المكتبات ودورها في التعليم عن بعد
* محمد حيان الحافظ
ارتبطت عملية التعليم لقرون طويلة بنموذج الفصل والمحاضر حيث يوجد مكان يجمع الراغبين في التعلم من الطلبة والدارسين ويقوم المعلم وهو الشخص الخبير بالموضوع بالتلقين والشرح والتوضيح، وقد يتيح الفرصة للحاضرين لإثارة الأسئلة والاستفسارات وفي نهاية الفترة التعليمية يقوم بإعداد اختبار لقياس مدى استيعاب الدارسين للمادة العلمية ومنحهم درجات طبقاً لمستوى أدائهم بالاختبار.
ولقد وجد التعليم عن بعد منذ زمن بعيد، حيث كان تحصيل المعرفة والمعلومات خارج نطاق الأساليب التقليدية المتبعة من قبل المؤسسات التعليمية. وقد أطلق على هذا الأسلوب المستخدم في التعليم أو التعلم ((التعليم بالمراسلة)). ولقد تطور نظام التعليم بالمراسلة وانتشر في القرن العشرين حيث تأثر بالتقنيات الحديثة من وسائط تخزين، وتقنيات حاسبات واتصالات وقد تم استخدامها من قبل الدول المتقدمة والنامية. ولقد مر هذا النظام بمراحل تطور فيها.
ففي عام ١٩٦٢م تأسس المجلس الأوروبي للتعليم بالمراسلة The European Council on Correspondence Education وقد ضم هذا المجلس ١٤ دولة. كما اهتم المجلس بتطور ورفع المستوى الأكاديمي والجوانب التطبيقية للتعليم بالمراسلة.
ولقد أدت جهود العلماء والمدرسين في مجالات التعليم كلها إلى إيجاد صيغ التعليم التي تتلاءم مع أوضاع الدارسين واحتياجاتهم خارج أسوار المؤسسة التعليمية التي تتبع نظام التعليم النظامي التقليدي، إلى نظام أكثر حرية وانطلاقاً .
ومن الدول التي تقدم نظام التعليم بالمراسلة : دول غرب أوروبا ،والولايات المتحدة الأمريكية ،واليابان ،واستراليا وغيرها. وتوجد مؤسسات تعليمية من بين هذه الدول تقدم برامج التعليم بالمراسلة بالمجان، في حين نجد مؤسسات أخرى تتقاضى أجور، إما رمزية أو تغطي كلفة البرامج، وإما محققة للربح ويتوقف ذلك على نوعية المؤسسة ونوعية البرامج المقدمة والوسائل التعليمية التي تقدم للدارسين .
الجامعات والتعليم عن بعد:
يتمثل في ذلك السماح للجامعات بتعليم عدد من الطلاب يفوق بكثير العدد الذي تستطيع استيعابه بالتعليم التقليدي. وتأكيداً على ذلك، تتعدى نسبة حملة الشهادات الجامعية بنظام التعليم من بُعد في جمهورية ألمانيا الاتحادية ٢٥% من إجمالي جملة الشهادات الجامعية في البلاد، وتتفق هذه النسبة من واقع الحال في بريطانيا، وفي الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا النسبة تتعدى الـ ٤٠% بقليل. وهذه الدول على سبيل المثال لا على سبيل الحصر.
ومن خصائص التعليم عن بُعد السماح للجامعات بتعليم طلاب يقيمون بعيداً عن موقعها الجغرافي، مع التأكيد على أن البُعد الجغرافي لا يُشكل شرطاً ضرورياً لمثل هذا التعليم، فليس غريباً أن يدرس طالب مقيم داخل حرم الجامعة بوسائل خاصة بالتعليم من بُعد، أي أن يكتسب القسم الأكبر من معارفه بواسطة وسائط تعليمية خاصة دون حضور المعلم جسدياً.
التعليم عن بعد في المكتبات :
إن ا

