تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

المعرفة .. تحدٍّ جَسُور

بقلم: أ. سعد البواردي 

 

قبل أن نبحث عن ثوابت المعرفة داخل دهاليزها علينا أن نستدل على البوابة المشرعة دائما دون خط أحمر، دون تحفظات، دون خوف من تداعيات التجربة التي بدونها يظل الإلمام المعرفي في حالة من التوهان وفقدان التوازن والوزن. 

من خلال البوابة المشرعة وحدها يمكن لنا الوصول إلى ما يمكن تسميته البحث عن الحقيقة، من خلال مجهر فاحص لكل زواياها المضيئة والمعتمة، آخذين في الاعتبار التجربة سلبا أو إيجابا، قبولا أو رفضًا تفنيدًا أو تأييدًا. 

ولن نقدر على جلاء الصور المتراكمة من خلال أحادية التناول، فالاختيار هنا ينزع من المعادلة أهم خصائصها، ألا وهي المفاضلة بين الصواب والخطأ، بين ما يمكن أن نأخذ به كمنهج معرفي يوصل إلى ثوابت اليقين لدى الإنسان، وبين ما لا يمكن أن نأخذ به حين يشطّ به السبيل ويشطح به الطرح. 

والأحوال المعرفية – إذا ما جازت لنا هذه التسمية – هي مجموعة من القنوات الفكرية التي تصب في خانة الإدراك الواعي لكل ما حولنا، تلتقط من واقع عدسة شفافة كل الصور بكل جزئياتها، بكل تناقضاتها وبكل تداعياتها، باعتبارها المحصلة لجهد إنساني متواصل، قد يوفق وقد لا يوفق. المهم أنه شاهد على التاريخ، كيف تحرك، كيف أنجز، كيف أخفق، كيف أضاف، ولن يأتي الاستقراء هنا مجازيا تفرضه الحساسية أو القصور في التصور ، وإنما شموليا معرفيا يتجاوز حدود النزعة الذاتية إلى ما وراء الخشية، حيث تأتي مساحة التداول والتناول جسورة فاعلة متفاعلة مع كل ما تتناوله من مفاهيم ومضامين على شتى صنوف المعرفة، بحيث يأتي الحصاد ناضجًا مكتمل النمو لأن روافد نموه جاءت متكاملة، وأخال " الكتاب" الوعاء بكل توجهاته في عملية التنظير والتبصير إذ به نسترجع بصمات فكر رصد لنا تاريخيا أهم إفرازات العقل البشري ماضيا وحاضرا، بل ومستقبلا كحصاد علمي قادر على الإشباع والإمتاع . 

لا يعني هذا أبدا أن فيما قد نطاله يتفق وخصائصنا الذهنية أو المذهبية إلا أن الضرورة تعطي لنا الحق في أن نقف على الأشياء كل الأشياء ، حتى تلك التي نختلف عليها، وإلا فكيف تتأتى عملية التصحيح وعملية الكشف لما هو خطأ وعملية التأكيد لما هو صواب. إن جرعة واعية من كتاب لا تقل عذوبة عن جرعة ماء زلال في فم ظامئ. المهم أن نستوعب ما نقرأ، وأن نعطي لأنفسنا ملكة النقاش وحتى الرفض العاقل لبعض ما نقرأ، فالعلم بالشيء حتى ولو كان مغايرا أفضل من الجهل به، المهم أن نملك إرادة الوعي المعرفي فيما نستوعب وأن نضيف.. أن لا نتجمد . 


المعرفة .. تحدٍّ جَسُور
Ehsan Logo