شكلت هذه اليوميات نفسها نوعا من أدب الرحلات الذي يدرس في مختلف الجامعات. 

وإذا كانت الحروب الصليبية تمثل الرد العسكري والحربي من أوروبا تحديدا صوب التعامل مع البلاد العربية والإسلامية، فإن الرحالة يشكلون الوجه السلمي الآخر من أجل التعرف على الأرض العربية الإسلامية. 

في ظلال هذا الوعي زار شبه الجزيرة العربية عدد كبير من الرحالة من مشارق الأرض ومغاربها، فزارها الياباني والهندي والروسي والسويدي والسويسري والأمريكي والألماني والبريطاني والفرنسي والإسباني بل ومن البلاد القصية في الأمريكتين وآسيا وغرب إفريقيا فضلا على الزوار العرب والمسلمين من البلاد العربية والإسلامية، سواء للعمرة أو الحج، أو التعرف على أرض المملكة. 

ويحتوي كتاب أوغست رالي A.Ralli الموسوم: (المسيحيون في مكة (Christains at Mecca على عرض شيق لانطباعات رحالة أوروبيين زاروا هذه المدينة المقدسة بدءاً من سنة 909هـ/1503م وانتهاء بسنة 1312هـ/1894م. ومثله كتاب البرخت زيمة الموسوم (شبه الجزيرة العربية في كتابات الرحالة الغربيين في مئة عام: ( 1770- 1870م) الذي يحوي مختصراً لبعض الرحالة الذين زاروا الحجاز، وكتبوا عن مدنه. ومما ذكره المؤلف إشارة مقتضبة عن زيارة الكابتن فيلشتيدت مدينة جدة عام 1247هـ/1831م.

البداية برتغالية: 

هناك إشارات مقتضبة في أدبيات الرحلات الغربية إلى ان القبطان والرحالة كابوت john Cabot، الذي يقال إنه زار مكة المكرمة بين سنتي 881- 896هـ/ 1476- 1490م، وربما طاف سواحل البحر الأحمر الشرقية، ويُنسب إليه اعتقاده أن جزيرة العرب غير معروفة، لذا أطلق عليها اسم (الأرض الجديدة(Newfoundland وأعلن عن ضمها لممتلكات الملك هنري السابع. وكذلك البحار البرتغالي جريجوري كوادرا Gregeory da Quadra الذي صحب حجاج زبيد باليمن إلى مكة المكرمة في حوالي عام 906هـ/1500م

ويُعد في طليعة الرحّالة الغربيين الذين زاروا الجزيرة العربية الرّحالة الايطالي لودفيكو دي فارثيما Ludvico di Varthema ( 861- 932هـ/ 1456- 1517م) الذي تسمى بالحاج يونس ورافق قافلة من حجاج الشام في سنة 909هـ/1503م، ومكث في مكة المكرمة عدة أسابيع ووصفها. وقال انها تضم 6000أسرة، وتحدث عن شح المياه فيها، ووصف مناسك الحج والتطهر بماء زمزم، وتحدث عن المدينة المنورة وجدة، ووصف الحياة المعيشية فيهما، وأورد حكايات طريفة. وقدر عدد أسر جدة بخمس مئة أسرة. ونشر عن رحلته كتابه (إيتيناريو (Itinario باللغة الايطالية عام 1510م ولقي كتابه بعد نشره رواجاً كبيراً، وتُرجم إلى عدة لغات أوروبية. ونقل الدكتور عبدالرحمن الشيخ رحلة فاثيما، ونشرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة الألف كتاب عام 1994م.

ثم تتابعت الزيارات حيث قام جون وايلد بزيارة لمكة المكرمة والمدينة المنورة عام 1012هـ ( 1604م) ثم

وفي عام 1643م زار مكة المكرمة ماثيو دي كاسترو Matheo de Castro وهو مطران كاثوليكي من أصول هندية. 

وفي سنة 1097هـ/1685م وصل إلى الحجاز جورج بيتس George Pitts، وهو بريطاني الأصل. 

ومن أشهر الرحالة الذين زاروا المنطقة في القرن الثامن عشر الميلادي  العالم الدنماركي كرستين نيبور Carsten Neibuhr الذي وصل إلى جدة في نهاية سنة 1176هـ/1762م مع فريق علمي كلفه أمبراطور الدانمارك فردريك الخامس بدراسة الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والجغرافية للحجاز.

وتعددت الرحلات إلى المملكة قبل التأسيس وبعده من كتاب وأدباء وعلماء ومستشرقين من مختلف الجنسيات خاصة من أوروبا وأمريكا، ففي عام 1224هـ/1809م زار مكة المكرمة أولريخ جاسبر سيتزن Ulrich Jasper Ceetzen، وهو من احدى الامارات الألمانية التي كانت تابعة لقيصر روسيا، ومن المتخصصين في اللغويات، كما زار الرحالة السويسري جون لويس بوركهارت hann Ludwing Burckhart مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف وجدة وينبع، وتجول فيها فترة من الزمن تبلغ عشرة أشهر، من منتصف سنة 1230هـ/ 1814م إلى الربع الأول من سنة 1231هـ/1815م، وسجل كل ما شاهده، وكل ما عنّ له عن تلك البلاد وأهلها، وأنماط حياتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. 

 

رؤى من الخارج:

في كتابها الموسوعي "رؤى من الخارج: طروحات تاريخية ومعاصرة للمملكة العربية السعودية" الصادر في لغات ثلاث: الفرنسية (دار سكيرا) والإنكليزية والعربية (دار كاف)  جمعت الباحثة السعودية منى خزندار ما كتب عن منطقة شبه الجزيرة العربية في مؤلفات الرحالة العرب والأجانب، وما التقط لها من صور فوتوغرافية وما رسم من لوحات وخرائط وتصاميم، بدءاً من القرن السادس عشر حتى القرن العشرين. وقد مزج الكتاب بين المادة البصرية والنص المكتوب الذي يلقي عليها ضوءاً ساطعاً من خلال التحليل والعرض التاريخي والاجتماعي والأثري، والشروح الكثيرة التي رافقت الصور واللوحات والخرائط والتصاميم الهندسية والأثرية والتي تضع أمام القارئ معلومات موثقة ودقيقة تساعده على الإلمام بالعناصر الكثيرة التي يحتويها الكتاب. عطفا على سرد بيوغرافي وبيبليوغرافي للرحالة والفنانين الذين أقدموا إلى الجزيرة في كافة العصور والمراحل، وعلى اختلاف هوياتهم ومشاربهم. 

فالمواد البصرية تعود إلى أكثر من 100 فنان واختارتها خزندار بروية ودقة، من مجموعات كبيرة من الصور واللوحات ومن الكتب التاريخية وقصص الرحلات التي وضعها كتاب وفنانون، مستوحين عالم شبه الجزيرة التي اعتبرت، كما يقول المستشرق الفرنسي فيليب كاردينال في تقديمه للكتاب "من أكثر مناطق العالم غموضاً". وهؤلاء الكتاب والفنانون كانوا غرباء بغالبيتهم عن المنطقة، ولعل هذا ما يفسر طبيعة عنوان الكتاب نفسه "رؤى من الخارج".

ووثقت الباحثة في دراستها "صورة المرأة في رحلات الغربيين إلى وسط الجزيرة العربية"، ما دوّنه 28 مستكشفاً أمثال البريطاني وليام بلغريف، والبولندي فاتسواف جفوسكي، والفنلندي جورج فالين، والفرنسي تشارلز هوبير، والألماني إدوارد نولده، والبريطانية غيرترود بيل؛ من مشاهد بينها المسيء والطريف والمثير للدهشة في كل أحوال السلم والحرب، بين ربوع الحاضرة والبادية

وكانت العلاقة مع بعض المستكشفين الغربيين وصلت درجة اندماجهم وسط النسيج الاجتماعي، وتفانيهم في الدفاع عنها، مما دفع عدداً منهم إلى القتال بجوار المحاربين، كما حدث مع وليام هنري الذي قضى في معركة "جراب" الضارية، وهو في صفوف رجال الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الحالية. كما أن عدداً منهم تزوج بعد أن أسلم وغير اسمه، وانقلب من رحالة إلى مدافع مستميت عن إنسان الجزيرة العربية، مثل محمد أسد (ليوبولد فايس)، وعبدالله فيلبي صاحب التصانيف الكثيرة عن جغرافية السعودية وتاريخها السياسي، وقد كان اسمه "هاري سانت فيلبي"، قبل أن يسلم ويغيره.

 

إشارات: 

·      https://www.alriyadh.com/26063

·      https://www.independentarabia.com/node/91986/

·      https://www.independentarabia.com/node/192276/

 

الرحالة والزوار يرسمون صورة الجزيرة العربية والمملكة من القرن السادس عشر إلى القرن العشرين
Ehsan Logo