تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الوقت ؟؟

الوقت ؟؟

 

عامٌ يمر و نحتمي أو نحتفي

غصباً يقايضنا وشومَ مرورِه

غصباً يحمّلنا سطورَه

*

ما الوقتُ؟

شمع ذائبٌ.. دمعٌ تقاطرُه يؤمِّلُنا

بتجسّد الأوهام في مقلٍٍ أسيرة .

*

الوقتُ؟

أسماءٌ ينادونا بها

قيد التلون بين عشي العين والقصص القصيرة

الوقتُ قائمة المواعيد التي

يأتي القطار بها و ننساها

فيحفر حزنها طيف المحطات الأخيرة

*

لو أن هذا الوقت يحنو؛ يحتفي خفقاتنا

يمحو مذاق الوخز من آهاتنا

لو أن هذا الوقت يمنحنا تصاريحَ الوصولِ لنا

أيعيد للآسي تفاؤلَه؟

و يعيد للناسي ضميرَه

*

لو أن هذا الوقت يمهلنا لنهمله

و يهملنا لنمهله

فنقرأ في حقائقه حقائقنا

و نمسح من لوائحنا اختناقات التواريخ الأثيرة

ننسى تفاصيل التعطّشِ و التحرّقِ

و التشدّد و التشدق

و التكهّن و التشرنقِ

و الترصّد و التمزّقِ

ننسى عذابات التعلّق و التصاريح الحسيرة

*

لو أنه يلغي برامجه

تفاصيلَ التهتّك و التشتّت و التفرّقِ

في الجهات الرافضات لكنهنا و حدائنا

ينسى الفصول العالقات ببعضها

الناقضاتِ لِبعضها

ترحالَنا صيفاً شتاءً .. نيرَ غربتنا العسيرة

*

الوقت يبدأنا؟

أو نحن نبدأه؟

أم نحتويه بلا حبٍ فينهينا؟

أم ليس إلا احتمالاتٍ تراودُنا و تشجينا ؟

و ليس إلا الأماني حين تسعدنا و تشقينا؟

وهمُ الملامحِ في مرايانا؟

تشوّقنا لأحلامٍ صغيرة

*

لو أنه يأتي صديقاً صادقاً

لا يجعل الغيمات صيفاً ساخراً

أو يصقل اللحظات سيفاً باترا

و لا ينيخُ على جوارحِنا الركابَ تفاخراً و تكاثراً

حتى لَينسينا هشاشتنا, انكسارات الرقاب

أو يحتوي هوس الزمان بنفسه

و كأنه صمتٌ إذا يأتي انهماراً زاخراً

يلغي صدى استسقائنا مطر الوجود

و يمنع الدنيا بيادره الوفيرة

*

لو أنه يوماً يفي

هجس الطفولةِ .. لا يناقض نفْسَه

لا يفصل الهتّان عن غيم التشوّق

و الشموع عن التوهّج

لا يغسل الالوان عن نقش الجوانح

في فراشات الربيع

لا يفصل الأحلام عن سمة التحقق

لا يحيل الروض قفرا .. كم

يفاجئنا تصحّرنا فنبكي

حين يضحك في ملاعبنا الشفلح معانقا نزف الوريد.

لو ان هذا الوقت فينا لا يعاسرُنا مروره

لا يقتضي منا رسومَ عبورنا

متسامحٌ معنا و منتظرٌ إذا نحن انتظرنا

أو تلكأنا بمنعطفٍ يخاتلنا عبوره ..

مترفقٌ لا يقتضي عمراً نسجّله

و لا اشتراط ترمّد الأحلام في جمر المباخر

لا يهدي شتاءات تراكِمُ في الشرايين الجليد

*

لو أن هذا الوقت يبقى غمغمات من نشيدٍ قادمٍ

تصبو اليه الروح إذ تتقاطر الأحلام بدئا من جديد

فينجلي في الروح سيلاً دافئ الشطئان

ماتعا بالنبضِ يهدينا احتفاءات التكّهن

في مجاهل غيبِه

لا يثقل الآكام في أرواحنا زهر الشتاء و زمهريره

*

ما الوقتُ؟ ...غير

تسرّب الأحلام من ترتيل أوهام التكوّن

غبشٌ كثيفٌ كالدخان ..و ينجلي

عبق البخور الأوّلي

لحظات إيحاء بشيئٍ ما سيأتي

ربما يأتي

و إن يأت .. أنضمنُ نحتفيه إذا تمكّن من مساربِ وجدنا؟

لحظات أسرارٍ

و تستفتي الدفاترُ دمعَنا

أين المنى حين التقاء الوقت بالمنقوشِ في وهج السريرة؟

*

لحظات تحيارٍ و تحفر نقشِ هذا العمر في خبز الخدود

يا من يعيد لوقتنا كنه البدايةِ حين

كان الماءُ ماءً

و المجالُ سنابلاً

و الخبزُ حلماً في تذوّقِ جائعٍ يهفو للقمتِه

و يحترف الوعود و يهتدي عبر التماع النجم

أشواقاً يصوغ صفاءها من حرقة الأحزان

في خطوات أقدامٍ على شوك العراء

و موت ظل الحزن في وهج الظهيرة.

*

 

ما الوقت؟

معبرنا لعمرٍ ينقضي؟

مثل انصهار الحلم في وجع التفاصيل الصغيرة

*

لو أن صلصال الحياة يظل محتفلاً براءته

و في أوج احتمالات التكوّن لا تعيث به

اعتسافات التحجّر؛ لا

يصير سطور عمرٍ لم تسجلها أصابع شوقنا

أو مدامع وجدنا

يظل يحمل ما نريد

*

لو أن هذا الوقت يسمح أن نعود

أن نستعيد هلامنا

في لهفة الروح المؤاخية احتمالات التكوّن

في ضباب الماء قبل الماء

يهمي من غمامات السماء

و يعلن في سراب الروح تنهات الحقيقة

و احتفاءات البصيرة

*

لو أن هذا الوقت يعجننا

و يعيدنا طيناً طريّاً

يحتفي كنزَ الطفولة و الوعود

و يمنحنا احتقان الجذوة الأولى بفضاء أحلامٍ غريرة

تمحو ملامحَ كل تمثالٍ تكوّناهُ .. ما شئناهُ وجهتنا الأخيرة

*

لو أن هذا الوقت يبقى مثلما دوماً وددنا أن يكون

مطراً بدائيا على رمل السكون

مطراً يمهد للرياح هديلها

و يهز مهد الروح راضية إذا ما

ترتخي ترخي جدائلها على فرح الضفيرة

*

لو أن هذا الوقت يعتقنا و ينسى نفسه

يمحو خطايانا.. تخوّفنا.. خُطانا.. وشمَه فينا

...

أنبقى راكضينَ

كما احتفالات البدايات المثيرة ؟؟؟؟

 

د. ثريا العريض


الوقت ؟؟
Ehsan Logo