انعكاس مرايا أم توارد خواطر؟ هل اقتبست د. منى المالكي العنوان والفكرة والمضمون من كتاب د. عبدالمحسن الحقيل؟
عبدالله السمطي
لا ريب في أن فضاءات الشعر رحبة متعددة، وقراءته قراءات استعادية أكثر الأحيان لأن تقنياته ومبادئه الفنية والجمالية تتكرر جيلا بعد جيل ، وما يحدث غالبا هو تطوير للرؤى والمضامين واللغة والأسلوب مع بقاء الآليات الأساسية كما هي ، وهذا ما يعزز امتداد الشعر وصيرورته.
ولا تثريب على النقاد أن يتناولوا الشعر بقراءات نقدية متنوعة، فالشعر كعمل فني وجمالي وتأويلي يحفز على ذلك، لكن المريب في الأمر، أو حين تصبح القراءة مثيرة للتساؤل هو أن تتشابه مع قراءة أخرى، أو مع جهد ناقد آخر ، وهو ما رأيناه ماثلا حيالنا في صدور كتاب للدكتورة منى المالكي بعنوان: " مرايا الصوت والصدى: حديث الشعر عن الشعر في القصيدة العربية الحديثة" الصادر في طبعته الأولى عن دار النابغة المصرية في العام 2021م
وهو تقريبا عنوان كتاب الدكتور عبدالمحسن الحقيل الذي يحمل عنوان:" المرآة: الصوت والصدى: التفات القصيدة إلى ذاتها في الشعر السعودي المعاصر (1400-1430هـ) الصادر في طبعته الأولى عن نادي الباحة الأدبي في العام 2015م
يدور كتاب الحقيل حول حديث الشعر عن الشعر وهي ظاهرة برزت لدى الشعراء منذ زمن بعيد ولا يعلم مكامن الشعر وحقائقه غير الشعراء، وحفلت المجموعات الشعرية وكتب السير الشعرية بالعديد من الرؤى الشعرية التي تتحدث عن الشعر وطرق كتابته وتخيله، وهو ما يرصده الدكتور عبدالمحسن الحقيل في كتابه من خلال دراسته للشعر والشعراء السعوديين حيث عبروا عن الشعر شعرًا ولجأوا إلى أساليب متعددة وطرائق متنوعة في التعبير عن أسئلتهم ورؤاهم، فتارة يصفون أبعاد التجربة الشعرية وتارة يتحول بعضهم إلى نقاد بفضل ثقافتهم المعرفية وممارستهم الشعرية، ويبرز الكتاب أدوارا مهمة لكوكبة من الشعراء السعوديين على مختلف اتجاهاتهم ومدارسهم الشعرية في حديثهم عن الشعر من خلال تمهيد وفصلين جاء الفصل الأول عن الشعر في سياق التواصل برؤيته الإيجابية والسلبية ، كذلك الشعر والمتلقي من خلال محورين مهمين هما: التواصل الإنساني والتواصل الثقافي، فيما يحمل الفصل الآخر جماليات التناول كالشعر وجماليات البناء متمثلة في عنوانات الدواوين والقصائد وجماليات الافتتاح والاختتام، ومبرزا تقسيمها الوظيفي التعينية والوصفية والإيحائية والإغرائية كما يتحدث المؤلف عن الشعر وجماليات الأسلوب واللغة والصورة والتشخيص والتجسيم وتكاثف الاستعارات وغيرها من الآليات الفنية.
الأمر نفسه نجده عند الدكتورة منى المالكي ، لكنها نقلت الفكرة : فكرة حديث الشعر عن الشعر من إطار الشعر السعودي إلى إطار الشعر العربي.
ويعلق الدكتور عبدالمحسن الحقيل عند سؤاله عن هذا الأمر: هي لم تفهم الرمزية في العنوان، أنا أقول :" المرآة" أي هناك أصل وصورة، والصوت والصدى ، هذا هو حديث الشعر عن الشعر، وهي حين تأخذ مرايا الصوت ومرايا الصدى، فأين الأصل وأين الصورة؟
هي لم تفهم الرمزية في العنوان ، ولم تميز بين الصوت والصدى.

