تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

مكتبة سنغافورة الوطنية .. مزيج من الثقافات المتنوعة

مكتبة سنغافورة الوطنية .. مزيج من الثقافات المتنوعة

تقرير خاص

لعلنا نتذكر أن مكتبة سنغافورة الوطنية استضافت في السادس من يونيو 2014 م معرض المملكة العربية السعودية (تاريخ -حضارة - مستقبل) بسنغافورة والذي استمر لمدة شهرين، وذلك بهدف تعريف المجتمع السنغافوري بتاريخ وحضارة الشعب السعودي والنهضة العلمية والتعليمية بالإضافة إلى إبراز دور المملكة العربية السعودية الحضاري والإنساني على المستوى العالمي(1),.

وفي شهر سبتمبر 2015 م ، أطلقت سفارة سنغافورة في المملكة احتفالات بلادها بالعيد الوطني الـ 50 ، بإهداء مكتبة الملك فهد الوطنية 200 كتاب تشرح الثقافة العلمية والحضارية في سنغافورة،وكان الهدف من الإهداء تعريف القارئ السعودي بحضارة سنغافورة وأنماط حياة السنغافوريين، إذ تشمل الكتب معلومات تاريخية وعلمية وطبية، والحياة النباتية والفطرية والأطعمة والعادات والتقاليد الماليزية والصينية والهندية والأورآسيوية (2).

وكجزء من التعاون بين المؤسسات الثقافية في المملكة ومكتبة سنغافورة الوطنية استقبلت مكتبة الملك عبد العزيز العامة بالرياض في 1431/1/14 هـ وفد مكتبة المجلس الوطني بسنغافورة ،وأبدى الوفد إعجابه بمحتويات المكتبة ووصفها بالمكتبة النموذج للمكتبات الحديثة ومركز المعلومات لما تحتويه من مخطوطات وكتب نادرة تمثل مرجعية لطلاب الجامعات والباحثين.

فماذا عن مكتبة سنغافورة الوطنية وما الأهمية التي تمثلها بين المؤسسات الثقافية في البلاد. لكن يحسن بنا أن نتعرف في سطور قليلة على سنغافورة الدولة قبل سنغافورة المكتبة

هذه هي سنغافورة

جمهورية سنغافورة تقع على جزيرة في جنوب شرقي آسيا، عند الطرف الجنوبي من شبه جزيرة ملايو، ويفصلها عن ماليزيا مضيق جوهور وعن جزر رياو الإندونيسية مضيق سنغافورة. وتعتبر سنغافورة رابع أهم مركز مالي في العالم ومدينة عالمية تلعب دورا مهما في الاقتصاد العالمي. ويعد مرفأ سنغافورة خامس مرفأ في العالم من ناحية النشاط التجاري، ويرجع اسم سنغافورة، وهي تلفظ باللغة المحلية «سنغافورة»، إلى كلمتي «سنغا» و»بورا» السنسكريتية التي يعنيان «مدينة الاسد». وسبب هذه التسمية هو أن عند وصول أحد المستكشفين القدامى إلى هذه الجزيرة الصغيرة، وهو أمير سومطري يدعى «سانغ نيلا أوتاما» ويعتبر مؤسس سنغافورة، رأى أسد فسماها «مدينة الاسد». ولكن الأبحاث أظهرت أن الأسود لم تعش قط في الجزيرة، لذلك يعتقد بأن الأمير رأى نمرا وليس أسدا(3).

يبلــغ تعداد سكان سنغافورة أكثر من خمسة ملايين، وهم خليط من الصينيين والملايويين والهنود وآسيويين من ثقافات مختلفة والقوقازيين، وفي عام 2006، سمت شركة «أي تي كيرني» جمهورية سنغافورة «المدينة الأكثر عولمة» في العالم بحسب مؤشرها للعولمة، وفي مؤشر جودة الحياة التي تنشره «وحدة الاستخبارات الاقتصادية» في مجلة «الايكونوميست»، حصلت سنغافورة على الدرجة الأولى في آسيا والمرتبة الحادية عشرة على مستوى العالم.

المكتبة الوطنية.. تاريخ عريق

بعد تأسيس سنغافورة بفترة وجيزة اقترح السير ستامفورد رافلز، مؤسس سنغافورة الحديثة، إنشاء مؤسسة تعليمية، لأنه كان يؤمن بأن هناك حاجة إلى مكتبة لدعم الأهداف التعليمية لهذه المؤسسة، وعلى هذا الأساس وضعت البذرة الأولى للمكتبة الوطنية وكان ذلك عام 1823.

وقد استغرق بناء المكتبة قرابة 14 عاما من 1823 إلى 1837، حيث اكتمل بناء المكتبة وعين الدكتور روبرت موريسون مسؤولا للمكتبة، وساهم مساهمة فاعلة في تطويرها والارتقاء بهــا. وكانت هيدويغ أنور أول سنغافورية تدير المكتبة الوطنية، وتولت المنصب لأكثر من عقدين من الزمن من شهر أبريل 1960 إلى يونيو 1961 ومرة أخرى بين عامي 1965-1988.

شيء من التاريخ

تعرضت المكتبة الوطنيــة للكثير من الأحداث المختلفة التي أدت إلى غلقها أكثر من مرة ، فقبل أسبوعين من سقوط سنغافورة على يد القوات اليابانية في 15 فبراير من عام 1942، احتلت القوات البريطانية والأسترالية المكتبة وحولتها إلى محطة لإسعاف الكتائب العسكرية، فتم إغلاق المكتبة إلى أن أعيد افتتاحها رسمياً في 29 أبريل 1942 بمناسبة عيد ميلاد الإمبراطور الياباني. ثم أغلقت المكتبة الوطنية في شارع ستامفورد أبوابها للمرة الأخيرة في 31 مارس 2004، وبعد ستة سنوات أعلنت الحكومة أن المبنى سيتم هدمه لإعادة تطوير المناطق الحضرية. ونظرا لمكانة المكتبة كصرح ثقافي عند سكان سنغافورة، فقد أعيد افتتاحها عام 2005 في شارع فيكتوريا ، بمنحة تطوعية بلغت 60 مليون دولار لتطوير المكتبة الوطنية الجديدة (4).

وهكذا فإن مكتبة سنغافورة الوطنية أصبحت الآن أكبر المكتبات على الإطلاق في البلاد ، وللمكتبة 24 فرعا عبارة عن مكتبات عامة منتشرة في أنحاء الدولة التي لا تتجاوز مساحتها الـ 660 كيلومتر مربع.

وصف المكتبة

مكتبة سنغافورة الوطنية تتميز بكبر مساحتها التي تصل إلى 11304 متر، وتقع في شارع فيكتوريا الشهير،كما تتميز بتعدد الطوابق فيها والتي وصل عددها إلى ستة عشر طابقا وتضم مجموعة قيمة من الكتب التاريخية والثقافية المختلفة والتي يكون لها تاريخ قيم على مر العصور، وتنقسم المكتبة من الداخل إلى قسمين ، وهم مكتبة عامة والتي تحتل أول ثلاثة أدوار في المكتبة، بينما باقي الأدوار حتى الطابق الثالث عشر فتلك هي مكتبة هونغ لي . مكتبة سنغافورة الوطنية وقد تخصص الطابق الأخير ليكون مختص الدراما وذلك في عرض الكتب التي تختص بعالم الدراما ، بالإضافة إلى ذلك أيضا يوفر بعض من الروايات الدرامية التي تحكي تاريخ سنغافورة وعلاقتها بالدول المجاورة لها . وكما تشتمل المكتبة من الداخل على ثلاثة مصاعد تتميز بتصميمها البانورامي الذي يتناسب مع تصميم المكتبة من الداخل ، كما تضم المكتبة أيضا موقف للسيارات يستقل السيارات أثناء زيارة المكتبة ، فتتميز تلك المكتبة بأنها أكثر جذبا للمثقفين والمفكرين ، وأيضا العلماء وغيرهم من الأشخاص الآخرين الذين يحرصون على زيارتها ومشاهدة محتوياتها الداخلية (5).

إعادة الكتب المستعارة آلياً

ومن القضايا المميزة لعمل المكتبة هو ذلك النظام الخاص بإعادة الكتب المستعارة، حيث لا يشترط إعادة الكتاب المستعار إلى نفس المكتبة التي استعرته منها، و يمكنك إعادته إلى أقرب مكتبة أو إعادته بشكل آلي عبر أجهزة إلكترونية وضعت لهذا الغرض في مناطق عدة، وبحسب مسؤولي المكتبة فإن 47.4 مليون كتاب تتم إعادتها بشكل آلي.

والمدهش حقا أن عدد أعضاء المكتبة (المشتركين) يبلغ أكثر من 2 مليون عضو، يستعيرون أكثر من 33 مليون كتاب في العام، فيما يزور هذه المكتبة 36 مليون شخصاً في السنة، وتضم أكثر من 8.5 ملايين كتاب لأكثر من 1.5 مليون عنوان، ويزور المكتبة سنويا عبر الإنترنت أكثر من 8.1 ملايين شخص(6).

وفي الوقت الراهن تخوض مكتبة سنغافورة الوطنية غمار تجربة فريدة لأتمتة المكتبة، وتحويلها بالكامل إلى مكتبة رقمية تفاعلية متاحة للجمهور في أي مكان وفي أي وقت.

مصدر مفتوح لإدارة المحتوى

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس مكتبة سنغافورة الوطنية كان قد أطلق عام 2004 “نظام إدارة محتوى المؤسسات” مفتوح المصدر والذي نجح في تمكين العديد من الخدمات المبتكرة والمعروفة والغنية بالمحتوى، ويتسم هذا النظام بالمرونة وقابلية القياس والمتانة والفعالية من حيث التكلفة لتمكين وصول الجمهور المتصل بالإنترنت بصورة متزايدة إلى موارد المكتبة الرقمية واكتشافها بسهولة.

وقــد وقــع اختيار مجلــس مكتبــة سنغافورة الوطنية عـلـى برنامج “Alfresco Community Edition” كمرجع لمحتواه الخاص بالخدمات الإلكترونية. وكما يقــول مسؤولو المكتبــة فــإن مجلــس مكتبة سنغافورة الوطنية استفاد من البرنامج المذكور “Alfresco” الذي يتميز ببنيته التحتية المرتكزة عـلـى المكونات والمزدوجة حيث يمد المجلس بالمرونة التي تعمل على تمكين ابتكار الخدمات لتعتمد على عمليات وبرنامج لإدارة نظام المحتوى يتسم بالثبات ويخضع للاختبار ويمكن تكراره (7).



المصادر

  1. موقع وزارة التعليم الملحقية الثقافية في سنغافورة 2014/06/17
  2. جريدة الحياة 16 سبتمبر/ أيلول 2015
  3. الموسوعة الحرة (ويكيبيديا )
  4. المصدر السابق
  5. موقع عالم الرومانسية
  6. موقع المرسال 2013/12/29
  7. المكتبة الرقمية السعودية



مكتبة سنغافورة الوطنية .. مزيج من الثقافات المتنوعة
Ehsan Logo