تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

من :"نساء من المملكة العربية السعودية" إلى "مبدعات الحرف" هل نحن في حاجة إلى عمل موسوعي مؤسسي لتوثيق تجربة المرأة السعودية علميا وإبداعيا؟

من :"نساء من المملكة العربية السعودية" إلى "مبدعات الحرف" هل نحن في حاجة إلى عمل موسوعي مؤسسي لتوثيق تجربة المرأة السعودية علميا وإبداعيا؟

حققت المرأة السعودية في العقود الأخيرة منجزات كبيرة في مختلف المجالات العلمية والأكاديمية والأدبية والفنية ، منذ بدايات انطلاق مرحلة تعليمها الرسمي في العام 1960 م  مع إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات حيث بدأ أولا بالمدارس الابتدائية ثم بالمعاهد المتوسطة ثم التعليم العام والتعليم العالي وبرامج الابتعاث الخارجي، وبلغت نسبة السعوديات المتعلمات في العام 2019م ( 91%) واحتلت المرأة السعودية المرتبة الأولى عربيا والعاشرة عالميا من ناحية التعليم ضمن 20 دولة وفقا لتصنيف مؤشر سبيكتور إندكس. 

لقد ركزت المرأة السعودية في بدايات التعليم على الكتابات الوجدانية كالشعر والقصة والرواية وبرزت أسماء رائدة في ذلك مثل: سميرة خاشقجي، وثريا العريض، وفوزية أبو خالد، وبديعة كشغري، وهند باغفار وغيرهن بما يتلاءم وطبيعة المجتمع السعودي بدايات النهضة ثم ما تلاها من تحولات وصلت إلى مرحلة الطفرة منتصف سبعينيات القرن العشرين ،  حيث اتجهت  المرأة السعودية بعد ذلك إلى ممارسة الفن التشكيلي ، والعمل الصحفي، ثم الدخول بكثافة لفنون الشعر الجديدة والرواية، ثم ممارسة مختلف المهن الإدارية والوظيفية ثم الانتشار الأكاديمي الواسع في العشرين عاما الأخيرة حتى تم تأسيس جامعة خاصة بالمرأة السعودية هي جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن أكبر جامعة نسائية في الشرق الأوسط. 

مسيرة المرأة السعودية التي أصبحت طبيبة ومهندسة وباحثة ودخلت المجالات العلمية الصعبة في الفيزياء والكيمياء والهندسة حتى دخلت مؤخرا مجال الطيران والبترول لم تجد من يوثقها سوى صدور بعض الكتب الموسوعية البسيطة التي جاءت بجهد فردي . 

من هذه الكتب :" نساء من المملكة العربية السعودية" من إعداد علي فقندش ووديان قطان الصادر في العام (1427هـ / 2006م) وكتاب فايزة سعد :" مبدعات الحرف .. نساء وأسماء" الصادر عن دار الطاووس للنشر، (1440هـ / 2019م) وما بين تاريخ صدور الكتابين ضاعت أسماء كثيرة لم تدرج فيهما على الرغم من الحضور الكبير للمرأة السعودية في مختلف المجالات. 


نصف المجتمع: 

ليست مجرد مقولة ثقافية نطلقها، أن المرأة نصف المجتمع، ففي المملكة المرأة تشكل نصف المجتمع السعودي تقريبا، حيث تذكر الويكيبيديا أن المرأة في المملكة تشكل إحصائيًّا (49%) من عدد المواطنين، حيث بلغ عدد السعوديات في العام 2018 ( 10.192.732) مواطنة يشاركن في الأعمال بجميع أنواعها بما فيها الأعمال السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية والإدارية والطبية والتجارية. 

مع هذه الإنجازات المتميزة للمرأة السعودية لم نجد سوى هذين الكتابين اللذين يرصدان ويوثقان منجزاتها مع وجودهن في بعض الموسوعات الأخرى العامة. 

في الكتاب الأول :" نساء من المملكة العربية السعودية" ( الواقع في 256 صفحة) يوثق معدا الكتاب ل ( 80) امرأة سعودية من مختلف مجالات الفن التشكيلي والرواية والشعر والقصة والأدب والإدارة  والإعلام وترد أسماء مثل: ثريا قابل وثريا عبيد وابتسام لطفي واعتدال عطيوي والجوهرة العنقري وأميمة زاهد ورجاء الصانع وحصة العون وناهد باشطح وهناء حجازي ووداد الصبان ومنى أبو سليمان ومها باعشن وفاتنة أمين شاكر وفوزية  عبداللطيف وإلهام أبو الجدايل وبثينة النصروهيفاء اليافي، ولجين العمران ومنال الشريف وغيرهن، لكن الكتاب لا يرصد جميع النساء البارزات في المملكة في مجالات متعددة، على الرغم من أن الكتاب كما يقول علي فقندش في مقدمته:" يهدف إلى رفع مستوى الوعي تجاه الدور الذي يمكن للمرأة أن تلعبه في جميع المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية والفنية من خلال تسليط الضوء على بعض الأسماء النسائية المميزة في المملكة اللائي ساهمن في تقليص العوائق الاجتماعية التي همشت دور المرأة لفترة طويلة" . 

وفي كتاب فايزة سعد اقتصرت على توثيق أسماء (20) امرأة مبدعة من بينهن: بديعة كشغري ومريم الحسن وخديجة الصبان وابتسام المبارك وخلود الحارثي وناجية الربيع ووفاء الطيب وسارة الأزوري وهاجر شرواني، وفاطمة الدوسري. وقد عرضت المؤلفة لنصوص شعرية وأدبية مع عرض موجز للسير الذاتية عن الكاتبات والأديبات العشرين في الكتاب. 

ومع هذه الأعداد القليلة قياسا لمنجزات المرأة السعودية في مختلف المجالات تظل الحاجة ماسة لعمل مؤسسي كبير تنهض به إحدى المؤسسات العلمية أو الأكاديمية أو الثقافية في المملكة لإصدار موسوعة شاملة توثق لمنجزات المرأة وحضورها الكبير في مختلف فنون الكتابة والعلم والإبداع والإدارة . 


من :"نساء من المملكة العربية السعودية"  إلى "مبدعات الحرف"  هل نحن في حاجة إلى عمل موسوعي مؤسسي لتوثيق تجربة المرأة السعودية علميا وإبداعيا؟
Ehsan Logo