بُني قبل ستة قرون وتم تطويره في عهد الملك عبدالعزيز .. سوق القيصرية بالأحساء : أكبر سوق تراثي مسقوف في المملكة والخليج العربي
تميّزت محلاته ودكاكينه بأنها عبارة عن ممرات مغلقة ومسقوفة بشكل تراثي منظم، ولها طراز معماري عتيق بأشكال ومنمنمات وزخارف تعود للفن الإسلامي البديع، وقد صنفته الهيئة العامة للساحة والتراث الوطني كأحد أهم المواقع الثقافية والعمرانية في محافظة الأحساء.
سوق القيصرية، هكذا يُسمى، ويقع في حي (الكوت) أو الرفعة بالأحساء، ويعتقد أنه قد تم بناؤه قبل 600 عام ، وكان قائما حتى أواخر القرن التاسع عشر وبالتحديد حتى العام 1862م ، حيث ذكر في عدد من كتب الرحالة الذين زاروا الجزيرة العربية، وزاروا المملكة، كما ذُكر في عدد من الوثائق التاريخية، وقد أعاد بناءه الملك عبدالعزيز آل سعود – طيب الله ثراه - وهو واحد من أقدم أسواق منطقة الخليج العربي، وقد أدرجت منظمة اليونسكو سوق القيصرية في قائمة مواقع التراث العالمي في العام 2018م مما أثبت أهميته التاريخية والثقافية.
ويحتوي سوق القيصرية على (422) محلا، تملك البلدية منها (177) محلا، يتم تأجيرها، ويمتلك الأهالي (251), محلا .
وكان السوق قد تعرض لحريق في العام 1422هـ مما استوجب إعادة بنائه وتطويره، وتم بناؤه على الطراز المعماري العتيق، بحيث ارتبط بالعناصر التاريخية والثقافية والعمرانية في وسط مدينة الهفوف، وقد أصبح السوق واحدا من المزارات السياحية المهمة في محافظة الأحساء، حيث يحظى بإقبال كبير من زوار المنطقة، سواء من داخل المملكة أم من دول الخليج.
وصف السوق:
يقع السوق على مساحة تُقدر بـ 15 ألف متر مربع، تتوزع المحال بين جزئين رئيسيين أحدهما الجزء الأكبر يمتد بين شارعي الخباز والحدادين، والثاني بين شارع الحدادين، وسوق الحريم (البدو)، وبذلك يُعد القيصرية أكبر سوق مسقوف في المملكة، والخليج العربي ويُعتبر معلما سياحيا بارزا ونموذجاً اقتصادياً لمحافظة الأحساء إذ أنه يقع بين مجموعة من معالم التراث العمراني التاريخي كقصر إبراهيم والمدرسة الأميرية أول مدرسة بالأحساء..
وتشكل القيصرية مقصدًا لتموين العديد مِن الأسواق الخليجية خاصةً قطر والكويت والبحرين نظرًا لِقُربهم من الأحساء مِن الأرز، والتمور الأحسائية الشهيرة، حيث تُعد الأحساء أكبر واحة في العالم لزراعة النخيل، كما يضم السوق محلات العِطارة، التي تبيع الحلبة، والسدر، والجريش، وحبة البركة (السويدة) دواء النزر والمرَة. كما نجده مُفعما بروائح البخور، والأعشاب، بجانب توفر الأرز الأحسائي المعطر المعروف لما له من قيمة غذائية عالية، والعديد مِن المنتجات التقليدية التي لا توجد إلا في هذا السوق. بجانب الحناء، والتوابل، والعطوروالكثير مِن المنتجات الإحسائية الخاصة، أو حتى التي كانت تُباع في السوق أو المستوردة مِن الهند والبحرين، وغيرها.
وفي السوق كذلك أباريق للشاي مزخرفة بالألوان، وقدور فخارية وصناديق، وتُستخدم مثل هذه الأواني لتزيين عدة مطاعم تراثية في الهفوف.
.كما يتميزسوق القيصرية بتنوع أنشطته ومجالاته ومعروضاته المتضمنة للصناعات التقليدية والصناعات النحاسية وصناعات الجلود والأحذية، وبيع الذهب والساعات ، والأقمشة والملابس والبشوت والمشالح والعبايات ، والمستلزمات الرجالية والنسائية ، والأثاث المنزلي ، والأدوات الكهربائية ، والأواني المنزلية ، والمواد الغذائية ، إضافة إلى تميزه بوجود خدمات تتضمن فندقا وشققا سكنية ومحلات صرافة
ويعرض شارع الحدادين الواقع في شمال الرفعة حرفة عريقة ما زالت حية في الهفوف، وفي كل دكان، يتفادى الحدادون الشرار وهم يصنعون سكاكين ومناجل وفؤوسًا من أجزاء أنظمة تعليق السيارات القديمة.
ويتوافد على السوق زوار مِن مختلف مناطق المملكة، كما نقلت القيصرية العادات والإرث التقليدي عن طريق الحرف اليدوية والمهنية وكان يمثل أهمية كبرى لدى كبار السِّن وأهل الحشمة الذين لا يلبسون إلا الثياب المخاطة والمحاكة باليد، أمَّا بعضهم الآخر فكان يشتري ثيابا مخاطة بالماكينة التي جلبت إلى الأحساء في الخمسينات من القرن العشرين.
وقد كتب الرحالة الإنجليزي ويليام بلجريف الذي زار مدينة الهفوف عام 1269هـ/1852م وصفا للسوق في كتابه الذي سطر فيه رحلته للجزيرة العربية.
فضاء القيصرية:
ما يميز تصميم سوق القيصرية أبواب محلاتها التي تسمى (كبنك) وتتألف من ثلاث قطع ، قطعتان يجلس عليها صاحب الدكان ، ويضع فيها (القفة) المصنوعة من جريد النخل ، والتي يحفظ فيها الأرز والقهوة ، والقطعة الثالثة ترفع إلى أعلى وتعقد بخشبة في الحائط ، وهذا النوع من الأبواب كانت تتميز به سوق قيصرية الأحساء من دون سواها من الأسواق القديمة في الخليج.
كما أن وجود الدكات بالمحلات وارتفاع أرضيتها جاء لتفادي مياه الأمطار، ولجلوس الزبائن ومرتادي السوق عليها لتدقيق البضاعة المعروضة وتفحصها بغرض الشراء، بينما تم تصميم الأبنية الأثرية والتراثية بدقة لاستخدام المواد كأسقف الكندل التي كانت تزهو بألوانها من الباسجير ، ووقايتها ضد العوامل الجوية والعثة ، مما مكنها البقاء والاستمرار لفترات وأزمنة طويلة .
وتزخر محافظة الأحساء في المنطقة الشرقية بالعديد من المواقع التراثية والتاريخية التي يعود تأسيسها إلى آلاف السنين وبقيت معالمها إلى هذا العصر لتشهد على عراقتها القيمة ومنها : الأحياء القديمة، القصور، الأبراج، المساجد، الأسواق الشعبية.
إشارات:
https://ar.wikipedia.org/wiki
https://www.visitsaudi.com/ar/do/culture/souq-al-qaisariya-s-hidden-gems
https://www.spa.v.sa/1880556

