مُنح لقب: شاعر جلالة الملك عبدالعزيز .. أحمد إبراهيم الغزاوي : حياة حافلة بالشعر والإعلام والصحافة والإدارة
أحوال المعرفة – خاص
عبر ستة مجلدات كبيرة، يحضر شعره الذي لم يجُمع كاملًا إلا بعد وفاته في 27 أبريل 1981م، كان رائدًا في الصحافة، ورائدًا في العمل الخيري، وعُيّن في مجلس الشورى وأصبح نائبًا لرئيس مجلس الشورى في العام 1953م، ومُنح من الملك عبدالعزيز مرتبة وزير مفوض.
إنّه الشاعر السعودي أحمد إبراهيم الغزاوي الذي منحه الملك عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله – لقب: (شاعر جلالة الملك) في العام 1932م، وله في الملك عبدالعزيز قصائد كثيرة.
ولد أحمد إبراهيم الغزاوي في مكة المكرمة عام 1318هـ/1900م، وفيها عاش طفولته، وكان الولد الوحيد لأبويه وله سبع أخوات، توفيت والدته وهو لم يبلغ العاشرة من عمره، وتلقى تعليمه من الكتاتيب وحلقات العلم في المسجد الحرام، ثم درس في المدرسة الصولتية عام 1912م، ثم أكمل دراسته في مدرسة الفلاح، وتنقل بعدها بين عدد من الوظائف حتى عُيّن عضوًا في مجلس الشورى السعودي.
وفي إطار عمله الإعلامي والصحفي أدار وترأس تحرير عدد من الصحف والمجلات السعودية، كصحيفة أم القرى، ومجلة الإصلاح، وصحيفة صوت الحجاز، كذلك كان الغزاوي أول من تولى إدارة الإذاعة السعودية في بداية تأسيسها سنة 1948م، وكان إلى جانب ذلك معنيًّا بشعره، فهو من أنصار الشعر التقليدي والشعر الفخم الذي يُلقى في المناسبات الملكية، حيث اشتهر ببراعته في قصائد المدح التي ترتكز على لغة شاهقة فخمة، وعلى أساليب شعرية تبرز ملامح الممدوح شعريًا وأفعاله النبيلة الطيبة، كما تركز على استشراف جماليات الشعر العربي الموروث لغة وتصويرًا وأسلوبًا، والإعلاء من القيم التي تجود بها قصائد المدح في الشعر العربي، كما يظهر من شعره الذي جمعته دار الاثنينية بعد رحيله بـ19 عامًا في ستة مجلدات.
حياة حافلة:
كانت حياة الأديب والشاعر أحمد إبراهيم الغزاوي حافلة بالعمل في مجالات كثيرة من الإعلام إلى القضاء إلى الصحافة والإذاعة ومجلس الشورى، وتنقل في مدن المملكة العربية السعودية، كما زار السودان، والهند، واليمن، وقد ترأس لجنة الحج العليا لمدة عامين، والمجلس البلدي بمكة المكرمة، وهو أحد مؤسسي جمعية الإسعاف الخيري بمكة، وعضو لجنة التعويض والتنسيق والتقاعد بوزارة المالية السعودية، وغيرها من الأعمال.
وبالإضافة إلى لقب: (حسّان جلالة الملك وشاعره) الذي أنعم عليه به الملك عبدالعزيز، حصل على عدة أوسمة من الملك فاروق، ووسام الدرجة الرفيعة من محمد ظاهر شاه ملك الأفغان، كما أهداه الملك عبدالعزيز سيفًا ذهبيًا مكتوبًا على سلته بماء الذهب، كما أهداه الملك فيصل ساعة ذهبية وقلمًا ذهبيًا مكتوبًا عليه الإهداء، كما أهداه جلالة الملك حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية ساعة ملكية.
جماليات شعريّة:
يشكل الإطار الشعري العمودي التوجّه الفني والتعبيري للشاعر أحمد إبراهيم الغزاوي، وهو بهذا يرتكز في تشكيل قصائده على القيم البلاغية العربية الموروثة، كعادة من يكتبون الشعر العمودي الكلاسيكي، وله قصائد بديعة تنم عن فخامة شعره وجزالته، خاصة القصائد الوطنية، حيث كتب في الملك عبدالعزيز عددًا من القصائد كانت تلقى في المناسبات الوطنية منها:
حي (عبدالعزيز) في إيوانه
وأشد في تاجه وفي صولجانه
ملكٌ خصه الإله بما لم
يحبهُ الأكثرين من رضوانه
ذاك إني علمتُ والناس طُرًّا
أن سر النجاح في إيمانه
ومن قصائده الوطنية:
يابلادي، وأمتي وهنائي وعزائي وقِبْلتي واعتقادي
ونعيمي وشقوتي وعيوني وشجوني وطَارِفِي وتِلاَدي
انظري الناس كيف كانوا حيارى حينما كنت كوثر الوُرَّادِ
طمئنوني عن الفنون فإني لأرى الفن مصدر الإرشاد
وذروا اللَّغو إن أردتم سموًا وانشروا العلم في أقاصي البلاد
وأقيموا الأخلاق صرحًا منيعًا فهي ذخر الجدود والأحفاد
وبالإضافة إلى ذلك له شعر قليل في مجالات أخرى كالرثاء والتأملات والغزل الرقيق والحكمة، وعكس في أشعاره طبيعة البيئة السعودية، كما مزج بين الحس الإسلامي والقضايا الاجتماعية الوطنية، فجاء نتاجه الأدبي في شعره مرآة صادقة للتعبير عن مظاهر مصداقيته في التعبير عن انتمائه ووطنيته.
ترك الغزاوي مكتبة ضخمة تضم أكثر من عشرة آلاف كتاب أهديت إلى جامعة أم القرى، وقد ركزت الدراسات التي تناولت شعره ونثره على قراءة خصائص شعره واتجاهاته التقليدية، ومواكبته لنهضة المملكة، فكان شعره سجلًا لكل معالم التطور في المملكة، كما كان نثره الأدبي حافلًا بالمضامين التربوية والاجتماعية وشاهدًا على المشهد الأدبي خلال أكثر من نصف قرن قضاها بين العمل الوظيفي والإعلامي وإبداع الشعر والنثر الفني.
هوامش:
https://darahjournal.org.sa/Details.php?mag_no=83&article_no=6


