أجمل مقاهي العالم سياحيا وثقافيا .. من أماكن للتسلية والترفيه إلى تشكيل توجهات فنية وأدبية وثقافية
لم تعد المقاهي مجرد أماكن للترفيه أو التسلية، أو تناول المشروبات الساخنة أو الباردة، بل أصبحت تشكل قيمة ثقافية، وعنوانا حضاريا لملتقيات أدبية وفنية وشعرية ، وبالتأكيد احتضنت – عبر التاريخ – مجموعات أدبية، واتجاهات فنية، وتيارات ثقافية متعددة في مختلف أرجاء العالم خاصة في المقاهي الأوروبية التي انطلقت منها حركات أدبية وتعبيرية وتشكيلية متعددة.
والمقاهي الكبرى لا تقدم منتجاتها فقط للزوار، ولكنها تقدم لمساتها الجمالية في المبنى وديكوراته ومحتوياته، وطرزه المعمارية، وهذا ما يفضل به مقهى عن مقهى.
والمقاهي الأوروبية وهي المكان المفضل للمثقفين تحولت إلى مؤسسات ثقافية بزخارف وتصاميم فخمة, العديد من هذه المقاهي ما زال قائما للآن, والتي أصبح أغلب روادها من السياح, فقد أصبحت متاحف تقدم فيها الحلويات والقهوة بسعر مرتفع, في حين تحول بعض هذه المقاهي إلى مطاعم, أما ما تبقى من هذه المقاهي فيحاولون الإبقاء على تراثهم من خلال استضافة الأحداث الأدبية والثقافية, وأكبر مدن المقاهي هي: باريس, فيينا, البندقية, وبودابست, والتي تمتاز تصاميمها بالبذخ، والرونق، وتعدد الألوان، وتميز القطع المعروضة الخشبية أو المعدنية، وطاولاتها ومقاعدها، وأركانها الخاصة، أو أركانها التي تحتوي رفوفا للكتب الحديثة والروايات، فضلا عما تعرضه من عروض موسيقية أو غنائية أو فنية أحيانا.
أصبحت المقاهي عناوين حياة من وجهات ثقافية وسياحية ومعمارية وفنية.
وقد صنف المتابعون مجموعة من المقاهي هي الأفضل في العالم بتطبيق الشروط المعمارية والفنية والثقافية والسياحية والخدمية، ومن أبرز هذه المقاهي:
مقهى نيويورك في بودابست
CAFÉ NEW YORK, Budapest
وكان أسطورة بودابست ، ومكان تجمع الفنانين في بدايات القرن العشرين, وقد تم تجديده مؤخرا من قبل المصمم آدم تيهاني, وقد ظل محافظا على تصاميمه الباهرة من مصابيح مزينة ولوحات على السقف مع مفروشات معاصرة, وهو اليوم مقهى ومطعم يقدم الأطباق الايطالية التقليدية والمحلية, مع بعض عروض مميزة من الممثلين، ويأتي بعده:
مقهى فلوريان في البندقية
CAFFÈ FLORIAN, Venice
وهذا المقهى بجدارياته وتصاميمه يعيدنا إلى القرن الثامن عشر, فقد كان مكان الاستراحة للكتّاب والفنانين في الماضي,أما اليوم فقد أصبح متحفا يضج بالحياة كأنه معرض للفن المعاصر
مقهى سنترال في فيينا
CAFÉ CENTRAL, Vienna
شكلت مقاهي فيينا مصدر وحي لعدد لا يحصى من المقاهي في أرجاء العالم, ومقهى سنترال أجملهم على الإطلاق, فهو جزء من قصر تاريخي, ويتميز بالأعمدة الرخامية والثريات الكبيرة, والسقوف المقوسة, فكان المكان المفضل للمثقفين منذ مطلع القرن التاسع عشر.
مقهى امبريال في براغ
CAFÉ IMPERIAL, Prague
في الحرب العالمية الثانية دمر عدد كبير من المقاهي في براغ ولكن نجا بعضها ليستعيد مجده السابق, ومنها مقهى (امبريال) والمعروف الان باسم جوهرة (ارت ديكو) الذي أعيد إحياؤه بشكل مذهل, فالفسيفساء المزينة والبلاط المزخرف جعلت تصميم المقهى من أجمل الخلفيات في العالم لتناول الافطار في الصباح.
مقهى دي لا بيكس في باريس
CAFÉ DE LA PAIX, Paris
صممه نفس المهندس الذي صمم دار الأوبرا المقابلة له, يتميز بتصميمه الراقي فسقفه من الجبس المزخرف, والجدران المطلية بالذهب, والطاولات الرخامية.
مقهى ماجستيك في البرتغال
CAFÉ MAJESTIC, Porto
توجد أجمل المقاهي في البرتغال, ولكن هذا المقهى يعد أجملها, وليس مكانا لجذب السياح وحسب بل يعد من أجمل الأماكن لإقامة الأحداث الثقافية.
مقهى كونفتاريا كولومبو في ريو دي جانيرو.
CAFÉ CONFEITARIA COLOMBO, Rio de Janeiro
مستوحى من المقاهي الكبرى في أوروبا, كثيرا ما استضاف الأحداث الثقافية, في القرن العشرين كان المقهى الاكثر شعبية بين الطبقات العليا الذين كانوا يتناقشون في مختلف الموضوعات أثناء شربهم للشاي.
مقهى غامبرينوس في نابولي
CAFFÈ GAMBRINUS, Naples
يعد هذا المقهى مكانا أسطوريا ليس فقط لأنه أقدم مقهى في المدينة ولكن لأنه منذ افتتاحه في منتصف القرن 19 استقبل ملوكا وفنانين ومشاهير جذبتهم تصاميم المقهى الجميلة, يتضمن أيضا لوحات لأفضل الفنانين في ذلك الوقت, ومنحوتات وأيضا بعض التحف التي تمتع النظر, ويوجد بعض الطاولات في الخارج لكن لجمال تصاميمه الداخلية يفضل الكثيرون الجلوس في الداخل ولهذا سمي هذا المقهى بـ غرفة المعيشة في نابولي.
مقهى تورتوني في بوينس ايرس الارجنتين
CAFÉ TORTONI, Buenos Aires
مستوحى من المقاهي الأوروبية في أواخر القرن ال 19, هذا المقهى المصمم بالفن الحديث أصبح محطة ثقافية أساسية في بوينس إيرس على مر السنين, ويتميز بجمال زجاجه الملون, والرخام , البرونزيات والخشب بالإضافة إلى الصور المعلقة على الجدران, إلى جانب قهوته وحلوياته الرائعة، و يقدم المقهى ليلا أمسيات شعرية.
مقهى غريكو في روما
CAFFÈ GRECO, Rome
من أقدم وأشهر المقاهي التي قدمت القهوة لأشهر الشخصيات التاريخية الأوروبية, وهو اليوم يعد ملاذا للمثقفين, موقعه في أحد أرقى الأسواق في روما يضمن انشغال المقهى دائما بالزبائن, محور تصميمه المرايا, واللوحات الرومنسية, الرخام والخشب المطلي بالذهب, مما يعطي سحرا وجاذبية لكل زاوية من زوايا المقهى.
رؤية سعودية سياحية
وتقدم المملكة في السنوات الأخيرة رؤى جديدة للمقاهي، خاصة في المدن الكبرى، ومدينتي الرياض وجدة التي تعرض في أركانها جلسات ثقافية خاصة، كما تحتوي على أركان وأرفف تتضمن عروضا للكتب الجديدة، من أجل تحفيز المجال القرائي بين الرواد، فضلا على شاشات العرض الكبيرة التي تبث مباريات كرة القدم والأفلام والبرامج والمسلسلات. لقد أصبحت المقاهي عنوانا سياحيا وثقافيا بالمملكة، خاصة في العام 2022 عام القهوة السعودية الذي أطلقته وزارة الثقافة احتفاء بالعادات والقيم التراثية في المملكة.
ويرى بعض الباحثين في مجال الاستثمار السياحي أن سلوك المستهلك تغير خلال السنوات الخمس الماضية، وأصبح الاعتياد على ارتياد الكوفي شوب لغرض العمل والدراسة والاجتماعات المختلفة أمرًا مهمًّا في جعل مشاريع الكوفي شوب والمقاهي أحد الخيارات التي اجتذبت إليها العديد من المستثمرين، وهذا الجذب انعكس على ارتفاع معدل نمو الاستثمار في قطاع محامص البن والمقاهي إلى أكثر من 40٪ خلال الفترة الماضية، وهو توجه يتلاءم وتطلعات الثقافة في المملكة التي تعايش التقاليد وتفتح المجال لدعم القهوة السعودية – كرؤية ثقافية- في مختلف الأماكن.
وقد أصبحت العاصمة الرياض اليوم مركزًا لأكثر المقاهي أناقةً وعصريَّةً في المملكة، حيث يقف أمام طاولاتها "الباريستا" الذي يقدِّم للرواد قهوةً أصيلةً وعريقة المصدر، وكذلك الأمر في مدينة جدة التي تتميز بأماكنها التراثية العريقية، وبتصاميم مبانيها القديمة. ومن أشهر مقاهي الرياض اليوم:
فايف إليفنتس ، بيسترو تاو، مقهى وايت جاردن، وإكسير البن، وقهوة المساء، وفي جدة: مقهى بافرط، وكب أند كاوتش، وبرو 92، ومقعد القهوة، وكافين لاب.
إشارات:
https://www.visitsaudi.com/ar/eat/food---drink/riyadh-cafes-you-ll-love
http://online-m1.blogspot.com

