تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

حضور النخلة في الفنون والعمارة بالسعودية وبلدان الخليج العربي

حضور النخلة في الفنون والعمارة بالسعودية وبلدان الخليج العربي

حجاج سلامة 

تحتل النخلة مكانة كبيرة في الثقافة العربية، كما تأتي في مقدمة مصادر الإلهام لدي المبدعين العرب في شتي مجالات الفنون والعمارة، باعتبارها أحد عناصر الموروث الثقافي العربي، وهو تراث يستلهمه المبدعون في مضامين واشكال متعددة.. في ظل ذلك الاهتمام المتنامي بالتراث في بلدان العالم العربي، خاصة وأن مفهوم التراث بات يأخذ موقعا متفردا بين المفاهيم التي تتشكل منها عناصر الهوية الثقافية العربية.

وشكّلت النخلة منذ القدم وحتى اليوم بشموخها وارتفاعها الباسق فخراً، واعتزازاً، ورمزاً للحياة والعطاء الوفير المتجدد لدي العرب، وفي التقاليد العربية نجد أنه من قمة الكرم أن يذبح المضيف نخلة إكراما الضيوفه ويطعمهم جمارها، أي قلب النخلة، وهو ثمر طري.. وتقول العربية، بأن النخلة شجرة مباركة، قديمة قدم آدم عليه السلام.

وقد حظيت النخلة بمكانة كبيرة في الثقافة العربية، وورد ذكرها في أكثر من موضع في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية المطهرة، كما وردت في أشعار العرب، وفي نثرهم، وهي لا تزال تحظى بمكانة متميزة في الثقافة والكتابة العربية منذ القدم وحتى اليوم.

وقد نجحت المملكة العربية السعودية في تسجيل النخلة على قائمة التراث العالمي بمنظمة اليونسكو، بمشاركة الامارات العربية المتحدة، الكويت، المغرب، تونس، فلسطين، مصر، موريتانيا، اليمن، السودان، عمان، العراق والأردن.

ورصدت دراسة سعودية تجليات شجرة النخيل في الفنون التشكيلية والعمارة التراثية، بالمملكة العربية السعودية، ومنطقة الخليج العربي، وتأثيرها في حياة سكان المناطق الصحراوية قديما.

الدراسة التي أعدتها للباحثة والفنانة التشكيلية السعودية، سميرة آل إبراهيم، تشير في مقدمتها  إلى أن شجرة النخيل كانت منذ القدم من أهم مقومات الحياة في منطقة الخليج العربي، وأن سكان المناطق الصحراوية اعتمدوا عليها في معظم تفاصيل حياتهم، واستعانوا بها في تشييد جُل مرافق معيشتهم، وتعددت استخداماتهم لها لتشمل كل أجزاء النخلة، حيث استخدمت الجذوع في صناعة العوارض وهي أعمدة تستخدم لبناء المنازل القديمة التي عاش فيها الأهالي، كما استخدمت كأعمدة للخيام، وأحياناً كانت تُفلق إلى نصفين وتستخدم كحماية فوق أفلاج المياه أو الوديان الصغيرة، وقد تقطع إلى قطع صغيرة وتستعمل وقوداً أو لأسقف المساجد والمنازل، أما السعف فقد استخدم في الخيام وصنعت منه أيضاً السفن الصغيرة التي كانت تستخدم في صيد الأسماك.

وبحسب الدراسة، فقد كان الأجداد يستخدمون ساق النخلة في عملية بناء المنازل كما كان النجارون – قديما - يقطعون ساق النخلة لعمل الألواح الخشبية لاستخدامات متعددة وتتم الاستفادة من سعف النخيل في عمل العديد من الأدوات المنزلية مثل سفر الطعام والسلال الخاصة بحمل الأغراض والأمتعة والمراوح اليدوية وغيرها ويستخدم أيضا الجريد وهو الجزء الذي يتصل بسعف النخل في عمليات متعددة من بناء الحواجز وأماكن الاستراحة كا يستفاد من الجمار وهو يؤخذ من داخل النخلة كغداء كما كانوا  يخلطون الطين بأجزاء من سعف النخيل ليعطيه نوع من التماسك مثل الاسمنت وتليس بها الجدران فيعطيها منظر جميل ورائحة زكية عند نزول المطر،  كما يستخدم سعف النخيل في الوقت الحالي في إقامة المنشئات ذات الطابع السياحي والمتنزهات للتظليل والوقاية من الشمس وعمل قواطع ومجسمات لتمنح المكان صورة من عبق الماضي.

وأشارت الباحثة والفنانة التشكيلية السعودية، في دراستها، إلى أن جماليات شجرة النخيل، كانت مصدر إلهام للفنانين التشكيليين في المملكة العربية السعودية، وفي غيرها من بلدان العالم العربي، وكل بلدان الشرق الذي يوصف بالشرق الملهم، لما يضمه بين جنباته من مفردات وصور تراثية، وبيئة غنية بكل ما يُلهم الفنانين التشكيليين.. حيث جسده وتناوله بصور فنية متعددة رواد الفن التشكيلي بالمملكة العربية السعودية، أمثال الفنانين صالح النقيدان، وعبد الله حماس، وعلي الشريف، وعبد الله الرشيد، ومن تبعهم من أجيال فنية معاصرة.

ولفتت الدراسة إلى التشابه في استخدامات مكونات أشجار النخيل بالمملكة العربية وبلدان الخليج العربي والعراق، وكذلك التشابه في التناول الفني لها من قبل فناني المملكة العربية السعودية، والتشكيليين العراقيين، ومن بين الفنانين التشكيليين العراقيين الذين تناولوا النخيل في أعمالهم الفنية، الفنانون آزار طالب، ويحيى محمود الواسطي، والفنانة ليلى كبّه، ووداد الاورفلي.

وأشارت الدراسة إلى أن أقدم ما عرف في التراث العراقي، عن النخل كان في بابل، ويمتد تاريخه إلى 4000 عام قبل الميلاد، وأن شجرة نخيل التمر ذات تاريخ عريق في كثير من بلدان العالم، بعدّها من أقدم المزروعات التي عرفها الإنسان، حيث كانت ولا زالت مصدرا للغذاء.. ومنها شيدوا منازلهم وصنعوا مستلزماتهم المنزلية.

وكما تقول الباحثة، فإن النخيل هو أحد مظاهر الطبيعة والتراث السعودي، والعراقي، وأحد صور الهوية العربية.. ومن هنا جاء الاهتمام به من قبل الأوساط التشكيلية السعودية، والعربية أيضا، وأن النخلة في الفنون التشكيلية جاءت لترمز وتجسد صور الجمال، والعزّة، والكرم، والآصالة، والقوة، والثبات، وطالبت الدراسة بأن تكون المباني القديمة التي تدخل في عمارتها مكونات شجرة النخيل من المراسم الحرة، والمعارض الفنية، والسياحية، لكي توثق علاقة الأجيال المتعاقبة بالنخلة وفنون العمارة، منذ القدم، ولتبقي مصدر إلهام للفنانين على الصعيد المحلي والعالمي.

حضور النخلة في الفنون والعمارة بالسعودية وبلدان الخليج العربي
Ehsan Logo