وزارة الثقافة تطلق الهوية البصرية للقهوة السعودية 2022 .. القهوة في الشعر والفن والإبداع: طقوس وتقاليد لها آثارها الباقية
ليس من المستغرب أن تكون القهوة السعودية صورة لمشهد ثقافي كبير ومتسع، فالقهوة عنوان أثير في عادات الشعب السعودي وتقاليده، يتناولها بكل الأوقات، وهي قهوة لها مزيج خاص، ونكهة خاصة وذوق ومذاق له أساليبه وعاداته سواء في البيوت السعودية، أو المطاعم والمقاهي والكافيهات بل وفي أماكن العمل والجلسات والاستراحات، فهي تشكل جزءًا عضويّا من المواقيت والطقوس السعودية اليومية.
وتعتبر القهوة التي تحضر في السعودية عنصرا ثقافيا دالا على قيم نبيلة يتميز بها الانسان السعودي، مثل الكرم وحسن الضيافة. وعلى مر الاجيال كانت القهوة جزءا أساسيا في أي لقاء او اجتماع بين أفراد المجتمع السعودي، ولهذا الحضور ثقافته الخاصة ايضا، سواء من حيث طريقة اعداد القهوة وتحضيرها أو في طريقة تقديمها، أو في الادوات المستخدمة، والتي تختلف من منطقة لأخرى في تنوع مدهش يؤكد أن للقهوة ارتباط صميم بالهوية والثقافة السعودية.
ويجيء اختيار القهوة باعتبار عام 2022م عاما للقهوة السعودية ليؤكد على تغلغلها في العادات والتقاليد لتصبح بحد ذاتها ثقافة لها طقوسها ولها روادها ولها حضورها الكثيف في المشهد السعودي، حيث أطلقت وزارة الثقافة السعودية الهوية البصرية لمبادرة :" عام القهوة السعودية" ودشنت منصتها الإلكترونية في 27 جمادى الأولى 1443هـ الموافق 31 ديسمبر 2021م
هوية بصرية:
وترافق الهوية البصرية كافة الأنشطة والفعاليات والتصاميم التي ستقدمها الوزارة وشركاؤها من الجهات الحكومية والخاصة على مدار عام 2022 للاحتفاء بالقهوة السعودية وبمعناها الثقافي الشامل .
واستوحت الوزارة شعار الهوية من " الفنجال" بما يحمله من إشارات
. واستوحت الوزارة شعار الهوية من "الفنجال" بما يحمله من إشارات دلالية مرتبطة بالقهوة وبقيم الكرم والضيافة السعودية الفريدة.
وكانت وزارة الثقافة قد استهلت أعمالها في مبادرة "عام القهوة السعودية" منذ أن أعلن صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، عن إطلاق المبادرة وتسمية عام 2022م بعام القهوة السعودية، حيث خصصت لها الوزارة منصة إلكترونية ، متضمنة وصفاً للمبادرة وأهدافها، وإرشادات لاستخدام الهوية البصرية، كما ستوفر المنصة في نهاية شهر يناير المقبل مساحةً لاستقبال أفكار الأفراد وكافة الجهات الراغبة بتنفيذ مشاريع مشتركة تخدم المبادرة وتعزز أهدافها.
وتأتي المبادرة ضمن برنامج جودة الحياة أحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، وتسعى وزارة الثقافة من خلالها إلى الاحتفاء بالقيمة الثقافية للقهوة السعودية وارتباطها الوثيق بعادات وتقاليد المجتمع السعودي بمختلف شرائحه، وذلك عبر حزمة واسعة من البرامج والفعاليات والمسابقات التي ستُقام تحت مظلة المبادرة، وتنظمها الوزارة وهيئة فنون الطهي على مدى عام كامل بالشراكة مع الجهات الحكومية وشبه الحكومية، ومؤسسات القطاع الخاص، والمطاعم والفنادق، والمقاهي ومحامص القهوة، والأفراد ذوي العلاقة بالقهوة السعودية؛ زراعةً وتحضيراً وتقديماً، ممن يرغبون بالمشاركة.
وتهدف وزارة الثقافة من المبادرة إلى الاحتفاء بالقهوة السعودية بوصفها منتجاً ثقافياً مميزاً للمملكة، والمساهمة في تسويقها محلياً ودولياً، إلى جانب تشجيع المنتجات والأنشطة المتعلقة بها، وتسليط الضوء عليها بجميع مراحل إنتاجها، زراعةً وتحضيراً وتقديماً، والتي قد لا تتوفر بنفس الكيفية في أي بلدٍ آخر، حيث تنتج المملكة البن الخولاني السعودي في جنوبها، كما تُحضّر القهوة بطرق مختلفة في كل منطقة من مناطقها الـ13، وتقدم للضيوف بأساليب متعددة، ما يمنح القهوة السعودية خصوصيتها، وعمقها الثقافي الفريد.
شاعرية القهوة :
أطلق الشاعر محمد الثبيتي على القهوة وصف : " مهجة الصبح" كأنها الروح التي يحيا بها الصباح وتحيا بها المواقيت، ففي قصيدته:" تغرية القوافل والمطر" يقول:
" أدرْ مهجة الصبح
واسفح على قلل القوم قهوتكَ المرة المستطابةْ "
وينتشر ذكر القهوة في الشعر النبطي كثيرًا ، ولم يتمكن شعراء الحضر أن يتخلصوا من القهوة معنى إنسانيا ورمزًا اجتماعيًّا ، أما الشاعر البدوي فإنه وجد في القهوة لغة شعرية جديدة استطاع توظيفها لترسيخ بعض القيم الأساسية التي تتطلبها حياة الصحراء ، ويقدم الشاعر البدو الفنجال الأول من الدلة إلى من يستحق المركز الأول من الشجعان والكرماء الذين يجمعهم مجلس شيخ القبيلة ... وأكبر إهانة يمكن أن توجهها للرجل هي أن تعيّره بأنه " مُعقّب الفنجال" أي هذا الرجل إذا وصله الساقي يتجاوزه ولا يناوله القهوة لأنه ليس من الرجال الذين يستحقون الفنجال ما يستاهل الفنجال في عرف البدو إلا الرجل الشجاع الذي يحمي الظعينة ويدافع عن الذود ويرعاه في مواطن الخطر حيث يجود العشب.
وفي الشعر الشعبي يقول الشاعر خلف بن هذال العتيبي واصفًا الدلة القهوة، وما تفعله لتحسين المزاج (الكيف) :
سولي الكيف وأرهولي من الدله
البن الاشقر يداوي الراس فنجاله
كيف لنا نحرقه بالنار ونزله
وليا انقطع لو ورا صنعاء عنينا له
البارحه الليل ماغمضت به كله
أراقب الصبح جالس واتحرى له
كما توجد بعض اللوحات في الفن التشكيلي تعبر عن القهوة، والمقاهي، فيما إن هناك بعض الفنانات السعوديات مثل عهود المنيع وعلياء البازعي يرسمن بالقهوة.
ويحفز اليوم العالمي للقهوة الذي يوافق الأول من شهر أكتوبر من كل عام المبدعين على تأمل القهوة وتذوقها واستذكارها فنيا وإبداعيا، ولا يخلو الشعر العربي من ذكر القهوة في قصائد عدة، فيما توجد بعض الروايات العالمية تحمل اسم القهوة، مثل رواية أجاثا كريستي :ط القهوة السوداء" وفي الروايات العربية: "قهوة باليورانيوم " لأحمد خالد توفيق، و" قهوة بنكهة الفراق" لسمر سلام، و" قهوة الصبحية" لزين العابدين فؤاد، وغيرها من العناوين.
وفي ظل هذا الوعي فإننا نرى أن ثقافة القهوة تنتشر انتشارا كبيرا في المخيلة الإبداعية معبرة عن واقع حي، وعن مشهد يموج بالتقاليد والطقوس التي تتحول في التحليل الأخير إلى فن ورؤية وإبداع له حضوره وآثاره الثقافية الباقية.
إشارات :
https://www.al-madina.com/article/763924/
https://sabq.org/hjscdw
https://www.aleqt.com/2009/05/01/article_6916.html

