تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

تعددت الأزياء والوطن واحد .. ثقافة الملابس عند السعوديين بين الأصالة والأناقة

تعددت الأزياء والوطن واحد .. ثقافة الملابس عند السعوديين بين الأصالة والأناقة


قيم المجتمع وثقافته تكرس إلى حد بعيد نوعية الزي واللباس المستخدم في أية منطقة من مناطق العالم، وفي أي مجتمع، حيث لا يتم تصميم الملابس والأزياء إلا عبرها، وعبر المناخ السائد في المنطقة ونوعية البيئة ، وكما في موسوعة المملكة العربية الشاملة فإن لتأثير الدين الإسلامي اتصفت الملبوسات النسائية بأنها طويلة وساترة وفضفاضة، وفي وقت الشتاء يعتمد الأهالي على الألبسة الصوفية والقطنية، والثياب الملونة لتحميهم من برودة الطقس مثل: الترمة وهي غترة صوفية، والفروة، والمعطف ( الكوت) والبالطو، والبيدي. 

وفي فصل الصيف تشتد الحرارة لتقترب من 50 درجة مئوية، فيلبس الناس الثياب والملابس الخفيفة والبيضاء والفاتحة التي تساعد على عكس أشعة الشمس بالإضافة إلى (الغترة) البيضاء وتفيد في حماية الوجه عند هبوب الرياح من الأتربة ولفحات الشمس القوية. 

وبهذا تشكل الأزياء والملابس عنصرا من عناصر الثقافة المجتمعية، لها أهميتها في الاستدلال على العناصر التراثية والمأثور الشعبي والهوية الوطنية بشكل عام. 

أزياء متنوعة: 

في غرب المملكة وبالتحديد في منطقة مكة المكرمة تختلف نوعية ملابس الرجال وأشكالها في مدن المنطقة عنها في القرى، ففي المدن كان لبس عامة الناس من الرجال الثوب الأبيض والأزرق، ويحتزم عليه بحزام مصنوع من الصوف، ويأتي على نوعين: أحدهما يدعى (الخراساني) وهو ما صنع في خراسان، وآخر يسمى (كشميري) وهو ما صنع في كشمير، ويرتدي بعض الناس (الصديري) وهو ما كان له أكمام، أو (الميتان) من دون أكمام إضافة إلى أنه يحلى بخيوط حول الرقبة أو الجيوب تسمى (القيطان) . 

أما الطبقة المتوسطة وطبقة التجار فيلبسون الثياب البيضاء في الغالب التي تكون من الكتان أو اللاس الحريري، وفي فصل الصيف يلبسون ثيابا تسمى (الدابزون) وفي المناسبات تلبس (الشابة) ويحتزم فوق الشابة بحزام خفيف رفيع في الصيف سميك في الشتاء، يسمى (السليمى) ومن الأزياء الأخرى: الفوطة، والكوفية للرأس، والغباني، والعمامة الألفي، وهي كوفية من لخيزان ملبسة بقماش مخيط بعضها فوق بعض بألوان متعددة، يغلب عليها الأصفر والأسود والبني. وفي القرى الجبلية يلبس الرجال زيا اسمه:" الحربي" ويزين بالقصب والحرير على الحلق والأكمام والصدر ويسمى (الزبزور)ويضع الرجل على وسطه جديلا من الجلد المبروم على شكل خيوط مبرومة ، ثم يلبس فوق الجديل (المصدع) أما الرأس فيغطى بعمامة عريضة تسمى (صمادة) وتكون من قماش ملون أو مصبوغ. 

أما النساء والفتيات في مكة المكرمة فيرتدين مجموعة من الملابس والأزياء والأثواب من أبرزها: السدرية والمحرمة، وتكون للصديري (السدرية) خمسة أزرار، وتكون أحيانا من الفضة، أو من الذهب الخالص أو المرصع بالألماس، ثم السروال الطويل ويصنع من قماش يسمى (الشامي) وهناك: البرقع، والدرابزون، والكرتة، وتلبس النساء في القرى الجبلية من منطقة مكة المكرمة ثوبا عاديا من (الدوت الأزرق) كما يرتدين قماشا يسمى (القرقوش) وهو من اللون الأحمر المحلى بالأسود من أطرافه ووسطه. ومن أغطية الرأس: الكنف، والقناع. 

وتشمل الملابس النسائية التقليدية أزياء للاستخدام اليومي وأخرى للخروج والمناسبات، منها الثوب بأنواعه، أو الدراعة، والعباءات التي تغطي الجسم بكامله، وأغطية للرأس والوجه.. إضافة إلى مكملات الأزياء من زينة وحلي.

الثوب المقطع أو الدراعة

ويعد  الثوب المقطع أو (الدراعة) الزي الرئيس التقليدي للمرأة في المناطق الشمالية والشرقية والوسطى. وهو ثوب فضفاض يصل طوله حتى الكعبين، تُخاط فيه (البنيقه) على الجانبين، لتمنح الاتساع اللازم لحرية الحركة وتخفي تقاطيع الجسم. أما الأكمام فطويلة، تبدأ واسعة عند الكتف، ثم تضيق تدريجيًا حتى تصل إلى الرسغ. من أشهر ألوان الدراعة البرتقالي والقرمزي والحلبي.

وهناك ( الزبون) و( السحابي) وهو ثوب متسع يلبس فوق الدراعة في المناطق الوسطى والشرقية والشمالية، وفوق «زبون» المنطقة الغربية. وهو من الملابس الأساسية التي كانت المرأة لا تستغني عنها.


وفي شمال المملكة أخذ أهلها الكثير من طابع الدول الموجودة في الشمال، وتحديدًا في غرزة الصليب، فنجد الكثير من قبائل الشمال ثيابهم قريبة من الثوب الفلسطيني، ولديهم أيضًا ثوب يسمى بالزبون وهو شبيه بالثوب المغربي.

هذا هو الإطار العام للملابس، لكن مع ذلك هناك محددات وأنواع كثيرة من الملابس والأزياء تتحدد بحسب كل منطقة من مناطق المملكة، وتبعا للثقافات والأجواء. 

وفي المنطقة الشرقية تعددت الأزياء وتنوعت فمن أجزاء الثياب الرجالية وأنواعها: الدشداشة، وهي ثوب فضفاض يغطي البدن ويصل إلى أسفل الساق أو وسطه، وتكون الدشداشة مشقوقة من جهة المقدمة من أعلى إلى وسط الصدر تقريبا ويوضع زر واحد للتحكم في فتحها وإغلاقها، وهناك ( الإزار) وهو عبارة عن قطعة على شكل فوطة كبيرة تُشد في وسط الجسم برباط يسمى (النسعة) وتستر الجزء السفلي من البدن وتلف على الجسم مرتين أو أكثر، ومن أنواع الأزياء الأخرى: ( المقصر، الشلاحات، الغترة، العقال، العمامة، اللوت، الصخمة، الدقلة، الفروة، البيدي، القباء، الجبة، الزبون، الحزام، السراويل، البشت، الطاقية) 

وتتسم الملابس النسائية في المنطقة الشرقية باتساعها وطولها ، كما أنها تأتي بشكل قطعة واحدة، ومن أشهرها:" الدرّاعة" التي تتصف بطولها الذي يصل إلى الكعبين وبأكمامها الطويلة، بالإضافة إلى غطاء للشعر مثل: " الشيلة" وهناك: الجلال، والغشوة والملفع، والمنثور، والثريا، والمسرح. 

أما الملابس الاعتيادية للنساء فتتمثل في : الثوب وهو قريب من الدراعة، والهاشمي عبارة عن ثوب واسع الأردان والأكمام يتم تطريزه بالحرير والخيوط الذهبية، والشلحة، والقحفية، والبخنق، والنقبة ( أو البرقع) والغشاوية، والعصابة. 

ومن ملابس النساء في المناسبات: المسرح ويصنع من حرير ناعم أسود شفاف، وثوب الثريا، وثوب المنثور، والعباءة، والشملة، والمشمر. 


تراث شعبي مجتمعي: 

في الرياض والمنطقة الوسطى امتازت الملابس بالبساطة في التصميم، لكنها اختلفت قليلا بين أهل البادية وأهل القرى ، فملابس الرجال في القرى تتنوع ما بين: الثوب ويطلقعليه (المقطع) وهو الثوب العادي ذو الأكمام المنتهية بالرسغ، وهناك نوعان منه: الثوب الحجازي، والثوب الكويتي، ويفضل اللون الأبيض، ويلبس في فصل الصيف، وفي الشتاء يلبس الناس الثياب الصوفية والقطنية. 

ومن أنواع الثياب: الثوب المردون، والغترة، والطاقية (الكوفية) والمشلح (العباءة) والعقال، والعمامة، والجبة وهي نسيج صوفي ناعم تلبس فوق الملابس، ولها أردان بطول أكمام الثوب، ومن ملابس النساء: المقطع (الدراعة) وهو زي فضفاض يصل طوله حتى الكعبين وله أكمام طويلة، ويتكون من: البدن، والبنيقة، والأكمام، والتخراصة ، وفتحة الرقبة، والمخباة، والخبنة، وهناك من الأزياء النسوية: الثوب، والشيلة، والعباءة، والشلحة وتلبس تحت المقطع، والرداء والعصابة. 

وفي جنوب المملكة يعتبر اللباس من أهم المورثوات الشعبية التي ميزت السكان - كما يقول د. عبدالله أبو داهش – وقد اختلفت وتعددت هذه الملابس من مكان لآخر، وذلك تبعا لتنوع التضاريس من جبال شاهقة في جبال السروات الباردة إلى سهول تهامة الحارة ، كما أن البيئة الاجتماعية والعادات لها دور هام في طبيعة هذه المجسمات، حيث نجد المرأة في عسير تلبس ثيابا ذات نقوش وألوان زاهية، كما أن النساء المشتغلات بالزراعة في عسير يضعن على رؤوسهن قبعات من خوص الدوم تعرف بالهطفة أو الطفشة، وكان الرجال في عسير يلبسون ثيابا عادية ذات ألوان بيضاء تعرف ب( المقاطع) أما تهامة فكان الناس يلبسون مئزرا من الخام يضيف إليها المسنون منهم صدارا من الدبيت الأسود، وهناك: المئزر الحوكي، والمصر وهو عمامة سوداء، ، والصدار، والطمرة، والوزرة، والمقالم، والفوطة، وأحيانا يرتدي الرجال الجلد بعد دبغه وتفصيله. 


وهناك ( المتروك) أو ( المجنب) وهو الثوب المميز للمرأة في عسير،  سمي بذلك لوجود قَصة فوق الورك تنزل منها قطع جانبية ليزداد اتساع الثوب. كان «المجنب» يصنع من أقمشة مختلفة أبرزها القطن الأسود والستان أو القطيفة (المخمل)، ويطرز بخيوط حرير متعددة الألوان، عند الصدر والأكمام وعلى طول خياطات الجنب.

إن هذا التنوع يعطي أشكالا متعددة من القيم التراثية ومن المأثورات الشعبية والاجتماعية، مما يعزز الهوية، ويعزز قيم الانتماء الوطني.


تعددت الأزياء والوطن واحد .. ثقافة الملابس عند السعوديين بين الأصالة والأناقة
Ehsan Logo