تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

فوبيا الطائرات كادت أن تحرم نجيب محفوظ من جائزة نوبل

فوبيا الطائرات كادت أن تحرم نجيب محفوظ من جائزة نوبل

في الوقت الذي أعلنت فيه الأكاديمية السويدية بتاريخ 13 أكتوبر 1988 منح جائزة نوبل للآداب إلى الأديب المصري الشهير  نجيب محفوظ ، طار الوطن العربي بأكمله يرفرف بجناحيه كطائر فرحا بهذا الانتصار الأدبي الساحق 

جلس صاحب العرس المحفوظي على   حافة التخت الشرقي  في مقهي الفيشاوي   " وينده " للمعلم بأن يحضر له مشروبه المفضل   " كركديه بتمر هندي " بإحدى مقاهي حي الحسين بالقاهرة ، كمواطن مصري بسيط في صباح اعتيادي وهو يبلل سبابته بفمه  ويتصفح "جورنال"  الأهرام  والدنيا من خلفه منقلبة  غير آبه ولا مصدق  خبراً  متوقعاً أو جازما أن هناك ثمة خطأ في الاسم المعلن، ومستبعداً  أن يكون هو المقصود، والرجل الذي يريدون رأسه 

 وفي غمرة  طوفانية الاتصالات  والتي تنهمر ولاتكاد تتوقف  على هاتف  منزله مهنئة ومباركة وقف لبرهه مثبتاُ نظارته المقعرة   اتصل " على الجريدة  "  ليتأكد من الخبر , مبروك أنت فزت بنوبل " يانقيب "  فرغم كل تلك التأكيدات لم يقف مشدوهاً  ولم  تجد ولم تحقق المرجو المأمول للفرح والنشوة والسعادة أو ولم تحرك فيه ساكناً ومتحركا   

حتي جاء وقع خطوات السفير السويدي على سلم درج عمارته  في حي العجوزة والأنظار تشخص نحو هذا الرجل الأشقر الطويل  ذي البدلة الأنيقة وربطة العنق المزركشة  حيث توقف بكل رتابة الدبلوماسي  ليطرق الباب  أمام شقة محفوظ  ليستقبله " بالبيجاما " وكأنه فاق من حلم طويل  لم يصدقه ولم يستطع أن يفسره  يصافحه ويبارك له ويعلن له خبر فوزه بنوبل للآداب 

هنا شعر بالتوتر والارتباك وبعد المباركات  والتهاني وشرب فنجان من القهوة  طلب منه السفير  التجهيز  للمغادرة إلى السويد , هنا التمس وكأنه المصعوق بسلك كهربائي " أنا ماركبش  الطيارات " وبعد محاولات ليثنيه عن قراره اتفق الطرفان على  تخويل السفير المصري في السويد  لاستلام  الجائزة  ولكن اللجنة  رفضت تسليم جائزه نوبل الخاصة بنجيب محفوظ للسفير المصري بالسويد وكان السبب أن الجائزة خاصة والسفير موظف عام ومسئول بالدولة "

ولعلاج تلك  الأزمة والتخفيف من وطأة الخوف وحل المشكلة اتفق الطرفان على حل وسط وهو أن   يسافر الكاتب محمد سلماوي ، و ترافقه ابنته فاطمة، ليتسلم جائزة نوبل  فى العاشر من ديسمبر من ذلك العام ، كل ذلك بسبب فوبيا الطائرات 

السفر في رواية : 

لم يسافر نجيب محفوظ خارج مصر أو حتى داخلها كثيرًا، وكان مشواره الروتيني الأثير هو قطع المسافة سيرًا على الأقدام من بيته في حي العجوزة بمحافظة الجيزة إلى مكتبه بالقاهرة بصحيفة الأهرام في الطابق السادس، وكان يسافر إلى الإسكندرية أحيانا لكتابة بعض رواياته، كان عاشقا للقاهرة ولهذا كتب معظم رواياته عن أحيائها القديمة والجديدة، وتعد رواياته شاهدا على التحولات المصرية التي بدأها بالتاريخ الفرعوني والآثار المصرية حتى أحياء القاهرة مثل: زقاق المدق، وقصر الشوق، والسكرية، ودارت أحداث روايتها وشخصياتها في مختلف أحياء القاهرة. 

 يقول نجيب في مقطع من رواية فى «قصر الشوق»، نرى «حسين شداد» يسأل «كمال عبد الجواد» (أحد أبطال نجيب محفوظ الروائية): «ألا تهفو نفسك إلى السياحة في جنبات الأرض الواسعة؟ فكر كمال قليلًا، ثم قال: يُخيّل إليّ أني مطبوع على حب الاستقرار، وكأني أجفل من فكرة الرحلات، أعني من الحركة والاضطراب لا من الرؤية والاستطلاع. وددتُ لو كان من الميسور أن يطوف بي العالم حيث أنا»

«ضحك حسين شداد ضحكته اللطيفة المنبعثة من القلب، وقال: قف في منطاد ثابت إن استطعت، وانظر إلى الأرض وهي تدور من تحتك». وبعد حوار طويل حول التنقل، يقول كمال: «من حسن الحظ أن الرحلات الفكرية لا تقتضي التنقل حتمًا»

فوبيا الطائرات كادت أن تحرم نجيب محفوظ  من جائزة نوبل
Ehsan Logo