تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أحوال المعرفة تطرح السؤال: هل انتهى دور المكتبات العامة في العصر الرقمي؟

أحوال المعرفة تطرح السؤال: هل انتهى دور المكتبات العامة في العصر الرقمي؟

 

·      عبدالعزيز العيد: وسائل التواصل حجّمت قوة المكتبات بوصفها المصدر الوحيد. 

·      كفى عسيري: المكتبات تحتفظ بدورها الريادي في تصدير الثقافة والمعرفة بكافة أشكالها.

·      سهام القحطاني: رقمنة الكتب لا يمكن أن تلغي قيمة المكتبات؛ لأنها ليست مجرد مستودع للكتب. 

 

أحوال المعرفة: خاص

تحفل المملكة العربية السعودية بمكتبات عامة كثيرة تتجاوز 150 مكتبة عامة، ما بين مكتبات تنتمي لوزارة الثقافة ومكتبات تنتمي للجامعات أو للمراكز الثقافية، ومكتبات خيرية مفتوحة، أو مكتبات متخصصة ، وهي تؤدي دورا ثقافيا ومعرفيا مهما في استضافة زوارها من الطلاب والقراء والباحثين والدارسين، ومع ظهور الميديا وانتشار الكتب الإلكترونية ربما تأثر هذا الدور ، ولم تعد تحظى بزخم وكثافة القراء والمترددين عليها، فكيف يرى المثقفون طبيعة هذا الدور اليوم؟ وما هي التصورات لتطويرها وتحقيقها جاذبية للقراء لتعود قاعات الاطلاع لزخمها الأول وامتلائها بالقراء والباحثين والدارسين؟ وكيف يمكن النظر إلى دورها الثقافي الجديد ؟ 

 

دور محوري: 

في البداية يقول الكاتب والمستشار الإعلامي عبدالعزيز بن فهد العيد: لقد أدت المكتبات العامة في المدن والمحافظات، دوراً محورياً إلى جانب المكتبات المدرسية، في عهود مضت ، وساهمت دون أدنى شك  في تثقيف وتنوير أجيال كثيرة من القراء السعوديين.

ويضيف عبدالعزيز العيد: الآن تجري وزارة الثقافة وهيئة المكتبات تحديداً، تحديثاً لبعض المكتبات بحيث تتحول إلى بيوت ثقافية ، تضم إلى جانب الكتب قاعة للمسرح للمحاضرات والندوات ، ومكاناً لإقامة المعارض الفنية ، مع فضاء خارجي تلعب فيه الخضرة والجلسات العائلية ، وألعاب الأطفال ،مفهوماً أشمل من المكتبة الورقية ، نحو جودة أفضل للحياة، حيث لم تعد المعلومة والتاريخ محصوراً في الكتب فقط، بل قامت بالدور النقلة النوعية لوسائل التواصل، التي حجّمت قوة المكتبات بوصفها المصدر الوحيد. 

واختتم عبدالعزيز العيد: يحمد  للمكتبات عبر مواقعها الإلكترونية  أنها تعاملت مع التقنية بشكل فعال، ونقلت الكثير من المصادر إلى الشبكة العنكبوتية ، وأراحت الدارسين وهواة المطالعة من الكثير من العناء.

 

برامج جاذبة: 

وتتحدث الكاتبة والقاصة كفى عسيري محددة بعض الإشكاليات عن المكتبات العامة من واقع تجربتها ، حيث تقول: 

كوني أعمل بنادي أبها الأدبي( جمعية أدبي أبها )وتتبعه مكتبة الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، فأنا أراها الركيزة الأساسية التي يهتم لها القارئ والباحث فعلى مدى أربعة عقود وهي تستقبل القراء والباحثين وتهيئ لهم مساحات خاصة بالقراءة والبحث والإطلاع ، ورغم تطور مصادر البحث بقيت تحظى باهتمام وزيارات متكررة بأعداد جيدة،  بل أستطيع القول:  إنها في السنوات الأخيرة نشطت ونجحت في استقبال فئات عمرية باهتمامات قرائية متنوعة. 

وتؤكد كفى عسيري على أن المكتبات العامة مازالت تؤدي دورا ثقافيا ومعرفيا، 

فالمكتبات تحتفظ بدورها الريادي في تصدير الثقافة والمعرفة بكافة أشكالها.

ونفت كفى عسيري أن تكون المكتبات قد تأثرت سلبا بوجود الميديا والكتاب الإلكتروني، حيث ذكرت: لا أرى تأثرا جليا خصوصا ونحن نلحظ ازدياد عدد القراء الشباب وارتباطهم الملحوظ بالكتاب الورقي .

واختتمت كفى عسيري بالقول: أعتقد أن أهم ما يضمن للمكتبات الاستمرارية هو: التعاون فيما بينها في إقامة مسابقات وبرامج جاذبة للقراء والباحثين ، أيضا تبادل المعروضات والمصادر أو توحيد قنوات البحث في قناة واحدة يسهل على القارئ الوصول إلى مبتغاه.

 

شريك غائب: 

وأكدت الأديبة والكاتبة سهام حسين القحطاني على أن المكتبات هي الشريك الثقافي الغائب، وقالت:  أصبحت المكتبات في السعودية جزءا من التنمية الثقافية ضمن رؤية 2030 من خلال هيئة المكتبات التي تسعى إلى تغيير مفهوم المكتبات لتصبح بيوتا و منصات ثقافية تسهم في جودة حياة الأفراد،فقد تعددت أهداف المكتبات ما بين القراءة والابتكار ونشر الفنون،و المساهمة في تطوير المهارات من خلال ورش العمل،فهي منهج ثقافي موازٍ.

وأوضحت سهام القحطاني أن مشكلة التسرب من المكتبات تتعلق بالنظرة التقليدية للمكتبة التي ما تزال تسيطر على الذهن الجمعي بأن المكتبات تعني القراءة،ومهما تطورت أهداف المكتبات وتنوعت الخدمات التي تقدمها دون السعي إلى تغير تلك النظرة فلا يمكن أن تتحول المكتبات إلى بيئة جاذبة للأفراد.

ورأت سهام القحطاني أن  سيطرة المقاهي على الشراكة الثقافية أبعدت اليوم الشريك الثقافي الحقيقي "المكتبات" عن الضوء،ولعل السبب في ذلك تقبل الجمهور للمقاهي كشريك ثقافي و عدم تقبل المكتبات لهذا الدور وهنا نعود إلى مسألة ضرورة تغير نظرة الذهن الجمعي إلى مفهوم المكتبات لنحصل على تأثيرها الحقيقي في جودة حياة الأفراد.

كما رأت أن رقمنة الكتب لا يمكن أن تلغي قيمة المكتبات؛ لأنها ليست مجرد مستودع للكتب بل هي مصدر للحضارة في أشكالها المختلفة.

أحوال المعرفة تطرح السؤال: هل انتهى دور المكتبات العامة في العصر الرقمي؟
Ehsan Logo