صنفت ضمن أقوى 100 امرأة عربية منى خزندار حياة حافلة بالفنون وتوسيع فضاءات العمل الثقافي
حين ورد اسم السيدة منى عابد خزندار ضمن قائمة أقوى 100 امرأة عربية في العام 2013 م فإن هذا الورود كان بمثابة تكريم كبير لجهود ثقافية وعلمية واجتماعية بارزة، فالسيدة منى خزندار لم تتوقف عن تحريك العمل الإبداعي والثقافي طوال تجربتها العملية مقدمة صورة وضيئة لبلادها المملكة العربية السعودية في المحافل الدولية.
وفي سنوات سابقة استطاعت منى خزندار أن تفوز بمنصب مديرة معهد العالم العربي بباريس متفوقة على أديبين كبيرين من العراق وسوريا بعد منافسة شرسة منهما و هما الشاعر العراقي المعروف شوقي عبد الأمير، وهو المشرف والمؤسس الإصدار الشهري ( كتاب في جريدة ) في عواصم العالم العربي، والأديب السوري فاروق مردم بك، وهي اليوم عضو مجلس الشورى منذ أكتوبر 2020 وعضو الهيئة العامة للثقافة السعودية منذ العام 2018.
وإذا استعرضنا السيرة العملية لمنى خزندار سنجدها حافلة بالمنجزات الكبيرة في المجال الثقافي ، فكيف نتعرف على هذا الوجه الوطني المشرق الذي قدم صورة ناصعة للثقافة السعودية خاصة أثناء إدارتها لمعهد العالم العربي بباريس؟
أعمال شاهقة:
ولدت منى خزندار في الولايات المتحدة عام 1959م وعاشت هناك مع أسرتها، والدها هو الأديب والمفكر المعروف عابد خزندار – رحمه الله - ،أحد أبرز الأصوات الفكرية في مدينة جدة، وصاحب أعمال شاهقة في الأدب المقارن والنقد، حيث أسهم خلال مرحلة التسعينيات من القرن العشرين الميلادي بالتعريف بالمذاهب الأدبية والنقدية الجديدة وترجم بعض المفاهيم الأسلوبية والبنيوية وعلوم النص إلى العربية، وكانت مقالاته بثقافة اليوم بصحيفة الرياض تحدث أصداء واسعة وقتها.
ويعود لهذا الأب الفضل في ما وصلت اليه ابنته الآن؛ إذ وفر لها رعاية خاصة منذ بواكيرها، خاصة في جوانب حب التاريخ واللغات والتواصل الحضاري. وينقل الكاتب والمؤرخ محمد القشعمي في مقالة له بعكاظ ( 21 مايو 2011), عنها قولها : إن والدها عابد خزندار قد رسخ فيها الشغف بالأدب منذ أن كانت صغيرة، كان إذا قرأ رواية يحثها على قراءتها، ثم صارا يتبادلان الكتب والقراءة، وكان بينهما حوار أدبي متواصل يتعزز بقراءة الكتب" ووالدتها شمس الحسيني خزندار، التي بدأت في تحرير الصفحة النسائية في «جريدة اليمامة» في المملكة العربية السعودية عام 1964م.
حصلت منى خزندار على البكالوريوس في الأدب المقارن في الجامعة الأمريكية بباريس، - حسب ويكيبيديا - وتابعت حتى حصلت على الماجستير في التاريخ الحديث في جامعة السوربون. تجيد منى خزندار ثلاث لغات هي: العربية والفرنسية والإنجليزية.
شاركت منى خزندار في إقامة العديد من المعارض خلال مسيرتها المهنية في معهد العالم العربي، التي بدأت منذ عام 1986م إذ كانت مسؤولة عن المجموعة الدائمة للفن الحديث والمعاصر والتصوير الفوتوغرافي في متحف المعهد، التي تضم 499 عملاً فنياً.
منجزات فنية وثقافية:
رأست في مراحل ماضية مفوضية عدد من المعارض الفنية المهمة التي أقامها المعهد، وحظيت بثناء النقاد وإقبال الجمهور منها «نظرات المصورين العرب المعاصرين» و«حداثة بصيغة الجمع» و«أم كلثوم الهرم الرابع» و«فلسطين» و«الإبداع في كل حالاته»، كما أشرفت على نشر «الكاتالوجات» والكتب الفنية المتعلقة بهذه المعارض، بالإضافة إلى وضع عدد من المؤلفات، وكتابة المقالات والدراسات في المجال الفني، ولاسيما الفنانين العرب المعاصرين.
وأسهمت في ترجمة الكثير من الرسائل العلمية للعديد من الفنانين والمثقفين العرب، وزارت المملكة لإلقاء محاضرة؛ نظمتها وزارة الخارجية ممثلةً بوكالة شؤون المعلومات والتقنية، عن : " الدبلوماسية الثقافية في وزارة الخارجية " ، أوضحت أثناءها أن الدبلوماسية الثقافية لها تأثير سياسي اقتصادي، مشيدة بتجارب المملكة سواء كان مهرجان الجنادرية أو المشاركات الثقافية الخارجية للمملكة.
تولت منى خزندار منصب المديرة العامة لمعهد العالم العربي، كأول امرأة تشغل هذا المنصب، وهو أحد أهم الصروح الثقافية العربية في أوروبا، والقائم على القانون الفرنسي، حيث أنشئ ليكون أداة للتعريف بالثقافة العربية ولنشرها، تأسس العام 1980م، وهو مؤسسة تهدف إلى تطوير معرفة العالم العربي، وبعث حركة أبحاث معمقة حول لغته وقيمه الثقافية والروحية، كما تهدف إلى تشجيع المبادلات والتعاون بين فرنسا والعالم العربي ممثلاً باثنين وعشرين بلداً عربياً ويكون هذا التعاون ثقافياً منوعاً، خصوصاً في ميادين العلوم والتقنيات؛ مما يؤدي إلى تنمية العلاقات بين العالم العربي وأوروبا. ويأتي تولي منى خزندار هذا المنصب بعد أسماء لامعة توالت على إدارة المعهد منذ إنشائه أمثال: مختار بن دياب من الجزائر، ومحمد بنّونة من المغرب وباسم الجسر من لبنان، وناصر الأنصاري من مصر، ورشحت كأول امرأة سعودية تفوز بجائزة منتدى المرأة العربية، الذي عقد دورته الخامسة في بيروت تحت شعار «المرأة والربيع العربي»، وحصلت على لقب «المرأة العربية لعام 2012».
وقد أسست خزندار Palette، وهي تجمع ثقافي وفني لتنظيم المشاريع الثقافية ونشر المطبوعات الفنية. وتم اختياره من قبل بينالي الجنوب (البينالي الدولي للفنون المعاصرة في أمريكا الجنوبية) لانتقاء 5 فنانين سعوديين والتعاون معهم ضمن إطار مشاركتها في نسخة 2019م. وهكذا فإن منجزات منى خزندار لا تتوقف سواء في تمثيلها المملكة في المحافل الدولية أم في توجهاتها الثقافية التي تشارف المستقبل وتعمل على تخطيط الفضاء الثقافي الوطني.

