تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

تناول أعمال الرعيل الأدبي الأول للثقافة السعودية .. حسين بافقيه بين قراءة التراث الأدبي ودراسة تاريخ الأفكار

تناول أعمال الرعيل الأدبي الأول للثقافة السعودية .. حسين بافقيه بين قراءة التراث الأدبي ودراسة تاريخ الأفكار

يشتغل الناقد حسين بافقيه على مشروعه في قراءة التراث النقدي السعودي المنتج خلال القرن العشرين حتى اليوم بشكل دائب ومتجدد، وقد قدم خلال قراءاته النقدية عددا كبيرا من الرؤى التي تشارف جدة ما أنتج في الحقل الثقافي السعودي قبل التأسيس وبعده، وهو منتج متعدد ورائد وله ملامحه وخواصه الأدبية والنقدية. 

إن عمل بافقيه يندرج تحت ما يسمى ب:" تاريخ الأفكار" وهو تاريخ أدبي يتتبع فيه تحولات الأدب والثقافة السعودية بشكل دؤوب. 

تضم قائمة مؤلفات حسين بافقيه ،التي تربو على العشرين كتابًا،  مجموعة متنوعة من الكتب التي تمثل اتجاهات الرؤى النقدية عنده ، حيث دارت هذه المؤلفات بين أربعة اتجاهات تتمثل في:

-       الاتجاه الأول: توثيق الأعمال الأدبية والأحداث الثقافية توثيقا علميا، ويتجلى ذلك في كتبه: " الجوائز الأدبية : الحدود والأقنعة" و" طه حسين والمثقفون السعوديون" و" أدب الحجاز: أو صفحة فكرية من أدب الناشئة الحجازية شعرًا ونثرًا " .

-       الاتجاه الثاني: إعادة طبع وتحرير بعض الكتب السعودية الرائدة في مجال الأدب، مثل:" الأدب الفني " لمحمد حسن كتبي، و" خواطر مصرحة" لمحمد حسن عواد.

-       الاتجاه الثالث: الكتابة عن عدد من الشخصيات الرائدة بالمملكة العربية السعودية مثل كتبه النقدية عن: حمزة شحاتة، عبدالله عبدالجبار، محمد سعيد طيب، بكري شيخ أمين، محمد حسين نصيف، غازي القصيبي .

-       الاتجاه الرابع: إعادة التأريخ الموثق لحركة الأدب بالمملكة، وإعادة دراسة التاريخ الأدبي، وتجلى ذلك في مجموعة من الكتب عنده مثل: ذاكرة الرواق وحلم المطبعة: أصول الثقافة الحديثة في مكة المكرمة، ما قبل الأدب الحديث : النخبة العالمة في حائل، الحداثة الغائبة: بواكير النقد الألسني في المملكة العربية السعودية، ألف لا شيء عليها: تكوين أدباء الرعيل وغيرها من الكتب.  

ومن أمثلة كتبه نجد أن كتابه:" عبروا النهر مرتين"  يضم مجموعة من المقالات والقراءات النقدية التي نُشرتْ سابقا في الصحف والمجلات، والتي تناولت كتبًا للسيرة الذاتية أصدرت من قبل علماء وسياسيين وأدباء ودبلوماسيين ونقاد من مشارب مختلفة. 

 

عبور النهر: 

وعبارة :" لا يعبر الرجلُ النهرَ مرتين».. هذه العبارة الشهيرة للفيلسوف الإغريقي هرقليطس أوُّلِتْ تأويلاتٍ مختلفة، ومن تلك التأويلات أن الإنسان لا يعيش حياته مرتين.. وهي العبارة التي تقف خلف عنوان كتابه ،وفكرة العنوان كما يظهر من محتوى الكتاب، أن الذين يدونون سيَرهم الذاتية ينجحون بطريقة ما في عبور النهر مرتين، حين يمرون على حياتهم مرتين.

وكما هي كتب بافقيه، يتميز هذا الكتاب بذلك الأسلوب الأخاذ الذي اختطه لنفسه في الكتابة، ذلك الأسلوب الذي يمكن أن أطلق عليه (الأصيل المعاصر)، الذي يشدك إليه مبلغه من الفصاحة والبيان.. لكن هذا الثراء اللغوي المبهج ليس كل شيء، إذ يتميز الكتاب أيضًا بتقديمه وجبة مفيدة وممتعة في الوقت ذاته، فهو مفعم بالمعرفة والفكر النقدي المتزن، بالإضافة إلى جمال أسلوبه الذي يسلبك حتى النهاية.

مضايق الشعر: 

وبعبارة :" إنما يعرف الشعر من دفع إلى مضايقه" للصاحب بن عباد يبتدئ "حسين محمد بافقيه" كتابه (مضايق الشعر) وهو يتقرى النظرية الشعرية عند الأديب "حمزة شحاته" ليرى كيف استوى حمزة شحاته ناقداً له شأنه في نظرية الشعر، وفيلسوفاً تدور كلماته حول الفن والجمال.عن كتابه : (مضايق الشعر)، يقول حسين محمد بافقيه في معرض تقديمه له:

 "وفي هذا الكتاب مطارح من نظرية الأدب وفلسفة الجمال، اضطرني إليهما كلامٌ لحمزة شحاته في الشعر نادر ونفيس، وحاولتُ أن أفك ما استغلق منه، وأن أكشف خبيئه، وكلام شحاته صعب أبي خفي، يصدق فيه قول شيخ المعرة:"وليس على الحقائق كل قولي ولكن فيه أصناف المجاز "وفي هذا السياق يوضح الكاتب أن كتابه يسعى إلى إظهار المقدرة النقدية والفلسفية لحمزة شحاته، يقول: "درست في الكتاب نظرات حمزة شحاته، ووجدت فيه شيئاً عجيباً وأنا لم أقصد المقارنة. وجدت أن شحاته، لو درست مقدمته حينذاك، لعُدَتْ تلك المقدمة من الإرهاصات الجديدة في النقد العربي، إذ لا تختلف رؤيته عن رؤية الكثير من الفلاسفة الجماليين في العالم، والنقاد المحدثين. فالنقد الأدبي كان ما يزال في ذلك الوقت يئن تحت وطأة الرومانسية بتأوهاتها. فيما كان حمزة شحاته يرى أن الشاعر لا يتميز من سواه بمشاعر خاصة أو تجربة مختلفة، إنما يختلف عن غيره أنه يستطيع أن يكتب شعراً وغيره لا يستطيع. رؤية شحاته تجعل مفهوم الشعر أقرب إلى الحرفة والصنعة وليس التأوهات"، معتبراً أن هذه الرؤية "متقدمة للغاية في ذلك العصر، فمعظم نقد تلك المرحلة لم ينج من ويلات الرومانسية، التي جعلت النقد الأدبي إلماحاً إلى ما في داخل الشاعر، في حين أن مهمة الشعر الإلماح إلى ما يشكله الفنان".في هذا الكتاب تجتمع الفلسفة والجمال والفن كقوس قزح يكشف عن وجوه متنوعة وثرية للنظرية الشعرية عند حمزة شحاته. وهو ما نجح بافقيه في تقديمه للقارئ العربي بكفاءة إبداعية رائدة في مجال النقد الأدبي.

والكاتب حسين محمَّد علوي بافقيه من مواليد عام 1964 في جدة.،ناقد أدبي ومؤرخ ثقافي سعودي.حصل على درجة البكالوريوس في اللُّغة العربيَّة وآدابها، من كلِّيَّة الآداب بجامعة الملك عبد العزيز في جدَّة، عام 1409هـ-1989م، ثمّ نال درجة الماجستير في النَّقد الأدبيّ الحديث، من جامعة الملك سعود بالرياض، عام 1424هـ الموافق 2004م.

وعمل في وزارة الثقافة والإعلام، وتحديدًا في قسم الشؤون الثقافية بمحافظة جدة، كما أنّه شغل منصب رئيس التحرير لعّدة مجلّات ثقافيّة سعودية منها: مجلة الإعلام والاتصال، ومجلة الحج والعمرة، وجريدة أم القرى، والمدير العام لإدارة الأندية الأدبية ، ثم حاليا هو متفرغ للكتابة والبحث العلمي في مجال الأدب والنقد الأدبي والثقافة. 

 

إشارات: 

·       https://salla.sa/nqshma3refa/

·      https://al-fanoos.com/product/

·      https://www.aseeralkotb.com/books/

·      https://areq.net/

 

 

تناول أعمال الرعيل الأدبي الأول للثقافة السعودية .. حسين بافقيه بين قراءة التراث الأدبي ودراسة تاريخ الأفكار
Ehsan Logo