وفاء أحمد تمزج ما بين الشعر والسرد لتعبر عن الذات المبدعة في: ( ثرثرات نكرة )
تفكّر الكاتبة السعودية وفاء أحمد بمنظور آخر في كتابة رؤاها الإبداعية، فهي تمزج ما بين الشعر والسرد في إبداع نصوصها الشعرية، وتكتب نوعًا أدبيًّا ربما يكون على قدر من الانتشار الطفيف في الأدب العربي، هو (الكتابة عبر النوعية ) شكل حضورًا جليًّا خاصة في بدايات القرن العشرين مع مي زيادة وجبران خليل جبران ومصطفى صادق الرافعي وثريا ملحس وفؤاد سليمان والمنفلوطي وحسين عفيف وعدد من الكتاب الذين مزجت كتاباتهم بين الشعر والنثر ، وربما ازداد هذا الحضور مع كتابات نسوية كثيرة خلال القرن العشرين وبدايات الألفية الثالثة.
عند وفاء أحمد استمر هذا الحضور حيث أصدرت كتابها الأول الذي نسجت فيه بعمق ورؤية خاصة حضورها الذاتي معبرة عن أناها الوجدانية بعنوان: ( ثرثرات نكرة) الصادر عن مركز الأدب العربي ( 1447هـ / 2025)
استهلت وفاء بعنوان ( ثرثرات نكرة) لتعبر عن أناها التي تحكي مشاهد ومواقف واقعية ووجدانية متتابعة، بلغة تحتاج للتامل والكشف، تقول عن كتابها: " ليست هذه الكلمات من مقام رفيع، ولا خرجت من فم مصقول بالنجومية، بل هي بقايا حديث لم يصغِ له أحد، فاضطرت أن تكتب نفسها كي لا تتوه في زوايا التهميش، هذه ليست فصولا بل خربشات ممن جلسوا في الصف الأخير يراقبون العالم وهو يتكلم ويبتلعهم الصمت"
وتوجه كلامها للقارئ في جملة وجيزة جدا ومكثفة تقول: " فإن رأيت في هذه الثرثرات ما يشبهك فلا تندهش، فالنكراتُ حين يكتبون يعرون العالم على حقيقته" . بيد أن الكاتبة تذهب لقراءة أناها المبدعة أكثر، عبر (77) نصا هي مجمل نصوص الكتاب، وقد ركزت فيه على تخيل تعليمات ملقاة على القارئ أو تقديم وصايا في مجالات واقعية وذاتية، ومن عناوين الكتاب : ملاحظات هامشية على دفتر الحياة، الوسيم في مدار النباهة، وصايا خاسر محترف، كأنني أعيش ولا أفعل، أمومة لا يدركها أحد، العلاج بالكتابة لا يشبه البكاء على الأطلال، الذاكرة المتحيزة ، ثرثرات نكرة وغيرها من العناوين الدالة على التأمل وطرح الأسئلة.
ومن مقدمة الكتاب: " لم أكتب لأنني أعرف، بل تهت كثيرا
وكنت بحاجة إلى أثر يدلني على نفسي
كل حرف في هذا الكتاب لم يولد من رغبة في الحكي
بل من صمت ثقيل ظل يتآكل داخلي
حتى لم يبق أمامي سوى الكتابة .

