تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

صناعة الكتاب في اليابان

بقلم: صالح سليمان

اليابانيــون صناع المعجزات فــي العصر الحديث وتظل التجربة اليابانية في البناء والنهضة ماثلة أمام الشعوب التي تريد أن تتقدم وتوفر لنفســها حياة رغدة  وكريمة، فالشــعب الياباني اســتطاع أن يبنــي نفســه ويحقــق النجــاح تلــو النجــاح بطريقة فريدة، رغم القنبلتين النوويتين اللتين محتا مدينتين كاملتين بمــن فيهمــا مــن النــاس خلال الحــرب العالميــة الثانيــة، ومن ضمــن الصناعــات التــي تفوقــت فيهــا اليابان صناعــة الكتاب والنشــر وكان ســر النهوض والتفوق هو الاهتمام بالإنســان فــي كافــة مراحله العمرية، وبناء الإنســان لا يكــون إلا بالعلم والمعرفــة والثقافــة التي تظل أداتها الرئيســة هــي الكتاب، وإذا كانت صناعة الكتاب ونشــره قد شــهدت انتعاشا ملحوظا خــال العقديــن الماضيين، فإن هذه الصناعــة على الصعيد العالمي تهيمن عليها 6 دول فقط تشكل نحو ثلثي القيمة العالميــة ممــا ينتجــه الناشــرون. وتأتــي اليابان فــي المرتبة الرابعة في سوق نشر الكتاب بنسبة 7 في المائة وذلك بعد الواليــات المتحــدة 26 فــي المائــة، والصين بواقــع 12 في المائة، ثم ألمانيا بنسبة تصل إلى 8 في المائة.

الطباعة والكتاب في اليابان .. البداية

ارتبــط الكتاب تأليفــا وطباعة عبر التاريخ بالنســخ والطباعة فإذا كان النســاخ هم عمود صناعة الكتاب في الحضارات والأزمنة الســابقة ، فــإن ظهــور المطابــع كان لهــا دور كبير في انتشــار الكتــاب وازدهار صناعة النشــر، والغريب أن تجربــة اليابان في صناعــة الكتــاب والطباعــة بــدأت بالتقليــد، فنتيجــة للتمــازج الثقافــي والفكــري بين الصيــن واليابان، فقد قلــد اليابانيون جيرانهم الصينيين في كل مجال، ومنها مجال الطباعة .. وفي قراءتنا للتجربة اليابانية لصناعة الكتاب ونشره، نستطيع القول أن مشــاريع الطباعة نشــأت في المعابــد اليابانية حيث تمــت طباعــة العديد مــن الكتب المرتبطــة بالعبــادات اليابانية ومنهــا كتاب ((ســوترا العظيمــة الحكيمة)) خلال القــرن الثالث عشــر الميــلادي، ويقــع فــي 600 صفحــة. وتشــير الوقائــع التاريخية أن أغلب هذه الكتب الأولى قد اختفت خلال الحروب الأهليــة فــي القرنيــن الخامــس والســادس عشــر الميــلادي، ولكن في أواخر القرن التالي اكتســبت الطباعة اليابانية دفعة ونشاطا جديدا من التطور والتقدم جاءتها من كوريا وأوروبا. لقد أدى الحماس الديني للإمبراطورة سهوتوكو( 748ــ769م) إلــى دفــع الطباعــة فــي اليابان نحــو الأمام حيث كان النشــاط الطباعــي لخدمــة الأغــراض الدينيــة فــي الدرجــة الأولــى كما ســبق القــول ، فقد أمــرت الإمبراطورة حينئذ بتشــييد مليون ((باغوده)) صغيرة ـ معبد بوذي يتميز ببرجه المتعدد الطبقات  وأن يعلق على كل واحدة نص مطبوع. وهكذا تسارعت ظروف الطباعــة المتقدمة في اليابان والتــي ركزت في طباعتها أولا علــى الكتــب الدينيــة، حيــث انتهــت الإمبراطــورة مــن طباعــة النصــوص العــام 770م، ثم وزعت تلــك النصوص المطبوعة علــى المعابــد في أرجــاء اليابــان، ويدلل هذا المشــروع على أن اليابان قد أتمت طباعة أول نصوص على الورق بواســطة القوالب النحاسية عوضا عن القوالب الخشبية (1),. ومنذ القرن الـعـاشـــر أخـــذت الكتب تطبع ثانية في اليابان بعد انقطــاع اعتمــدوا فيــه علــى اســتيراد الكتب مــن الصين ومن يومهــا لــم يتوقــف اليابانيون عــن تأليف الكتــب وإن كانوا قد اعتمــدوا علــى نســخ الكتب يدويا بدال مــن طباعتها بالطريقة الآليــة والســبب الرئيســي فــي ذلــك تعلقهم بالخــط الجميل بالإضافة إلـى الـطـلـب المحـدود على الكتاب آنذاك (2). وشــهد القــرن الحادي عشــر ازدياد الكتب المطبوعــة بعد تزايد تدويــن اليابانييــن لنصوصهــم بلغتهــم القوميــة وبكتابتهــم عوضا عن الصينية كما كان الأمر فقــد برزت فــي تلك الفترة أعمال أدبية كثيــرة كـ((قصة الأمير غـيـنـــي) الـتـــي كانت مشــهورة في بداية القرن الحادي عشر وفــي ذلــك الوقت كانــت نــارا ((أول عاصمة دائمة للـــيابان)) هي مركز إنتاج الكتاب حيث طبع منذ نهاية القرن الثاني عشر عــدد كبيــر من الكتب. وقــد كان أغلب هذه الكتــب تطبع تلبية لأعضاء الأسرة الإمبراطورية وكبار العلماء.

اليابان ((أمة تقرأ))

فــي العصــر الحديــث اســتطاعت اليابــان أن تحقــق نمــوا اقتصاديا معجزا فأصبحت ثالث أكبر اقتصاد في العالم، في النصــف الثاني من القرن العشــرين، رغــم الدمار الذي خلفته الحرب العالمية الثانية. وكان الســبب الرئيسي لهذه النهضة اهتمام اليابانيين بالتعليم، حيث بلغت نسبة التعليم عندهم،99% كما كان للكتاب ووسائط المعرفة دور بارز فيما وصلت إليــه اليابان مــن نهضة تنموية في مختلــف المجالات، وبلغ ارتبــاط الفــرد اليابانــي بالكتــاب حدا جعل مؤسســات النشــر اليابانيــة تصــدر نحو 350 ألف عنــوان جديد في كل عام، كما تتصدر اليابان قائمة اهتمام الدول الأعلى بمعدلات القراءة عالميا إذ يبلغ معدل القراءة الأسبوعي للفرد نحو 4 ساعات. وترجــع نســبة القراءة المرتفعــة في اليابان إلــى خطة بدأتها الحكومــة اليابانية منذ عام ،1947 مــع إعلانها قانون التعليم الأساســي الإلزامي للأطفال حتى ســن الـــ،15 وإعلان أول أسبوع للقراءة.

القراءة في الصغر

اهتمــت التجربــة اليابانيــة بالدرجــة الأولى بتشــجيع الأطفال على القراءة، ودعم المكتبات المدرسية والمجانية، وشكلت اليابــان عــام 1950 أول جمعيــة للمكتبات المدرســية، مرفقة ذلك بإصدار قانون تنظيمي للتشجيع على القراءة ، وأعلنت عــام 1959 أول أســبوع لكتــب الأطفال، كما أنشــأت مجالس

لترويج قراءة الكتب، وعام 1979 أنشأت الهيئة اليابانية لكتب الشباب. وفــي عام 1953 أعلنت اليابان تأســيس أول كلية للمكتبات، لإنشاء جيل مؤهل قادر على إدارة المكتبات المدرسية. واعتمــدت جمعيــة المكتبــات المدرســية ميثــاق نشــر القراءة عبر إعارة الكتب مجانا، مما أدى لتســجيل إقبالا قياســيا على مكتبــات المدارس العامة، ودفع الدولة لوضع خطة خمســية لتطوير استيعاب المدارس عام .1993 وفــي عــام ،1996 أطلقــت الحكومــة مؤتمــر ترويــج وتطوير المكتبات المدرســية، ثم أعلنت يوم 11 يونيو (حزيران) يوما للمكتبات المدرسية، وعدلت قانون المكتبات لزيادة الميزانية المخصصة عام 1997.وافتتحــت اليابان أول مكتبة دولية لأدب الأطفال عام ،2000 معلنة العام عاما وطنيا للقراءة للأطفال. وفــي 2001 أسســت مركز دعم تعليم الأطفــال للقراءة، كما أقــر مجلــس الــوزراء فــي 2002 خطــة تعزيــز أنشــطة القراءة للأطفال، وأقر برنامج تبادل كتب الأطفال مع والصين وكوريا الجنوبية لأول مرة. أمــا عــام 2003 فقــد شــهد إعـلـان مهرجــان ((الــكل يقــرأ))، وعينت الحكومة معلمين في المكتبات المدرســية لمساعدة الأشخاص الراغبين بالقراءة. لتوزيــع الكتــب وفــي 2008 أصــدر مجلــس الــوزراء قانونــا مجانــا للأطفال والمعاقيــن والطالب المــدارس والجامعات، ومنــذ ذلــك العام وحتى ،2015 دعــم المجلس كتب الأطفال والمكتبات المجانية لترويج أنشطة القراءة للأطفال (3). والتشجيع على القراءة في اليابان ليس في الصغر فقط بل حتى لنزلاء الفنادق ففي مدينة طوكيو، وتحديدا في حي يدعى اكيبوكورو، تم افتتــاح أول فنــدق مــن نوعه في اليابان، يشــجع على القراءة ويحمل اسم ”Bed and Book ”للدلالة على الكتاب والنوم، فهناك غرف بســيطة تشــبه الكبســولات تطل مباشرة على مكتبة ضخمة، ستتيح لك أن تحصل على أي كتاب.. الفنــدق حتــى الآن تمكــن مــن توفيــر 1700 كتــاب متعــددة اللغــات، وتهــدف إدارة الفندق إلى زيادة عدد الكتب إلى أكثر من 3000 كتاب. اليابــان تهتم بكل ما له عالقة بالكتاب والثقافة الورقية ومن ذلــك اهتمامهــا بالترجمــة بشــكل كبيــر فهــي تترجــم اليابان تترجم 30 مليون صفحة ســنويا كما تترجم كل عام 200 كتاب  فــي أدب الطفل إلــى اللغة اليابانية، وفي كل عام، يســافر فريــق ياباني متخصص إلى معــرض ميونيخ الدولي للكتاب في ألمانيا، لدراســة جميع ما هو معروض من كتب الأطفال بجميــع اللغات وبحث ودراســة المناســب منهــا لترجمته إلى اللغــة اليابانيــة، كــي يصبح كل طفل علــى أرض اليابان ملما بما يحصل عليه أطفال العالم من معلومات (4).

حجم سوق الكتاب الياباني

ويبلغ حجم ســوق اليابان للكتب والنشــر، نحو 24 مليار دولار، ويعتبــر تســويق الكتــاب الياباني بهــذا العدد مــن العناوين ســنويا 45 ألــف عنوان وبهذا العدد من النســخ (700 مليون نســخة ) مــن الأعمال التــي تســتحق التقدير والنظــر، ويرجع المراقبون سبب هذا الانتشار للكتاب الياباني ألنه يستهلك داخليــا وينعدم ســوقه الخارجي لعدم انتشــار اللغــة اليابانية خارج اليابان بحيث يخلق لها سوقا خارجيا كما أن اللغة اليابانية هي لغة الغالبية الساحقة من الكتب التي تنتشر داخل اليابان وفــي اليابــان ال يقوم الناشــرون ببيع كتبهم مباشــرة للقراء أو المكتبــات ولكنهــم يدفعــون بكتبهــم إلــى وكلاء الجملــة الــذي يدفعونهــا بدورهــم إلــى منافــذ التســويق المختلفــة فــي أنحــاء البالد ،وفي خــال الحرب العالميــة الثانية وجدت شــبكة تســويق أحاديــة البعد ولكــن بعد انتهاء الحــرب انحلت هذه الشــبكة وانقسمت إلى وكالات جملة كبيرة ومتوسطة وصغيــرة وهــذه الــوكالات تعمل كوســيط بين الناشــر وباعة الكتــب وتوجــد في الوقــت الراهن ســت وكالات جملة كبيرة للكتاب في اليابان وأكبر هذه الوكالات شــركة توهان وشــركة نيبــون وهمــا يحتلان 60% من تجــارة الكتــاب الياباني ويبلغ حجــم أعمالها في الســنة الواحــدة 350 بليون ين ياباني ،أما الــوكالات الصغيــرة والمتوســطة فيصــل عددهــا إلــى نحــو خمســين وكالة، ومن قنوات التوزيــع الأخرى للكتاب الياباني طوابــع التوزيــع8% والجمعيــات التعاونية الاســتهلاكية 5% والتســويق المباشــر مــن الناشــر 3% وتعتبر شــبكة محلات ومتاجر بيع الكتب في اليابان من أكبر وأوســع الشــبكات في العالــم حيــث تصل إلى أكثــر من 20 ألف نقطــة بيع منها 11 ألف تقريبا أعضاء في اتحاد تجارة الكتب اليابانيين و43% من هــذه المحلات صغيرة تقل مســاحتها عــن 30م مربع ويحقق 64% مــن هــذه المحلات عائدا شــهريا يقل عــن 3 مليون ين ومن جهة أخرى فإن ثمة عدد كبير من المتاجر الضخمة للكتب مثــل متجر ((k)) في طوكيو وتبلغ مســاحته 11550 متر مربع موزعة على مبنى من تسعة طوابق وقد نمت هذه المتاجر الكبيرة في الســنوات الأخيرة بشــكل أصبح يهدد المتاجر الصغيرة (5). ويقــدر حجــم الســوق مــن الكتــب الورقيــة المميــزة بأكثر من 3,7 تريليــون يــن يابانــي وارتفــع هــذا الرقم في الســنوات الأخيــرة ليصل أربعة تريليون ين ياباني (نحو 35 مليون دولار أمريكي). المكتبات في اليابان يقولــون لــوال الكتــاب ما كانــت المكتبات ولــولا المكتبات ما انتشــرت الكتــب وال القــراءة ولهــذا البــد أن يكــون لصناعــة الكتــاب فــي اليابان وغيرها عالقة قوية ومباشــرة بالمكتبات العامــة، ويعــود إنشــاء المكتبــات فــي اليابــان إلــى القــرن الســابع الميـلـادي في عهــد الأمير شــوتوكو (622-574 م)، كمــا أن تأســيس أول مكتبــة أرشــيفية لليابــان كان بموجــب قانــون ((تايهــو)) للتنظيــم الإداري الصــادر في عــام 703 م، ومنــذ ذلــك الحين توالى إنشــاء المكتبات على مــدى التاريخ الياباني من جانب النخب السياسية. وأنشــئت المكتبــة العامة الأولى، الحديثة، فــي طوكيو عام ،1872 غيــر أن اليابانييــن لــم يؤسســوا مكتبــة وطنيــة تخدم المشرعين وعامة الناس، إلافي ،1948 وذلك في فترة  تعد متأخرة نسبيا  عن باقي الدول المتقدمة، ويقول الباحثون إن قبــول اليابانيين ببناء مكتبة وطنية عامة كان بطيئا، وجاء بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، ألن التقليد السائد كان يقضــي أن تكــون المكتبــات ملكيــات خاصــة. والكاتــب اليابانــي فوكــوزاوا يوكيتشــثي (1901-1835) الذي شــارك فــي بعثــة إلــى الولايات المتحدة عــام ،1869 وإلــى أوروبا سنة ،1862 كتب عن الثقافة الغربية بشيء من الاستغراب، قائــلا، إن المكتبــات في الغرب كانت مفتوحة للجميع بمعزل عن المكانة الاجتماعية. وتعد مكتبة البرلمان من أهم المكتبات في اليابان، وتكونت المكتبة نتاج تجميع ثالث مكتبات: مكتبة مجلس المستشارين (الأعيان ســابقا)، مكتبة مجلس النواب (المجلس التشريعي الوطنــي)، وهمــا المكتبتــان اللتان أسســتا في عــام .1890 وهنــاك ثالثــا، مجموعة المكتبة الإمبراطورية التي تأسســت فــي عــام .1872 وكانــت هــذه الأخيــرة تضــم كل الوثائــق الرســمية فــي فتــرة ما قبــل الحــرب، وكانت لديهــا مجموعة شــاملة من المواد المطبوعة في اليابــان الحديثة.، ومعظم محتوياتها نقل إلى مكتبة البرلمان الياباني الوطنية، وشكل أســاس مجموعتها الحالية. تحــوي المكتبة أكثر من 38 مليون مادة في جميع فروعها (6). وتنتشر المكتبات العامة الصغيرة والكبيــرة في أنحاء مناطق اليابان وعلى ســبيل المثال يوجد في منطقة وتســمى ( أتســوقي ) في مقاطعة كاناقاوا 11 مكتبــة بالإضافــة مكتبــات الجامعــات الثــلاث الموجودة في نفــس المنطقــة، وهــو عدد يســمح لجميــع ســكان المنطقة اختيار المكان الأقرب لهم. بالنســبة لاســتخدم مكتبة الجامعة والمكتبــة العامــة بجانب محطــة القطار وجميعهــا تتفق على خدمــات متميــزة ،وأما عــن مكتبات منطقــة طوكيو العاصمة والأحيــاء الأكثــر ازدحامــا وشــهرة مثــل شــينجوكو وشــيبويا وروبونقــي. فيوجــد فيهــا مكتبــات كبيــرة بســبع طوابــق وبتقنيــات أكثــر حداثة وتقــدم مكتبة الجامعة خدمات شــبيهة بالمكتبــة العامة بالإضافة إلى شــراء الكتب التي يبحث عنها الطــاب وال يجدونها في مكان آخــر، وهذه المكتبات تعرض أمــام الزائــر جميــع الخدمــات بشــكل مفصــل علــى الموقــع الالكتروني (7). يذكر أن زلزال اليابان الذي وقع عام 2011 انعكست آثاره على المكتبــات التي تعرضــت للتخريب والتدميــر، وقد كان مؤلما حقــا أن يرى عشــاق القراءة آلاف الكتــب الثمينة وهى ملقاة على الأرض وفى حالة تدمير وتخريب كبيرة.

المانغا ظاهرة ثقافية يابانية

هــي اللفظ الذي يطلقه اليابانيون على القصص المصورة، ويســتخدم خارج اليابان للدلالة على القصص المصورة التي أنتجت في اليابان، أو القصص المصورة التي رسمت بنمط مشــابه للنمط الياباني. وقد يســتعمل هذا اللفظ للإشــارة إلــى الصناعــة المتعلقــة بهــذا الفــن وكــذا إلــى الوســائل الإعلامية التي ينتشر عبرها ( دوريات، مجلات، إلخ). وتعتبــر المانغــا ظاهــرة اجتماعيــة فــي اليابــان، تعالــج كل المواضيــع تقريبا (الرومانســية، المغامرات، الخيال العلمي، الكوميديــا، إلــخ) كمــا تتوجــه إلــى كل شــرائح المجتمــع على السواء. وتعد من أنجح التجارب في مجال القصص المصورة على الصعيد العالمي، إذ أن عائدات المانغا الأسبوعية في اليابان، تعادل العائدات السنوية لصناعة القصص المصورة الأميركية, وذلك لكثرة الإقبال عليها. وقــد غزت المانغا المجتمعات الغربية في بداية الثمانينيات، مــع موجــة اقتحــام الأنمــي (الرســوم المتحركــة اليابانيــة) لشاشات التلفزيون الأوروبية.

أول مكتبة عربية في اليابان

وشــهد اليابانيــون فــي أغســطس 2006 افتتــاح أول مكتبــة عربيــة إســلامية فــي بالدهــم، وقــام بافتتاحهــا معالــي الشــيخ أ.د. ســعد بن ناصر الشــثري عضو هيئة كبــار العلماء والمستشــار بالديــوان الملكــي، المكتبــة فضــا عــن أنهــا تضم عناوين تتعلق بالمجالات الرئيســية كالإسلام والعقيدة والتوحيد، فهي تشــمل مجالات أخرى تلامــس اهتمام الفرد اليابانــي المعاصــر,  مــن ثقافــة وأدب ولغة عربيــة, واقتصاد إســلامي, وتاريــخ وجغرافيــا العالــم الإســلامي ومجتمــع وغيرها, مما يكســب المكتبة تنوعا في المجالات مما يوسع دائــرة المســتفيدين منهــا بدال مــن أن تقتصر علــى التوحيد والعقيــدة فقــط, عمــلا فــي أن تكــون مكتبــة عامــة بمعنى الكلمــة يأتي لها الزائر بأريحية تســهم في خلق فرص للحوار الهــادئ مــع مرتــادي المكتبــة ويوســع مــن دورهــا الدعــوي، وهي تزود بشــكل دوري بما يســتجد من الكتب الصادرة في المجالات المذكورة (8).

منافسة الكتاب الالكتروني

 المنافســة بيــن الكتاب الورقــي والكتــاب الالكتروني ظاهرة ثقافية تعيشــها كل المجتمعات تقريبا خاصة النشــطة منها فــي النشــر بشــقيه الورقــي والالكترونــي، وفــي المجتمع الياباني تتأكد هذه الظاهرة في مجتمع صناعي متطور دائما ومنها صناعة الكتاب والنشر بــدأ عصــر الكتــاب الإلكترونــي فــي اليابــان فــي عــام 2010 حســب مــا ذكرته وســائل الإعـلـام بعد ظهور جهــاز iPad من شــركة Apple و قــارئ Sony مــن شــركة Sonyوغيرهم من خدمات وأجهزة القراءة الإلكترونية. وأخذ هذا الســوق يحقق نموا في قــراءة الكتب الإلكترونية، ولكن ليس بنفس الســرعة التي ينمو بها الســوق مثال في الواليــات المتحــدة الأمريكيــة، وفق ما ذكرته شــركة وســائل الإعـلـام بطوكيــو (Tokyo ) وهــي (Business Impress Corp Media) فــإن ســوق الكتــب الإلكترونيــة فــي اليابان حقــق 72.9 بليون ين ياباني في العام المالي 2012 وزادت هذه النسبة بمقدار 15.9% في العام الذي يليه (2013) و يمتلــك أكبــر بائعي الكتــب الإلكترونية فــي الدولة حوالي من 100.000 إلى 300.000 عنوان، بينما تحتوي محلات بيع الكتب المشهورة على أكثر من مليون عنوان. ووفقــا لدراســة عبــر الإنترنت تم نشــرها خلال عــام 2013 م مــن قبــل شــركة البحــث (Inc Marketing Cross ) بطوكيــو (Tokyo)، فــإن حوالــي 1.200 شــخص من المشــاركين في اســتطلاع الرأي يدركون أهمية الكتب الإلكترونية بينما 61% ليس لديهم رغبة في اســتخدامها، وقال 2.8% فقط أنهم يقرأون الكتب الإلكترونية بشكل أساسي، بينما قال 12.2% أنهم يستخدمون كال من الكتب الورقية ! ومــع ذلــك يــرى مراقبــون أن ســوق الكتــاب الالكتروني في اليابــان ينمو ببطء، ويبدو أن الســبب الرئيســي هو اختلاف المفاهيم الثقافية لوسائل الراحة. وتمتلــك اليابــان كتــب مطبوعــة للقــراءة مــن الثقافــة الغنية وطويلــة المدى ولذلك فهم يقولــون ”إن التكنولوجيا التي تمكــن من قراءة الكتــب الإلكترونية لن تغير الثقافة الســهلة والســريعة“ ويقصدون بالثقافة الســهلة والسريعة الثقافة الورقية! (9).

المصادر

1. جريدة الاتحاد الإماراتية 2009/3/18

2. بتصرف عن كتاب: تاريخ الكتاب

3. موقع 24 ــ2 نوفمبر 2016

4. المصدر السابق

5. شعبان خليفة – الكتاب الدولي

6. البيان الإماراتية ـ كتب 26 ديسمبر 2014

7. موقع نيهون كوروما 2012/3/29

8. صحيفة إنماء الالكترونية2006/8/27

9. المكتبــة الرقميــة الســعودية نقــا عــن جريــدة التايمــز اليابانية 2013/11/18

 

صناعة الكتاب في اليابان
Ehsan Logo