تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

وضع المتاحف في بلدان العالم: السعودية تتصدر القائمة العربية

وضع المتاحف في بلدان العالم: السعودية تتصدر القائمة العربية

حجاج سلامة

تُعد المتاحف بمثابة سجلات توثق ما خلّفه الإنسان في سيرته ومسيرته منذ ما قبل التاريخ، وما أنجزه بعد ذلك من مراحل التطور في وسائل معيشته، وما صنعه في دفاعه للبقاء، وما طرأ عليه بعد ذلك من نموّ المدارك والتقدم إلى أن انتهى إلى القرن العشرين ومعه ما حققه من معجزات مذهلة، وهكذا يكون المتحف كتاب الإنسان.

والمتاحف هي الحافظة للنشأة والتطور والتفاعل مع الأرض والزمن، وبها ندرك مراتب النمو الحضاري الذي سجلها إنسان كل أرض من الأجداد، فالمتاحف بذلك هي ذاكرة الهوية الثقافية والوطنية للأمم، وفيها نلتمس أثر خطى أجدادنا وكدّهم في سبيل البقاء، وكيف نشأت من إبداعاتهم الطاقات الرحيّة والعقلية التي أثّرت وتفاعلت الابداع ما أبدعوه.

وإدراكا من الشعوب النامية لوظائف المتاحف التربوية والفنية والتاريخية والحضارية وأنها عنوان وصورة جذور كل أمة، وسّعت الشعوب من اختصاصات المتاحف لتشمل الحضارات، التي عبرت أو قامت على أراضيهم، وأساليب العيش وأدواته في العصور التاريخية المختلفة، والصناعات الفنية والتقاليد الشعبية، والمتاحف المتخصصة في الطب ومدارسه، والصناعات المدنية والعسكرية، والاستكشاف الجغرافي في البر والبحر والأفلاك وما إلى ذلك.

ويرتبط تقييم تلك المتاحف بمساحاتها وبعدد القطع المعروضة وبراعة العرض المرتبطة بالأداء الجمالي الجاذب والتربوي، ليقوم المتحف بمهتمة التعليمية والتثقيفية تجاه الزوّار، خاصة من التلاميذ والدارسين، وإقناعهم بالمستوى الذي بلغه الأسلاف.

ووفقا للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، فإن المتحف هو المعبر الشخصية الوطنية، والهوية الثقافية، بل وعن السيادة، وهو الدافع للتنمية المستمدة مما يكشفه المتحف من نماذج إبداعية تُلهم الفنانين والصنّاع، ويمكن في هذا السياق التأكيد على أن المتاحف ترتبط ارتباطا وثيقا بعدة أهداف من أهداف التنمية المستدامة، لا سيما فيما يتعلق بحماية وصون التراث الطبيعي والثقافي أو دعم البحث العلمي والمشاركة الثقافية والتعليم من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

وقد تنبهت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو) لهذا الدور، حيث أصدرت في عام 2015 توصية بشأن حماية المتاحف والمجموعات إلى تعزيز دورها الرئيسي في المجتمعات وجعلها أماكن للحوار والمشاركة، وأيضا ابراز وظيفتها في البحث والتعليم، والمساهمة في التثنية وجودة الحياة والتكامل وتماسك المجتمع.

وقد قدمت لمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، في شهر مايو 2022، تقديرات لعدد المتاحف في الدول العربية وفي العالم خاصة بعد مرور جائحة كورونا (كوفيد 19) وما خلفته من تداعيات على المتاحف حول العالم أدت لانخفاض موارد المتاحف بنسبة 80%، مما نتج عنه غلق عدة متاحف حول العالم لعدم قدرتها على مجابهة مصاريف الصيانة والتصرف، ولكن عادت معظم المتاحف للنشاط مجددا.

ومن جانبها، قامت منظمة اليونسكو في شهر مارس 2021، بتقديم تقديرات لعدد المتاحف بالبلدان الأعضاء بالمنظمة، حيث اشارت المنظمة إلى أن عدد المتاحف في العالم بـ 103842 متحفا من بينها 761 متحفا في الدول العربية أي بنسبة 0.7% من مجموع المتاحف في العالم كما هو مبين بالجدول عدد 1 نلاحظ أن أمريكا الشمالية تأتي في المرتبة الأولى عالميا بـ 35327 متحفا أي بنسبة 34 % من المجموع ثم أوروبا الغربية (28402) متحفا بنسبة 27.4%، تليها آسيا والمحيط الهادي (18406 متحفا بنسبة 17.7% وأوروبا الشرقية (11366) متحفا بنسبة 10.9 %) وأمريكا اللاتينية (8716 متحفا بنسبة 8.4%) وأخيرا دول قارة افريقيا باستثناء الدول العربية (864) متحفا بنسبة 0.8%).

السعودية في الصدارة

وتبعا للبيانات المتعلقة بتوزيع المتاحف في الدول العربية، يتضح أن العربية السعودية تأتي في المرتبة الأولى بـ 261 متحفا – هذا بجانب عشرات المتاحف الخاصة التي تنتشر بكل مناطق المملكة والتي تفوق الـ 200 متحف على اقل تقدير - وتليها مصر في المرتبة الثانية بـ 86 متحفا، ثم تونس (80) متحفا) فالجزائر (47) متحفا) وبعدها الأردن (46) متحفا) والمغرب (44) متحفا)، ويبلغ العدد الإجمالي للمتاحف لدى الستة الدول المذكورة أعلاه 564 متحفا أي 74 % من مجموع المتاحف في الدول العربية.

وتأتي بعدها فلسطين بـ 33 متحفا وليبيا ب 27. متحفا ثم سوريا (26) متحفا وبعدها لبنان (21), متحفا) والعراق (19) متحفا) والسودان (16) متحفا) والامارات (13) متحفا وعمان

12 متحفا). فيما يتراوح عدد المتاحف ببقية الدول العربية بين متحف وحيد وأربعة، مع الملاحظ أنّ جيبوتي لا يوجد بها أي متحف.

وحسب مؤشر عدد المتاحف لكل مليون ساكن، فإنّ المعدل العربي يبلغ 1.8 متحفا لكل مليون ساكن، فيما يبلغ المعدل العالمي 13,8 متحفا لكل مليون ساكن.

وبحسب هذا المؤشر تأتي السعودية في المرتبة الأولى عربيا بـ 7.7 متحفا لكل مليون ساكن وتليها دولة فلسطين بـ 7.3 متحفا لكل مليون ساكن ثمّ تونس (6.9) وبعدها الأردن (4.6) وليبيا (4) والقمر (3.6) ولبنان (3.1), فيما يتراوح عدد المتاحف لكل مليون ساكن بين 0 و2.5 ببقية الدول العربية.

وعالميا تتميز بعض الدول باحتضانها عدد كبير من المتاحف وحسب البيانات المتوفرة نتوقف هنا مع الدول التي يتوفر لديها أكثر من ألف متحف.

والولايات المتحدة تتصدر عالميا

وتحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولى في العالم بـ 33082 متحفا (101.1), متحفا لكل مليون ساكن وتليها ألمانيا بـ 6741 متحفا ثم اليابان (5738 (متحفا والصين (5535 (متحفا وروسيا (5415) متحفا) وفرنسا (4811 متحفا ويبلغ العدد الجملي للمتاحف في الستة الدول الذكورة أعلاه 61322 متحفا ما يمثل 59% من مجموع المتاحف في العالم.

وتأتي بعد ذلك البرازيل وبريطانيا وإيطاليا بأكثر من 3000 متحفا ثم كندا بـ 2245 متحفا وبعدها بقية البلدان: السويد وتيلاند والمكسيك وبولونيا والأرجنتين وسويسرا وكوريا الجنوبية بعدد متاحف يتراوح بين 1100 و1600 متحفا.

هذا وحسب مؤشر عدد المتاحف لكل مليون ساكن تأتي في المرتبة الأولى السويد بـ 157.1 متحفا لكل مليون ساكن وتليها في المرتبة الثانية سويسرا بـ 132.6، فيما يتراوح المؤشر في بقية الدول بين 4 وقرابة 100 متحفا لكل مليون ساكن.

وتعتبر المتاحف في هذه الدول جزء لا يتجزأ من المنظومة التربوية وتكون فيها العلاقة وطيدة بين المتحف والمدرسة فجميع الطلاب قاموا بزيارات دورية لعدد وتكون هذه الزيارات مبرمجة من ناحيتي المحتوى والهدف التربوي من قبل المدرس والمشرف على المتحف. وفي هذا الصدد، فإن المتحف يعتبر بشكل عام أداة تعليمية، باستخدام نفس المعايير والأدوات التربوية مثل التدريس مما يجعل من الممكن توضيح واستخدام المعرفة في علاقة بأهداف البرامج الأكاديمية. ويؤكد المختصون في مجال العلاقة بين المدرسة والمتحف أنّ التجارب التعليمية التي تم إجراؤها في إطار عقود المدرسة والمتحف مكنت من إثراء مجال بحث متعدد التخصصات إلى حد ما، يتضمن حزمة من الاختصاصات على غرار علوم الحياة والأرض والكيمياء والتاريخ والأدب ويعتبر الباحثون المعرض جهازا تعليميا يشرعه المتحف.

دور محوري في النهوض بالموروث الثقافي

وهكذا يمكننا التأكيد على أن المتاحف ليست مجرد دُور تُعرض وتُحفظ فيها الآثار القديمة والتحف النادرة وروائع اللوحات الفنية، فمهمتها الرئيسية تتعدى الحفاظ على التراث وحمايته، لتضطلع بدور محوري في النهوض بالموروث الثقافي والحضاري الإنساني وتبرز أهمية المتاحف كونها تشتمل على معلومات تاريخية وحضارية، تساعد الباحثين والدارسين على فهم تاريخ أمتهم، فهي نوافذ ثقافية تطل على الأمس، ومفتاحاً لثقافة المجتمع، وتضم المعروضات والأشياء الثمينة لحمايتها، وعرضها والاطلاع عليها، وهي أحد وسائل الاتصال التي تعرض ثقافة وتاريخ وآثار وتقاليد حياة الشعوب.

وتبعا لذلك وجب العمل على من قبل المنظمات الدولية المعنية مثل منظمة اليونسكو، ومنظمة الألكسو وغيرهما من المنظمات المعنية بالمتاحف، بدعم الدول العربية بهدف انجاز متاحف جديدة من حيث العدد والجودة وتطوير معدل مؤشر عدد المتاحف لكل مليون ساكن في الدول العربية الذي يعتبر ضعيف بالمقارنة مع المعدل العالمي ومعدلات الأقاليم الأخرى.

كما وجب العمل على ابتكار أساليب جديدة لإدارة المتاحف تسهل التأقلم مع الأوضاع عبر تبني سياسات ذات بعد استشرافي للمستقبل، ويتطلب ذلك حصرا لكل أنواع الكوارث المتوقعة واعداد سيناريوهات تمكن من التعامل مع كل حدث على حدة.

 

وضع المتاحف في بلدان العالم: السعودية تتصدر القائمة العربية
Ehsan Logo