تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

أول عربي سعودي يمثل بهوليود قبل ٨٤ عاما آسيا الرواف تحكي ذكريات والدها وريادته السينمائية

أول عربي سعودي يمثل بهوليود قبل ٨٤ عاما آسيا الرواف تحكي ذكريات والدها وريادته السينمائية

حوار: مريم الجابر

لم يكن في مقدور أحد في مناطق المملكة أن يصدق أن سعوديا يصل إلى مدينة السينما العالمية هوليوود وأن يشارك في واحد من أفلامها المهمة  في ثلاثينيات القرن العشرين. لكن هذا ما حدث بالفعل مع خليل الرواف الذي يعتبر أول عربي تطأ قدماه هوليوود منذ بداياتها ، حيث وصلها بعد رحلة طويلة ابتدأت من مسقط رأسه مدينة بريدة وتنقل خلالها بين عدة مدن عربية قبل أن تحط رحاله في هوليود التي كانت ناشئة في ذلك الحين ليقتحم مجالها السينمائي ويشارك في الفيلم الشهير ” Cover the War ” الذي لعب بطولته أسطورة هوليود جون واين عام 1937.

وتذكر ابنته الدكتورة آسيا خليل الرواف التي افتقدت ابتسامته - على حد تعبيرها- أن  "الوالد" متعدد المواهب مغامر من الدرجة الأولى ورحالة ، وقضى فترة من حياته بأمريكا، وكان لايتوانى عن تجربة أي شيئ جديد، حتى مشاركته بالتمثيل كأول سعودي يشارك بالسينما في هوليود، كانت بالمصادفة حيث تزامن تواجده بأمريكا مع تصويرهم لفيلم يحاكي طبيعة الصحراء فكانوا يرغبون بالاستفادة من تجربته، بالزي البدوي والعادات والتقاليد، وبعدها اشترك بالفيلم. 

تكريم الريادة:

وأضافت:  في العام ٢٠١٩ تم تكريمه فالدولة لاتقصر فعينها دائما على الأوائل والرواد، وتعطيهم حقهم من التكريم، فلم نكن نتوقع أن يكرم الوالد كونه مثل في فيلم أجنبي، لأنه اعتزل بعدها، بسبب أنه كان يقول "المجتمع السنمائي لايناسبني ، في معتقداتي، وعقائدي، وعاداتي" وقد تم عرض العديد من الأفلام إلا انه كان يرفضها.. بطريقة لبقة، وانسحب بطريقة لم يتضايق منها أحد.

مضيفة أن السعوديين حتى لو هاجروا أو سافروا أو غامروا أو قاموا بأمور ليست من مجتمعهم يبقى لديهم أشياء تحكمهم مثل دينهم واعتقاداتهم والتزاماتهم .. وأكبر دليل على ذلك البعثات بالتعليم والسعوديين من أكثر الجاليات في هذا المجال.

كما تم إصدار كتاب عنه بعنوان الرواف تحدث فيه عن شخصيته فضلا عن كتاب عن مذكراته. . 

وأشارت إلى أن والدها كان قليل الكلام،ومحبا للمغامرة والترحال، وكان يسافر مع قوافل العقيلات التي كانت تذهب للشام والعراق للتجارة، وكان بسيطا جدا في المفردات التي كان يستخدمها ، كما أنه كان يمتاز بالتلقائية والإقدام.. وكانت مساحة شخصيته تغطي كافة الأعمار من الطفل حتى الكبير، وابتسامته كانت دعوى للاريحية والقبول ..موضحة أن ذلك انعكس عليها هي وأختها.

جمع الشمل ثقافيا: 

وحكت"د. آسيا الرواف" قصة زواج والدها من والدتها المصرية ، حيث قالت: عندما عاد والدي من أمريكا كان بعد طلاقه من زوجته الثانية الأمريكية شاهد والدتي في الأسكندرية عندما خرجت من إحدى المحلات فأعجب بها ولحقها إلى منزلها وبعدها تقدم لخطبتها وتزوجها،  مشيرة إلى أن والدتها كانت مثقفة وتتحدث  الفرنسية والإيطالية  بجانب العربية ولديها خلفية سياسية، ووالدها من تجار الإسكندرية، وتقول "د. آسيا" كنت اتفكر أنا وأختي كيف اقتنص والدي كل هذا بوالدتي وهو حتى لم يجلس معها أو يتحدث معها، وهذا يفسر تجربته بالترحال والسفر فهذا قد علمه الفطنة، واختيار المناسب له..وكنا نقول دائما انه أختار "أمي " لنا وترك لها حرية التربية والدراسة، فكانت جدا مهتمة بالتعليم، وأكدت علينا أن الشهادة الجامعية شيئ مهم ولانقاش فيه، وأضافت بالرغم من أن ثقافة والدي ووالدتي مختلفة حيث أن والدي رحال، وشخصيته بسيطة، ولكنها تخفي أشياء لا تظهر إلا بالوقت المناسب، وهي مستقرة، وملتزمة وصاحبة شخصية قوية، فكانوا يتفقون على عدة أمور بحكم الخبرة، واتفقوا أن أحصل أنا واختي على دراسة كاملة.

وتكمل الحديث عن والدها قائلة: "كان والدي لايعبر كثيرا بل يكتفي بالإشارات خاصة بالأشياء التي لاتنال اعجابه، وكان يعشق اللغة العربية، حتى أنه يحفظ المعلقات، وكان يكتب الشعر، حتى أن ابنة أخي من أمي كانت تقيم معنا لفترة وكانت تحفظ من الوالد أبيات الشعر التي كان يقولها، وعندما زار أمريكا وكان معه د. عثمان الرواف كان يقول انه شاهد الاحتفاء بوالدي في المدرسة التي افتتحها لتعليم اللغة العربية..

وكان يكتب مذكراته باستمرار وعلى مدى عدة سنوات ، فالمسودة الأولى انتهى منها في أواخر الستينات، ثم نقحت وأضاف عليها في الفترة التي عاشها بالمملكة، والذي ساعد على حفظ هذه المذكرات هو والدتها التي كانت تقوم بجمعها وحفظها في بيت القاهرة، لأن والدها كان يعرضها على أشخاص ويقوم بتوزيعها عليهم ، وخشيت والدتي من ضياعها.

وخاصة الصور التي كان الوالد يوزعها، فبعض الصور المنشورة بالكتاب لم نعد نجدها.

مذكرات الرواف:

وحول مؤلفات والدها قالت البداية كانت عندما نشرت المؤسسة السعودية للأبحاث والنشر "مذكرات الرواف" كانت هي أول من نشر الكتاب بالمدينة المنورة ، ولما صدرت مرة آخرى عام 2007م، قامت وزارة الاعلام بإقامة ندوة عن والدي وبعد الندوة طلبت عدة دور نشر طباعة الكتاب مرة آخرى ووصلنا لوم كبير لماذا لم نعد طباعة المذكرات من جديد؟ فكانت دار جداول من الذين بادروا ، وجاءنا اتصال من د. محمد السيف وعرض علينا طباعة المذكرات وألح في ذلك، وميزتهم الانتشار داخليا وخارجيا، وذلك ساعدنا كون الدار متخصصة بالتاريخ السعودي.. وتم ذلك وصدرت من عام 2015 إلى الآن طبعتان للكتاب.

 حظي الكتاب  بأصداء طيبة وأفضل من علق عليه كان د. محمد الربيع، حيث ذكر أن خليل الرواف يعتبر شاهد قرن كامل تفاعل مع احداثه والتزم بالصدق في روايتها.

وفي البحرين عرضوا للوالد فيلما وثائقيا واعطوه حقه بمدة 45 دقيقة ..وتحدثوا عن سيرته بشكل تفصيلي.

وعن علاقتهم بأخيهم "نواف" من أم أمريكية قالت : أن التواصل انقطع معه، وكان الوالد مازال حيا، ولانعلم الأسباب، وعندما زار السعودية للمرة الوحيدة زار فيها الوالد وبعد سفره ، انقطع التواصل به، حتى بعد وفاة الوالد لم يكن هناك أي نوع من التواصل.

 وفي آخر أيامه تعب كثيرا لكنه لم يفقد أسلوب تعامله مع الآخرين رغم ضعف ذاكرته، فلما كانت تعود له الذاكرة كان يتحدث عن أشياء لم نكن نعلم عنها ، والأمور التي مرت به ويسترسل بذكر تفاصيلها الدقيقة،

مضيفة أن بعض الأحداث التي كان يذكرها عندما تعود له ذاكرته تفاجأهم لانهم لم يكونوا يعرفون عنها، ومنها بعض الأشخاص الذين كان يعرفهم ، وعن بعض الأماكن التي زارها،ولم يكن يتكلم عنها ولا أظن أنه تكلم عنها لأحد حتى عندما كان يدون كان يدون أشياء يستطيع التحدث عنها بطلاقة، فقد كان شخصا مؤتمنا على الأسرار.. خاصة وانه عاصر الملك عبدالعزيز يرحمه الله، وزيارات الملك فيصل، والملك خالد.

أول عربي سعودي يمثل بهوليود قبل ٨٤ عاما آسيا الرواف  تحكي ذكريات والدها وريادته السينمائية
Ehsan Logo