تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

جماليات الخط العربي وأصول الصنعة

جماليات الخط العربي وأصول الصنعة

هيثم سعد الدين الجباوي

 

الفن لغة من اللغات، إنه لغة البطولات الضاربة في أعماق الماضي، ولغة الأعراف والعادات والمعتقدات والأحاسيس والأفكار المشتركة، فالخشوع الذي يجده المسلم عند سماعه ترتيل قارئ حسن الصوت أو عند وقوفه أمام مسجد عظيم لن يرقى إليه شعور أي منتسب لدين آخر غير دين الإسلام، ذلك لأن الآثار الفنية إنما توجد بالشكل الذي يناسب الأجواء الفكرية والثقافية السائدة ، فنجد في تاريخ العالم المدني آثارا دينية وقومية كثيرة، صنعت بأدوات مختلفة تبعا للزمان والمكان، كالفنون العربية واليونانية والصينية والمصرية والألمانية، وبالرغم من التأثير المتبادل بينها جميعا، فإن الضرورات الاجتماعية والدينية فرضت على كل منها شكلا معينا جعلته فنا متميزا لتلك الأمة. 

إن فننا في الخط ذو أصل عربي، حيث استخدم العناصر المستنبطة من الآثار المعمارية للأمم الأخرى، إلا أنه أخذ شكلا جديدا يرتبط بالذوق القومي ، مما أكسبه شخصية وطنية مستقلة. 

ولما كان الفن مؤسسة اجتماعية ، وهو فرع من فروع الثقافة، فإنه يملك تأثيرا أوسع من تأثير مكتشف لعالم أو كتاب، لأنه يخاطب مشاعر الأفراد، وهو الوسيلة لإحياء مشاعرنا الدينية بوجد وروحانية عظيمة، فعلى الفنان أن ينشط حيال الضرورات الاجتماعية والدوافع والأحداث لتلقين المجتمع الأحاسيس والأفكار الجيدة، منطلقا من ثقافته ونظرته الخاصة إلى الفن، من غير أن يفرط بشكله التقليدي. 

ومن المؤكد اليوم أن الآثار العظيمة التي قدمها فنانونا الكبار ممن عرفوا استخدام الفن قاصدين تطور البشرية مخلصين لله لعبت دورا هاما في إثارة المشاعر الدينية والتذكير بالله للأجيال في العصور المتتابعة، التي تثور في أعماق الأرواح المؤمنة بالله والمتأثرة بالجمال الإلهي. 

إن الفن المقتبس من المقام الإلهي الذي ينثر باليد المبدعة بذورا من الحكمة والعشق والإيمان ينقذ البشرية من ظلمات الأنانية والرياء وينبت الورود في جنة الأرض، والفن هو المربي الأكبر .

 

مكانة فن الخط بين الفنون الجميلة: 

توجد في التاريخ مدنيات مختلفة ألسنتها هي الكتابات المتعلقة بخصوصياتها كالحميرية والفارسية والسريانية والعبرانية واليونانية والقبطية والبربرية والأندلسية والهندية والصينية، ومن غير شك كانت الكتابة الإسلامية هي إحدى هذه الكتابات والأكثر انتشارا ، وهي الفن الذي اكتسب قيمة عظمى خلال قرون طويلة في المجتمع الإسلامي، لذلك نرى أن فن الخط العربي تطور نحو الكمال، بما عند المسلمين من إيمان وعبقرية، وغدا الفن الوطني الموروث. 

 

تعريف الخط:

الخط هندسة روحانية ظهرت بآلة جسمانية، وفن الخط كفن الرسم يتشكل أولا في الذهن، ثم يظهر إلى الوجود والعين والإرادة مستوحيا تزييناته ليس من الطبيعة بل من الروح الإنسانية. وقد وصل المسلمون في فن الخط إلى مستوى راق يتمنى الأوربيون اليوم أن يبلغوه، وما هم ببالغيه بالرغم مما عندهم من مفاهيم عصرية في هذا الفن. 

يقول لويس ماسينون لدى بحثه في الفنون:" إن الفنان المسلم يبتعد عن الوقوع في فخ الفنون، ولذلك لن تجد في الفنون الأإسلامية أية مأساة أو فاجعة، ولا توجد فيها نواحٍ وحشية" 

-       العناصر الجمالية في فن الخط: يمكن إجمال هذه العناصر في أربعة هي: التركيب، التناسب، البساطة، الاحتشام. 

-       أنواع الخط: 

القلم تعبير عن نوع الخط، وقد وضعت لهذه الأنواع أصول وقواعد بالدوائر والنقط.

وأنواع الخط قديما تبلغ ستة ويمكن أن تسمى : الأقلام الستة وهي على الترتيب: الثلث، المحقق، الريحاني، النسخ، التوقيع، الرقاع، وبعد تطور الخط على يد ابن البواب وابن مقلة وياقوت المستعصمي، وظهور الخطاطين العثمانيين والفرس، فقد تطورت الخطوط لتصبح أكثر سبكا وأجمل قاعدة، فأصبحت أنواع الخطوط الكلاسيكية كالتالي: 

الثلث، النسخ، الإجازة، الديواني، الديواني جلي، الرقعة، التعليق، نستعليق، شكسته، وأنواع الخط الكوفي المتعددة .

وإن كان كل نوع من هذه الأنواع له قواعد تامة وكاملة، يمشق منها الطالب كعلم، فالموهبة وحدها لا تكفي، لأنه لا يجوز أن يكتب الطالب كلمة مكتبة أولها نسخ وآخرها رقعة، فيجب على الدارس أن ينهل علم الخط أو فن الخط من الخطاطين والأساتذة المحترفين، ثم يأخذ من الكتب التي توافرت في الأسواق ، أي الأستاذ أولا، ثم المشق من مدارس الخط الكلاسيكية السابقة، لأنهم قالوا:" من كان علمه من كتابه، فخطؤه أكثر من صوابه" 

جماليات الخط العربي وأصول الصنعة
Ehsan Logo