أدرجت ضمن التراث العالمي اللامادي في المملكة باليونسكو .. ( البيزرة ) عوالم من الصيد المتقن عبر الصقور وتراث إنساني حي
هي واحدة من أروع الهوايات في منطقة شبه الجزيرة العربية والخليج العربي ، وقد صنفت ضمن التراث العالمي اللامادي في المملكة العربية السعودية بحسب اليونسكو في العام 2016م ، وتشارك في ممارستها عدد من الدول العربية وغير العربية .
إنها ( البيزرة) التي تعد تراثا إنسانيا حيا ما يزال مستخدما ومتداولا حتى اليوم.
والبيزرة هي هواية الصقارة ( تربية الصقور والصيد بها) وهي تراث إنساني حي يوجد في المملكة والإمارات العربية المتحدة، وقطر، وسوريا والمغرب، وإسبانيا والنمسا، وبلجيكا، والتشيك، وفرنسا، وهنغاريا، وكوريا الجنوبية، ومنغوليا، وإيطاليا، وباكستان ، وكازاخستان.
ويعود أصل هذه الهواية إلى استخدام الصيد بالطيور الجارحة، كوسيلة للصيد، لكنها تطورت مع الوقت لتصبح جزءا من الإرث الثقافي للشعوب، ويقوم ممارسو هذه الهواية بتربية الطير الجارح كالبزاة والنسور والصقور، وغيرها، وإطلاقها والعمل على تكاثرها، ويرى ممارسو الصيد بالطير الجارح أنفسهم كمجموعة وقد يسافرون لعدة أسابيع في كل مرة من أجل ممارسة هذا الفن المتقن.
والبيزرة - بحسب الموسوعة العربية - مصطلح يعني استخدام الطيور الجوارح المدربة كالصقر والبازي لاصطياد حيوانات أخرى، ويقول بعضهم : إن كلمة البيزرة جاءت من بازيار وعربت فصارت بيزار أي صاحب الباز التي تعني القائم على تربية البازي ، وقد تطور مفهوم البيزرة عند العرب فصار علم أحوال الطيور الجوارح، وتربيتها وقرصنتها وتدريبها على صيد بعض أنواع الطيور والحيوانات البرية، إضافة إلى العناية بحفظ صحتها ومداواتها عند الحاجة، ثم توسع بعضهم بمعنى البيزرة فصارت تشمل جميع أنواع الصيد التي يستخدم فيها جوارح الطير، أو بعض الحيوانات الأليفة كالفهد والكلب وابن عرس .
ويضم كتاب: البيزرة من تأليف: بازيار العزيز بالله نزار الفاطمي، مجموعة من الموضوعات التي تبرز أهمية علم (البيزرة) ومنها: باب في ضراءة الباشق وفراهته، صفة علاج القرنصة، ما يحتاج إليه البازي في القرنصة، علاج البياض إذا أصاب عين البازي، باب صفة الشواهين، والسقاوات، والعقبان، ةصفة الظباء، والصيد بالفهد، وكلاب سلوق، وباب صيد طير الماء في القمر، وشد الجوارح على الكنادر وغيرها من الأبواب التي تتعلق بالبيزرة.
تراث البيزرة:
تكاد تكون الصقارة وهي عملية تدريب الطيور الجوارح كالبازي والصقر والشاهين وغيرها من أكثر الظواهر الحضارية تغلغلا في حياتنا العربية على مر الزمن، سواء ذلك في الشعر والرسم والأمثال والحكايات والقصص الشعبية.
وكانت ولاتزال لها مكانة خاصة متميزة في منطقة الجزيرة العربية والخليج، ، وغدا لهذا العلم الذي يسمى «البيزرة» مصطلحاته الخاصة به، وخبراؤه وعلماؤه الذين يعرفون كل مايهمهم في هذا الميدان على المستويين النظري والعلمي . ولفظة بيزرة مأخوذة من لفظ « البازيار« وهو الذي يعنى بالبازي، لانه الاكثر رفاها بين الطيور الجوارح، ثم توسع مدلولها لتعم الصيد بسائر الطيور وبالكلاب أيضا وبالفهود، الا أن الصائدين بالكلاب والفهود يعرفون باسم «الكلابزة» و«الفهادين» ايضا . ، وهناك العديد من القصص والحكايات التي تدور حول الصقارة وذكاء الطيور الجارحة مثل الصقور . وكيف ان الحكام القدماء كانوا يربونها ويعتنون بها، وقد اورد تقي الدين ابي العباس حمزة بن عبدالله الناشري ( ت 926 ) في كتابه انتهاز الفرص في الصيد والقنص العديد من هذه القصص.
وحكى السموأل بن يحيى المغربي في كتابه نزهة الاصحاب في معاشرة الأحباب عن بعض الأعراب قال : بينما انا قد قنصت خشفا ( صغير الغزال ) وأوثقته في حبائلي اذ استقبلني شاب له ضفيرتان، وكأن وجهه الشمس الطالعة، فلما نظر إلى الخشف تنفس الصعداء وأنشأ يقول :
وذكرني من لا أبوح بذكره
محاجر خشف في حبائل قانص
فقلت ودمع العين يجري بجفنه
ولحظي إلى عينيه لحظ مشاخص
خف الله لاتقتله ان شبيهه
سباني فقد ارعدت منه فرائصي
قال : فأطلقت الخشف وذهب فأتبعه الفتى بعينيه ثم قال : اين المنزل ياقناص ؟ فقلت : بموضع كذا فجاءني من الغد يقود عشرا من الابل، فقال لي : خذهن جزاء لإطلاقك الخشف، فأبيت أن آخذها، فحلف على بأخذها فأخذتها، فسألت عنه فقيل : انه يعشق فتاة من الحي ( الناشري : 279، 280 ) .
ويروي المسعودي في بعض اخبار هارون الرشيد ويقول ان الرشيد خرج ذات يوم وهو ببلاد الموصل، وعلى يده باز أبيض، فاضطرب على يده، فأرسله، فلم يزل يحلق حتى غاب في الهواء، ثم طلع بعد الاياس منه، وقد علق شيئا فهوى به يشبه الحية او السمكة، وله ريش كأجنحة السمك، فأمر الرشيد فوضع في طست، فلما عاد من قنصه احضر العلماء فسألهم : هل تعلمون للهواء ساكنا ؟
فقال مقاتل : يا أمير المؤمنين، روينا عن جدك عبدالله بن عباس ان الهواء معمور بأمم مختلفة الخلق، فيها سكان أقربها منا دواب تبيض في الهواء وتفرخ فيه، يرفعها الهواء الغليظ ويربيها حتى تنشأ في هيئة الحيات او السمك، لها أجنحة ليست بذات ريش تأخذها بزاة بيض تكون بأرمينية، فأخرج الطست اليهم، فأراهم الدابة، وأجاز مقاتلا يومئذ ( المسعودي ج 1 ص 144)
ومن الكتب الصادرة في هذا المجال كتاب:" الكافي في البيزرة" من تأليف : عبدالرحمن بن محمد البلدي ، صدر في طبعته الأولى عن المؤسسة العربية للدرسات والنشر وفيه يرى المؤلف أن هذا النوع من الصيد تطور من " هواية" ترضي طلاب الرياضة والمتعة، إلى علم ذي قواعد وأصول تتناول كيفية تدريب الطيور في الإرسال والدعاء، وكيفية تغذيتها ومراعاتها في فترة القرنصة، وفي الكتاب صورة محكمة لما بلغه هذا العلم في تطوره.
ويحدد المؤلف أفضل لون في الجوارح حسب خبرته الطويلة فيقول:" وعندي أن الأصفر من البزاة ومن الشواهين ومن الصقور ومن البواشيق ومن اليوايئ أصيد الألوان كلها بالتجربة"
ومن أبرز من ألفوا في البيزرة : أدهم بن محرز الباهلي، والغطريف بن قدامة الغساني، ومهدي بن أصرم صاحب كتاب الصيد، ومحمد عمر البازيار المعروف بعرجة، وعبدالله بن يوسف البازيار الأصفهاني ، والبازيار الفرنجي يعقوب بن إسحاق الكندي.
إشارات:
https://makkahnewspaper.com/article/144988/
https://www.almaany.com/ar/dict/ar-
https://al-maktaba.org/book/3944
https://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb29530-27878&search=books

