تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

الخطر الذي يواجه العقل البشري

الخطر الذي يواجه العقل البشري

رندة صادق


المستحيل أن نعتقد أن هناك مستحيلًا، وهناك الكثير من الأمثلة البسيطة والمعقدة التي تجعلني أنفي المستحيل، وأتحدثُ بدلًا عنه عن الصعوبات. 

من المعروف أن الحياة ليست بنزهة، أو فرح لا نهائي، وليست بسعادة كما نحلم، بل هي محفوفة بالمغامرات والمفاجآت والنكسات والخسائر والنجاحات، خلطة صعبة المراس وغير مضمونة النتائج، ولكن هل هي ابنة المستحيل، أم أن في قلب المستحيل يكمن الممكن؟

في قراءة متأنية للواقع، سنجد أن كل ما حدث في تاريخ البشرية جمعاء كان بمرحلة من المراحل يشكل المستحيل، ويبدو ضربًا من الخيال أو حالة من الجنون، فمن فكرة كروية الأرض إلى فكرة السفر إلى القمر، على كل الأفكار التي بدا في الماضي أنها لن تتحقق، كل ذلك تحول إلى نقطة تطور إنساني يقف عندها المختصون ليقولوا: ماذا بعد؟ رغبة منهم في قهر المستحيل.

الموضوع ليس خيالًا علميًّا ولا ضربًا من ضروب الأحلام أو التصورات، بل العالم يتجه بخطى ثابتة. نحو استبدال مبرمج لدور العقل البشري والاستعاضة عنه بالعقل الإلكتروني.


التوقع والخيال العلمي: 

لقد توقع الإنسان الكثير من الأمور التي بدت الجنون بعينه، والتي تتعلق بمستوى المعرفة التي وصلت إليها البشرية حينها، فكانت عبقرية هؤلاء ورؤيتهم المستقبلية لتطور الحياة والعقل الإنساني يمثلان حالة خارجة عن النمط السائد تجرأ البعض على وصفها بالجنون. 

فقد شهد أدب الخيال العلمي قصصا كثيرة اعتبرت بمثابة نبوءات حيث كتب الكاتب الأميركي  "مورغن روبتسون" قصة التيتنك  قبل اربعة عشر عاما من غرقها السفينة تيتنك عام 1912م وأيضا تنبأ ( جول فيرن) بالهبوط على القمر بمشاركة رواد فضاء في كتابه :" من الأرض إلى القمر" الذي صدر عام 1865م وقد يبدو غريبا أن الكاتب الأمريكي "مارك توين" قد وصف الإنترنت كما نعرفها اليوم في قصته "London Times" التي كتبها عام 1898م 

أما كاتب الخيال العلمي الشهير " هـ. ج. ويلز" في روايته "   the world set free  " فقد وصف لنا القنبلة الذرية قبل ثلاثين عاما من أول تجارب لصنع القنبلة الذرية ، وكذلك رواية الكاتب " هوجو جيرنسباك " 124C   Ralph احتوت على كم كبير من المخترعات التكنولوجية التي صرنا نستخدمها اليوم، ومنها التليفزيون ذو الريموت كنترول، ومسجلات شرائط الكاسيت ، والطاقة الشمسية، وأيضا الرادار . 

و في عام 1968 قدم كاتب الخيال العلمي " آرثر سي كلارك "وصفا للجرائد الرقمية كما نعرفها اليوم في روايته: "أوديسا الفضاء " وفي عام 1888 من خلال رواية  Looking Backwards يصف إدوارد بيلامي كروت الائتمان كما نستعملها اليوم، وكذلك في روايته " 20 ألف فرسخ تحت الماء" يصف لنا جول فيرن عملية الغوص عن طريق ارتداء بدلة غوص خاصة، ويبدو نظام جول فيرن للغطس شديد الشبه بما يحدث في عالم اليوم. 


الذكاء الاصطناعي: 

بالطبع كل ما ذكرته من أمور تنبأ بها الخيال العلمي وتقبلها الإنسان قادنا لى ما يطرح اليوم من أمر ،  يتسلل بسلاسة ليغير في منهج ذهنية الإنسان ويأخذ بالظاهر بعداعلميا خارقا ولكنه يتجه الى بعد اقتصادي أكثر ارباكا لوجود الإنسان ومستقبله الإنتاجي على الأرض هو ما يعرف بالذكاء الإصطناعي: اذا ما هو الذكاء الإصطناعي؟

"هو عبارة عن آله تستطيع ،أن تحمل خصائص معينة تجعلها قادرة على التعلم والاستنتاج واكتساب قدرات ومهارات  يتم اضافتها فى هذا الجهاز بالإضافة الى إمكانية التقييم واتخاذ القرارات.

لكن الخوف والصرخة التي باتت مدوية هي رهاب قادم  من هذا التطور يشير الى انتهاء دور الإنسان واندثار الكثير من المهن التي سيقوم بها روباتات مبرمجة على مبدأ الذكاء الإصطناعي،والتي ستحل محل الإنسان خاصة انه هناك توجه في مجال "الذكاء الاصطناعي"، يدرس طبيعة السلوك البشري ويحاول ابتكار أنظمة شبيهة في محاولة لمحاكاة طبع وسلوك النفس البشرية التي ستصبح النفس الآلية .

في حقيقة الامر نحن نعبر بلا وعي من خلال هواتفنا الذكية التي نحملها ونتعلق بها  الى إلغاء قدراتنا التحليلية،خاصة أننا بتنا نعتمد في معرفة الأشياء على المحتل الأول غوغل مما يجعلها  تحل مكان عقولنا. 

من جهة أخرى شهد  عام  2015  تحولاً كبيراً في مجال "الذكاء الاصطناعي"،بعدما طورمهندسون أمريكان منظومة الذكاء الاصطناعي «Data Science Machine» التي تجاوزت امكاناتها العقل البشري، من خلال قدرتها على معالجة وتحليل قدر فائق من المعلومات والمعطيات العلمية، جعلتها قادرة على التوقع والتخطيط واتخاذ القرار المناسب.

أما التصريح الأخير  لمؤسس "فايسبوك" ورئيسها "مارك زوكربيرغ"ا جاء فيه أنه ينوي التحكم في كل شيء من المنزل إلى العمل من خلال "الذكاء الاصطناعي"، وهو ما يعد امتداداً لتطبيق "إنترنت الأشياء"، أحد تطبيقات "الذكاء الاصطناعي". هذا التطور ليس آمنا كما يحاولون تسويقه، بل إنه سيركن العقل البشري في فسيفساء الحياة ليستعيض عنها بآلات مبرمجة ومتمكنة وذات قدرة دقيقة على إتمام المهام، فلنبتسم لأن العالم ستحكمه الآلة، وعلى العقل البشري والعضلات البشرية السلام.


الخطر الذي يواجه العقل البشري
Ehsan Logo