تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

من مكة المكرمة والمدينة المنورة كانت البداية .. شهر القرآن والصيام يتحلى بعادات شعبية وتقاليد اجتماعية

من مكة المكرمة والمدينة المنورة كانت البداية .. شهر القرآن والصيام يتحلى بعادات شعبية وتقاليد اجتماعية

استقبال المسلمين لشهر رمضان الكريم في أنحاء العالم له مباهجه وعاداته التي تولدت على مر الزمان، فمنذ أن فرض صوم شهر رمضان على المسلمين في كل عام هجري ، وأساليب عاداته وتقاليده وطقوسه تتنامى وتزداد وتتنوع في ديار الإسلام وخارجها مع المسلمين المهاجرين لدول العالم، وبشكل حيوي يبرز ثقافات وعادات الشعوب الإسلامية. 

هذه الحفاوة ليس مصدرها التقرب إلى الله ومعايشة الشهر الكريم الذي أنزل فيه القرآن (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) فحسب،  ولكن لأن الشعوب الإسلامية جعلته شهر تواصل وتفاعل ومحبة وتسامح، كما أن فرحة الحفاوة بقدومه تتطلب استعدادات لشراء المواد الغذائية وأدوات الزينة وارتداء أزياء معينة تتناسب والشهر الفضيل، كما أن الأعمال الخيرة تزداد وتتنامى ، وهذا يحدث في كل البلاد العربية والإسلامية مع قدوم شهر رمضان المبارك. 

لكن للشهر عاداته وتقاليده التي ترتبط في المملكة بروحانية المكان وقدسيته، خاصة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، في ظلال أجواء دينية وروحانية صنعت عادات أثيرة في المجتمع السعودي، وأبرزها موائد الرحمن، وما يقدم فيها للمعترين وللبسطاء من أطعمة، أغلبها تبرعات خيرية من مختلف الجمعيات الخيرية ومن أهل البر والكرم والخير. 

ومن جانب آخر تعد الزينة من أهم سمات الأجواء الرمضانية في السعودية، إذ إن "هناك زينةً مخصَّصة للشهر الفضيل، وتعدُّ من أبرز مظاهر رمضان، حيث يقوم السعوديون، في عادةٍ جميلة، بتزيين منازلهم بالفوانيس، والمفارش ذات الطبعة الرمضانية، إضافة إلى أدوات التقديم، مثل الصحون، والفناجين الخاصة بالقهوة العربية، جميعها تُطبَع عليها الألوان المستخدمة في رمضان، أيضاً يجتهدون في إضاءة أبواب المنازل بالخيوط الكهربائية الملوَّنة، مع تزيين الأشجار، وتعليق الأقمشة المكتوب عليها عبارة : رمضان كريم، والأدعية الدينية، والآيات القرآنية".

ومن تقاليد رمضان في السعودية ما يسمى ب: "شعبنة"، وتجتمع فيه العائلات والأصدقاء والجيران حيث يقدم فيه الأكلات الشعبية والحلويات، ثم يبدؤون بتزيين الشوارع بلافتات استقبال لشهر رمضان، ويُقبل الجميع إلى الأسواق لشراء احتياجات رمضان من الأطعمة والملابس والفوانيس وغيرها، وهي عادة تخص أهل الحجاز، وترتبط بكثير من النشاطات الترفيهية منها، الرحلات البرية، وركوب الخيل، والصيد؛ للدخول إلى رمضان بكامل النشاط إلى العبادات، أما المدن الأخرى ينتظرون تحري الهلال ثم يبدأون بالتهاني وفي بعض المدن يشعلون النيران الكثيفة في أسطح المنازل استقبالاً لهذا الشهر الكريم.

فكوك الريق: 

 ويحرص أبناء المجتمع السعودي على تقديس هذا الشهر الكريم بالمحافظة على الصلوات وقراءة القرآن خلال اليوم، وعندما يحين الإفطار يبدأونه بتناول التمر والرطب والماء وهو ما يسمونه: "فكوك الريق". ثم يؤدون صلاة المغرب، وبعده يتناولون الأكلة الأساسية، فيأكلون السمبوسة والحساء وخبز التميس، ويحبون مشروبات الفيمتو واللبن الرائب، والكثير يحب تناول الشاي الأحمر قبل صلاة التراويح. بعد الصلاة تبدأ الزيارات العائلية التي قد تمتد إلى السحور، ولكل حارة لها مسحراتي يوقظهم لتناول السحور، فالوجبات يتصدرها الخبز البلدي والسمن العربي وأحيانا الكبسة، والمندي، والجريش، وعيش باللحم، والمفالت، بالإضافة إلى الكبدة وغيرها من الأكلات الشعبية. أما بالنسبة لعمل الخير حيث تقام موائد إفطار بالقرب من المساجد في جميع أنحاء المملكة، ويتم إعداد وجبات إفطار خفيفة توزع على إشارات المرور، وبعد ليلة القدر وهي السابع والعشرون من رمضان يقومون بتوزيع زكاة الفطر على الفقراء إلى ما قبل صلاة العيد. ويحرص الكثير منهم على أداء العمرة في هذا الشهر، والبعض يعتكف في المسجد النبوي أو المسجد الحرام في ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان

لكن الظاهرة البارزة هنا هي انتشار الموائد الرمضانية بشكل كبير حيث انتقلت هذه الموائد بين مختلف المدن السعودية، وكانت البداية من مكة والمدينة حيث أصبحت من العادات الاجتماعية الشعبية التي يتم فيها إفطار الصائمين من العوام والبسطاء وانتقلت إلى أن أصبحت تشكل تراثا شعبيا في منطقة نجد وفي الرياض خاصة في الأحياء الشعبية مثل حي (الحلة) الذي احتضن عبر تاريخه أبرز الموائد الرمضانية. 

 ومن أهم العادات الرمضانية في المملكة زيارات العائلات والجيران بعد صلاة العشاء، وهناك تقاليد لدى بعض العائلات أن يتم تخصيص إفطار كل يوم من أيام رمضان في منزل أحد أفراد العائلة بشكل دوري بادئين بمنزل أكبر أفرادها، ويقوم البعض بتوزيع عينات من طعام الإفطار على الجيران، فيتبادل الجميع الأكلات في ما بينهم، هذا وتتغير أوقات العمل والدوام الرسمي في المملكة، فتقل عدد ساعات العمل ساعة أو ساعتين. 

مائدة متنوعة: 

تتنوع المائدة الرمضانية في منطقة الحجاز، ففي الإفطار تقدم: 

اللقيمات: وهو من أكثر الأصناف انتشاراً في كافة أرجاء السعودية، ويتكوّن من الطحين والماء، وبعض الإضافات، ويشكل على شكل كور ويقلى ثم يشرّب بدبس التمر، أو العسل، وتقدم الشوربة، و تمتاز المائدة الحجازية بشوربة الحب، أو الشوفان.

والسوبيا: من أكثر ما تشتهر به الحجاز في رمضان ونجده يباع لدى الباعة المتجولين في شوارع مكة وجدة، ولا تخلو سفرة حجازية منه، وهو شراب حجازيّ بارد يُصنع من الشعير، والزبيب أو من بقايا الخبز الأبيض مع تحليته بالسكر، أو القرفة مع الثلج، وتُضاف إليه بعض الملوّنات والنكهات كالفراولة والتمر الهنديّ.

والفول والتميس: وما يميّز المائدة الحجازية منذ القدم هو تواجد الفول والتميس (الخبز الأفغاني) وتشهد محلات بيعه ازدحام شديد قبل الأذان للحصول عليه ساخنا وطازجا.

 والسمبوسة والمعجنات: وهي من الأطباق الرمضانية التي تكون حاضرة في جميع موائد السعودية.

وفي السحور: 

الصيادية: وهو طبق من الأرز والسمك ويقدّم عند السحور أو الفطور.

والشيش برك والشراغيف بالعسل أو السمن: الشيش برك هو طبق يعود في الأصل إلى أوزباكستان، وهو عبارة عن كرات عجينة بداخلها لحم غنم مفروم، أما الشراغيف فهي أكلة طائفيّة وتسمّى في نجد بالمصابيب أو المراصيع، وهي عبارة عن أقراص دقيق أسمر تخبز على الصاج وتقدّم مزينةً بالسكر، أو العسل، أو الزبدة.

وهناك بعض العادات المتوارثة في تحضير السفرة الرمضانية الحجازية وما زالت موجودة كتبخير ماء زمزم والكاسات بالمستكة لتكتسب رائحة مميزة تضفي عليه نكهة خاصة.

 وتتنوع كذلك الأكلات الرمضانية في منطقة نجد:

يبدأ الفطور عادةً بالتمر والقشطة وفنجان من القهوة العربية، ثم يلي ذلك الأصناف التالية:

السمبوسة، و الشوربة، والقيمات والحنيني، والصبيب (المصابيب) وفي السحور: الكبسة، والمرقوق، والمطازيز، والقرصان، والجريش. 

وفي منطقة الأحساء، فإن من أهم الوجبات الشعبية التي لا زال أهل الأحساء يحرصون على تواجدها في السفرة الرمضانية هي: الهربس، والثريد، والمراصيع أو (المبهر) وفي جنوب المملكة، يقدم خبز التنور" مصبع" أو "تصابيع" والمشغوثة والعصيدة. 

وهكذا يُحتفى بالشهر الفضيل في مختلف مناطق المملكة بعادات وطقوس في الزينة والأزياء والمطبخ وتعدد الموائد، ولكن الاحتفاء الروحي والديني  يظل هو البعد الأول الذي يعبر عن روحانية الشهر الكريم. 

 


إشارات: 

https://www.360moms.net/article/

 https://www.sayidaty.net/node/1208266

 https://mawdoo3.com/  

https://www.hiamag.com/




من مكة المكرمة والمدينة المنورة كانت البداية .. شهر القرآن والصيام يتحلى بعادات شعبية وتقاليد اجتماعية
Ehsan Logo