القط العسيري .. فن تشكيلي تجريدي تبدعه السعوديات في تزيين بيوتهن وجدران الغرف
من أبرز الفنون التشكيلية الطبيعية التراثية التي تشتهر بها منطقة عسير، فن يُسمى :" القط العسيري" أو النقش أو الزيّان، وهو فن تشكيلي تجريدي لما يحويه من رموز وألوان وطريقة هندسية تلقائية في التصميم، تقوم به النساء السعوديات من أجل تزيين بيوتهن من الداخل، وتزيين الغرف وجدرانها، وتتشكل في هذا الفن العديد من الخطوط والرسومات لكل منها مصطلحها الخاص ، ويتم تلوينها بعدد من الألوان الرئيسية مثل: الأسود، والأزرق والأحمر، والأصفر، والأخضر ونظرا لبراعة هذا الفن النسوي وتميزه تم إدراجه ضمن قائمة التراث غير المادي في اليونسكو منذ 9 ديسمبر 2017م
ويرصد الباحثون والمعنيون بهذا الفن التراثي المتعدد الألوان والرسومات نحو عشرة أشكال للنقش في هذا الفن وهي: البناه، ويرمز هذا الشكل إلى الأنثى، ويأتي غالبا في أعلى القط سواء كان في البترة أو الجدار في الختام، والأرياش وهي على شكل نباتات، والمحاريب، والركون، وهي أشكال مثلثة، والبلسنة وتُحلى بما يسمونه" النقْط" والأمشاط وهي خطوط متوازية تتجه للأعلى والأسفل، والتعذيق، والمثالث والمخامس، وهي ثلاثة خطوط أو خمسة خيوط متوازية، والكف، والشبكة.
أشكال هندسية:
تنقش سيدات عسير على منازلهن، قديمًا وحديثًا، أشكالًا هندسية متنوعة بطريقة فنية جميلة، يطلق عليه اسم "القط"، وهو الفن الذي نال إعجاب العالم أجمع. ويخترن هذا الفن أنماطًا هندسية وتصاميم مختلفة متناسبة، ويحكي هذا الفن تاريخ الألوان في منطقة عسير؛ حيث بدأ هذا الفن بألوان ترابية، وقامت المرأة باستخراج الألوان من البيئة والأشجار والطين، وجمال هذا الفن لا يعتمد فقط على أشكاله وأنماطه، وإنما يعتمد كذلك على صناعة المرأة للألوان من الطبيعة، واعتمدت الألوان الترابية كالأسود والأبيض والأحمر والأخضر، وهي ما تعرف في علم الجيولوجيا بالصخور الطبشورية، وهي صخور تستخدم لصناعة الأصباغ، كذلك استخدمت ألوان الأخضر من الأشجار والأصفر من شجر العصفر. بعد ذلك تتم إضافة اللون الأزرق الذي يأتي عن طريق التجار.
ومن أبرز فنانات منطقة عسير في هذا المجال الفنانة فاطمة أبو قحاص – رحمها الله - التي شكلت كثيرا في هذا الفن وأضافت ألوانا جديدة عليه غير الألوان الرئيسية منها: الوردي والسماوي، والفنانة نجلاء ماطر، والفنانة فاطمة حسن، وعفاف دعجم.
القط والديكور:
وعلى الرغم من تأثر هذا الفن في المرحلة الأخيرة من تجاهل البعض له في بناء البيوت وتزيينها ، نظرا لما تقدمه المنتجات الجبسية الجاهزة من ديكورات وما بما تقوم به المعمار الحديث من حوائط مجهزة أحيانا أو من طرز معمارية حديثة بألوان مختلفة، فإن هذا الفن عاد للظهور مرة أخرى بعد إعلانه تراثا عالميا من قبل اليونسكو، حيث اتجه المجتمع بشغف لهذا الفن والعمل على تطويره والمحافظة عليه. وفن القط العسيري موجود في أغلب قرى عسير، ورجال ألمع، وأبها وما جاورها وبلاد قحطان وقرى أخرى، وكل قرية تختلف عن الأخرى في طريقة الرسم والتلوين، فقرى رجال ألمع تعرف فيها البترة التي تكون في المجلس، والتي تضم جميع مفاهيم الفن وأسسه، وتتميز بتنسيق الألوان والاهتمام بالظل والنور. أما بلاد قحطان فالمحاريب هي أهم عناصر فن القط، وتتميز قرى قحطان بإضافة اللون الفضي والذهبي، وبعض القرى تستخدم فقط الطين باللون الأسود والأبيض والأحمر، ولا تميل إلى تعدد الألوان، وهذا ما جعل لهذا الفن اتجاهات بالإضافة إلى أن أغلب المنازل بعسير لديها جدارية لفن القط، فأصبحت المنازل متاحف فنية.
وتوجد بمنطقة عسير 11 محافظة تحترف هذا الفن، وتؤصل له وتطور فيه تبعا للفنانات المشتغلات به، وقد شارك بعضهن في معارض فنية عالمية حيث قمن بتقديم لوحات تبين أصول هذا الفن وقواعده، وتبين طرق نقشه ورسمه، وأبرز الألوان المستخدمة فيه. ويحتاج هذا الفن الأصيل الذي تتميز به المنطقة، والذي انتقل من الجدران إلى بعض المباني العامة، وإلى المفروشات والملابس، إلى متابعة نقدية قارئة واهتمام ثقافي يبرزه كونه يشكل سمة من سمات منطقة عسير، فيما يشكل نمطا من أنماط التراث اللا مادي العالمي الجدير بحق بالمتابعة والاهتمام والبحث.
إشارات:
https://ajel.sa/tourism/tkcwnt
https://ar.wikipedia.org/wiki/
https://al-ain.com/article/saudi-arabia-lisbon-heritage-culture

