تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

سور الازبكية.. معرض دائم للكتاب عمره تجاوز المائة عام!

سور الازبكية.. معرض دائم للكتاب عمره تجاوز المائة عام!

كتبه: المحرر الثقافي

في أعداد سابقة وكجزء من رسالة (أحوال المعرفة) استعرضنا عددا من أسواق الكتب في عالمنا العربي والإسلامي ومنها سوق باب دكالة بالمغرب وسوق الصحافيين باسطنبول، وقبلهما مكتبات المستعمل بالرياض وهنا وعبر هذه السطور نتعرف على واحد من أشهر أسواق الكتب القديمة في عالمنا العربي وهو سور الأزبكية بالقاهرة.

خاصة وأن السور سيكمل بحلول عام 2017عامه العاشر بعد المائة، الأمر الذي جعله ينفرد بلقب أقدم سوق للكتاب المستعمل في الوطن العربي، حيث استطاع عبر هذه السنوات الطويلة، أن يكون نبع ومصدر القراءة لعشاق الكتب.

هو سور وسوق للكتب القديمة والمستعملة، ساهم في تشكيل الوعي الثقافي لرواده على مدار سنوات طويلة، حيث حظي بزيارات من بعض الرؤساء وعدد من مشاهير الأدباء والمستشرقين، ويعرفه المثقفون والباحثون والمهتمون بالقراءة من داخل مصر وخارجها. السور يحيط بحديقة الأزبكية التي أنشأها الخديوي إسماعيل باشا في سبعينيات القرن الـ،19 بالقرب من دار الأوبرا الملكية بحي العتبة، وجلب لها أشجارا ونباتات زينة نادرة من عدة دول أوروبية، لكي تصبح مزارا سياحيا (1),. وقد كان كاتب هذه السطور من رواد السوق عندما كان منتعشا ويعج بالزائرين وبأصناف كتب الثقافة والأدب العربي والعالمي، وأذكر أن أول ما اقتنيته من السور رواية (الأم) للكاتب الروسي مكسيم جوركي وهي من الأدب العالمي المترجم وكان ثمنها في ذلك الوقت 5 جنيهات لا غير رغم ضخامة حجمها!

شيء من التاريخ

تعود تسمية هذا المكان (الأزبكية) إلى أواخر القرن الرابع عشر إبان حكم دولة المماليك، عندما أهدى السلطان قايتباي مكافأة قائد جيوشه الأتابك سيف الدين بن أزبك قطعة أرض ناحية بركة بطن البقرة وكانت حينئذ أرض جرداء، فأوصل إليها المياه من القناة الناصرية وشيد على طولها رصيفا من الحجارة ليتخذه الناس ممشى، وأقام أيضا منتزها رائعا حول البركة حمل اسمه، وأنشأ    الجامع الكبير ثم أنشأ حول الجامع البناء والربوع والحمامات وما يحتاج إليه من الطواحين والأفران، وبحلول عام 1495م كانت الأزبكية التي اتخذت أسمها من اسم سيف الدين أزبك، قد تحولت إلى حي كبير يتوسط القاهرة. (2)

 سور الأزبكية

ولبداية السوق قصة طريفة، كان ذلك عام ،1907 على يد شاب صعيدي، لم تذكره كتب التاريخ، لكن لم ينس قصته تجار الكتاب المستعمل الذين نقلوها عن آبائهم وربما أجدادهم، تقول الرواية إنه من خلال رحلة هذا الشاب، بحثاً عن لقمة العيش، بين مقاهي ميدان العتبة وروادها من أفندية وطلبة، أصبح صاحب الفضل الأول على أجيال متعاقبة من مفكرين وصحفيين وأدباء كانت بضاعته لهم هي زادهم العقيل، في سنوات التكوين واكتمال الموهبة.

فلم يستسلم الشاب الصعيدي، القادم من الجنوب، إلى مستقبله المرسوم بتواضع، كخادم أو ماسح أحذية، بل وبعبقرية فطرية، قرر أن يأخذ ما تلفظه مكتبات منطقة الفجالة من كتب، تباع بالوزن أو بالجملة، بقروش قليلة، ليعيد هو مرة أخرى الترويج لها، وبيعها لراغبي المعرفة والقراءة بسعر أقل، وحذا حذوه عدد من الشباب الآخرين لتتحول تجارة الكتاب المستعمل مع السنوات من عمل فردي إلى سوق كبير يحمل عالمة ثقافية بامتياز وعنوان يعرف به، وهو”سور الأزبكية“، وكان ذلك عام 1907م.(3)

كان السوق في البداية عبارة عن بسطات متواضعة وكان أصحابها يتعرضون لملاحقة موظفي البلدية لأنها لم تكن نظامية، ثم استقر أمر الباعة عندما نظمت محافظة القاهرة منذ عم 1952م المكان في شكل حضاري، وتم إنشاء أكشاك ومكتبات مرخصة لهؤلاء الباعة، وكان ذلك هو بداية المجد الحقيقي لسور الأزبكية.

السور يتكون من مكتبات خشبية ذات طراز موحد وفريد تزخر بكتب عن تاريخ الثقافة المصرية والعربية، وروايات لكبار الكتاب المصريين والعالميين، فالسور يوجد به نوادر لشكسبير وتشارلز ديكنز، وهي كتب ليس لها حقوق طباعة، ولذلك يعاد طباعتها، لأن عليها طلب كما يضم السور كتبا دراسية تقبل عليها الأسر المصرية لأسعارها الزهيدة، قواميس لمختلف لغات العالم، كتبا ضاربة في القدم ربما يصل عمرها إلى أكثر من 150 عاما، وأخرى تعد نادرة لا توجد في أفخم مكتبات القاهرة، مؤلفات في علم النفس والفلسفة والفلك والرياضيات والميتافيزيقا. وعن أغلى كتاب باعه ”عم صابر“ وقد بيعت نسخة من ”ألف ليلة وليلة“ باللغة الفرنسية، ترجع طبعتها لعام ،1900 بمبلغ 45 جنيها  والمبلغ يعتبر ثروة يومها!

رواد السور

لقد اكتسب سور الأزبكية أهميته من نوعية المستفيدين منه، وهم الباحثين عن الكتب القديمة التي لم تعد تطبع وليس لهم إلا هذا السور ففيه يتم بيع واستبدال وشراء كافة أنواع الكتب، وقد أطلق الأديب الراحل سليمان فياض، على ”السور“ في برنامجه الإذاعي الشهير ”من سور الأزبكية“، قبل أكثر من 20 عاما، ”جامعة الفقراء“، حيث يجد الراغبون كذلك فإن الراغبين في شراء الكتب بثمن زهيد يقصدون السور دون  في القراءة والعلم من أبناء الطبقة الفقيرة ضالََّتُهم بأسعار زهيدة.(4)

إرهاق كاهل أسرهم بمزيد من المصروفات، وأيضا فإن السور يعد قبلة طلاب المدارس والجامعات الذين يبحثون عن المقررات الدراسية والمراجع بأسعار رخيصة.

كما يحرص أيضا كثير من العرب على ارتياد السوق، حيث يستطيع أحدهم شراء ما يحتاج إليه من الكتب والمجلات النادرة بمال قليل.

وكان من الرواد أيضا بعض مشاهير الأدباء والشعراء والسياسيين، منهم على سبيل المثال الأديب محمود تيمور والروائي نجيب محفوظ، والأديب إبراهيم المازني، والأديب والشاعر عباس محمود العقاد، كما يذكر أن أحد أهم رواد هذا المكان العتيق، الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، الذي كان يتردد بنفسه على سور الأزبكية كثيرا، ليقتني منه الكتب التي يريدها، وليطمئن على حال بائعيه، وكذلك فعل بالمثل أنور السادات، قبل أن يكون رئيسا لمصر، كما أشار في كتابه الشهير (البحث عن الذات).(5)

كما أن السور له شهرة عالمية كبيرة، فالكثير من المستشرقين الذين أقاموا في مصر كانوا يأتون لشراء الكتب من هنا، نذكر منهم المستشرقين الفرنسي ريشار جاكمون والإسباني خوان غويتيسولو.(6)

سور الأزبكية في معرض الكتاب

ولأن عدد الزائرين والرواد لسور الأزبكية لا يستهان بهم، رأت الهيئة المصرية العامة للكتاب تخصيص مكان بنفس الاسم سور الأزبكية في معرض القاهرة الدولي للكتاب منذ عام ،1999 ودائما يحظى بإقبال كبير من رواد المعرض، سواء كانوا مصريين أو أجانب أو عرب..

ويشهد القسم الخاص بالسور في المعرض كل عام ازدحاما شديدا ورواجا في حركة البيع.(7)

جولة الأزبكية

وهناك جولة لسور الأزبكية تقام في جامعات مصر الأجنبية والحكومية وساقية الصاوي لدعم ثقافة الكتاب لدي الطلبة المصريين برعاية منظمة الطلاب في المشاريع الحرة العالمية وذلك باستخدام اسم الأزبكية ذو القيمة الثقافية الكبيرة.

(1), الجزيرة نت 2016/4/5

(2) الموسوعة الحرة

(3) موقع رصيف،2015/7/11 وإرم نيوز 2016/2/25

(4) إرم نيوز 2016/2/25(

(5) المصدر السابق

(6) الجزيرة نت 2016/4/5

(7) الموسوعة الحرة


سور الازبكية.. معرض دائم للكتاب عمره تجاوز المائة عام!
Ehsan Logo