توصية أكاديمية لتدريسه في مناهج المدارس والجامعات .. "البشت الحساوي" انفردت الأحساء بحياكته، ووصل للعالمية عبر اليونسكو كأقدم وأغلى زي في العالم
مرشح للإدراج ضمن قائمة التراث اللا مادي العالمي من قبل اليونسكو، وهو واحد من أغلى الأزياء في العالم ، أعدت عنه بحوث ودراسات أكاديمية ، ويعد من الظواهر الشعبية التقليدية التي أخذت بعدًا رمزيًّا اجتماعيًّا وثقافيًّا..
إنه " البشت الحساوي" الذي يعد رمزا من رموز الأزياء التقليدية بالمملكة، والخليج العربي، وتتفرد محافظة الأحساء بحياكته وتطريزه وصناعته، حيث انفردت المحافظة بإنتاج "البشت الحساوي" وعرفت به عربيا ودوليا، وأصبح منتجًا أصيلا ذا رمزية ثقافية واجتماعية في الخليج والعالم العربي لما تميز واشتهر به من جودة صنع، ودقة واتقان، ومهارة عالية، ولمسات جمالية، ما جعل له اسما خاصا يميزه ويعرف به هو" البشت أو المشلح الحساوي".
ويحرص الكثير على ارتدائه في المناسبات والاحتفالات ، لما يميز "البشت الحساوي" من صورة جمالية بارزة، وحياكة يدوية دقيقة، مطرز بأنواع الخيوط الحريرية والزري الذهبي أو الأصفر والفضي والأبيض والأحمر، وتستعمل في تفصيله ومقاساته أشكال مختلفة من الأقمشة الداكنة والفاتحة بحسب الأذواق .
وهو عبارة عن عباءة منتجة على يد خياطي الأحساء. وهو لباس عربي رسمي من القماش يكسو الجسم من الأكتاف إلى الأقدام ومفتوح من عند الرقبة إلى الأسفل، وفتحتا الأكمام ضيقتان وتطرز حواشي الفتحات بخيوط "الزري" أي خيوط حريرية ذهبية اللون. إلا أنها تطورت في السنوات الأخيرة بوجود تصاميم حديثة ولمسات زخرفية.
ويعد البشت الأحسائي أيضا، لباسًا رسميًّا يرتديه رجال الدولة والأعيان وكبار شخصيات البلاد كما يلبسه العرسان في حفل الزواج.
عالم البشوت:
تعود حياكة المشالح في محافظة الأحساء إلى عقود من الزمان، عُرفت بعض العوائل بامتهانها، وامتلاكهم المهارة والخبرة والحرفة في صناعتها، وتوارثها الأبناء من الآباء، للمحافظة عليها من الاندثار، في ظل تراجع الشباب في الإقبال على الحرف اليدوية.
و شراء البشوت والطلب عليها مستمر طوال السنة، ويزداد في المناسبات والاحتفالات والأعياد، ولا يقف لبسه على كبار السن، بل يتفاخر الشباب وصغار السن بارتدائه، حسب المناسبات ورغبة الزبائن في الشكل والمظهر، وله عدة ألوان ويتم تصديره إلى مختلف الدول العربية والعالمية،
وتتراوح أسعار البشوت حسب صناعتها ودقتها وجودة الحياكة والأقمشة ونوع خيوط الزري المستعمل ما بين متوسطة وباهظة الثمن، من 1500 إلى 7000 ريال؛ حيث يصل الزري الألماني مع القماش الياباني إلى 3000 ريال، ومع الكشميري من 5000 إلى 6000 ريال، وهناك ما هو أعلى من هذا السعر حيث يصل إلى عشرة آلاف ريال .
ونظرا لأهمية البشت الحساوي ورمزيته أوصت الباحثة السعودية نورة محسن الدعجاني في رسالتها الجامعية التي عنونتها ب:" دراسة تاريخية لفنون وخصائص تطريز العباءة الرجالية: البشت " والتي نالت بها درجة الماجستير من جامعة أم القرى ، أوصت بضرورة إدخال تعلم فن تطريز البشت الحساوي ضمن المناهج الدراسية في المعاهد والجامعات، كما دعت لإيجاد معهد لتعلم حرفة تطريز البشت، وأوصت بأهمية إنشاء مصنع يخصص لإنتاج قماش البشت الصيفي وخيوط الزري.
وراثة صناعة المشالح:
توارث أبناء ونساء الأسر الحساوية أسرار حرفة صناعة المشالح منذ الصغر، بدءاً من حياكة خيوط البشوت وحتى تركيب خيوط الزري الذهبية. كما تطورت صناعة البشوت كثيراً حتى بات لها معارض ضخمة تليق بهذا المنتج الذي يجسد معاني الأصالة والتراث.
والبشت الحساوي من أرقى الأنواع في العالم حيث اشتهر عبر العقود بدقته وفخامته ولا ينافسه من حيث الجودة والسعر سوى نوعين هما: النجفي والكشميري.
ورغم وجود بشوت مصنعة إلا أن البشت المصنوع يدوياً أكثر رغبة، كونه يتم رسم وقز وتطريز البشوت بصورة أكثر جمالية وبجودة عالية. وتتم حياكته بطرق يدوية تحتاج حرفية ودقة متناهية، حيث تستغرق حياكة البشت الواحد من 10 إلى 15 يوماً. ويزداد الطلب على شراء البشت خلال مواسم الأعياد أو مناسبات الأفراح حيث يحرص كل عريس على شراء بشته الخاص. ولأن خياطة البشوت من المهن المحلية المتوارثة في الأحساء فذلك يعزز السياحة فيها من خلال تقديمه هدية للسياح كمنتج حرفي راق عالمياً.
أنواع البشت الحساوي:
يتميز البشت الحساوي بلمسات جمالية توضع بعد الانتهاء من صناعته مهما اختلفت أنواع البشت الحساوي، حيث إن هناك من يفضل شراء البشت الحساوي ذات الألوان المعينة منها اللون البيج، الأسود، الأبيض، البني، العودي، ويأتي في عدة أنواع هي: بشت حساوي ملكي، وبشت حساوي مخومس، وبشت حساوي الطابوق، وبشت حساوي مرايا وباتت البشوت تتوفر بألوان مختلفة حسب فصول السنة ويصل عدد نقشات البشوت إلى 14 نقشة .
والبشت الحساوي يصنع من أجود المواد المستخدمة بدءً من الخيوط والأقمشة بالإضافة إلى طريقة العمل به، التي تعد فريدة وأصلية؛ لهذا السبب يعد البشت الحساوي الأغلى في العالم.
والخيوط المستخدمة في هذه البشوت مصنوعة من الفضة في الأقل، كما أن سعر البشت الحساوي يتوقف على نوع التطريز ونوع القماش المستخدم مثل «الياباني، النجفي، الوبر، الألماني»،
واحتفاء بالبشت الحساوي ورمزيته الاجتماعية والثقافية تنظم وزارة الثقافة مهرجان "البشت الحساوي" خلال الفترة من 15 إلى 21 يونيو 2022م، بسوق الأربعاء في محافظة الأحساء, الذي يتضمن العديد من الأنشطة التي تعكس الإرث الثقافي التاريخي لفنون الحياكة اليدوية في الأحساء، وفي مقدمتها صناعة البشوت.
وتتضمن أنشطة المهرجان معرضاً للبشت السعودي، ومنطقة خاصة بالحرف اليدوية، كما سيتاح لزوار المهرجان المشاركة في ورش العمل الحيّة المختصة بصناعة البشوت، والاستمتاع بمنطقة للطعام تحتوي على أبرز المأكولات التاريخية التي تشتهر بها الأحساء ومنها (الخبز الحساوي، والأرز الحساوي، والتمر الحساوي)، إلى جانب مشاركة عام القهوة السعودية 2022 بفعالياتٍ خاصة تبرز مكانتها وحضورها في المناسبات المختلفة.
إشارات:
https://www.aleqt.com/2020/12/14/article_1991341.html
https://www.alriyadh.com/536242
https://www.alarabiya.net/saudi-today/2020/12/20 -
https://www.wafyapp.com/ar/article/the-bisht-industry-an-inherited-craftsmanship
https://ar.wikipedia.org/wiki/A

