أحمد السباعي رائدًا للشعر المنثور عبر 3 نصوص مجهولة
أحوال المعرفة: خاص
لم يكن الأديب أحمد السباعي كاتبا للمقالة أو القصة والرواية والمسرحية فحسب، بل توسعت مجالات كتاباته فانصرف إبداعيًّا في بعض مراحله إلى كتابة : ( الشعر المنثور) حيث شكل هذا الفن البدايات الأولى، أو الإرهاصات الفنية الأولى لكتابة ما اصطلح على تسميته بعد ذلك في المشهد الثقافي العربي ب: ( قصيدة النثر) خاصة مع ظهور جماعة (شعر) بلبنان وغيرها من الجماعات الأدبية التي انتشرت في العالم العربي .
كان الشعر المنثور قد بشّر به في البدايات الأدباء: مصطفى صادق الرافعي، وأمين الريحاني، وكتبه جبران خليل جبران ومي زيادة وحسين عفيف وتوفيق مفرج وغيرهم من الأدباء والشعراء.
وقد نشر أحمد السباعي نصوصه من الشعر المنثور في مجلة المنهل وذلك كالآتي:
في مجلة المنهل العدد العاشر – 1 أكتوبر 1938م نشر أحمد السباعي تحت عنوان ( منهل الشعر) صفحات من الشعر المنثور، حملت عنوان: ( لمن هذه الدوارس في جنبات العقيق) في الصفحات 22- 27
وفي مجلة (المنهل) نفسها نشر في العدد العاشر – أكتوبر 1940م شعرا منثورا تحت عنوان: ( إلى صاحبي المجنون) صدّرها محرر المجلة بهذه العبارة:
" ننشر هذه القطعة الفنية من الشعر المنثور بقلم الأستاذ أحمد سباعي ، والشعر المنثور هو شعر العاطفة السامية والفن الرائع ويسرنا أن يكون من أدبائنا المبرزين من يتعاطى هذا اللون الجديد من الشعر العاطفي الجميل " /
وفي العدد العاشر أيضا الصادر في 1 أكتوبر 1946 نشر من الشعر المنثور: تحت عنوان: رسائل مطوية
وقد حنلت الكتابات النقدية إشارات سريعة وعابرة حول فن الشعر المنثور عنده.
وأحمد السباعي (1323-1404هـ) هو أديب، مؤرخ، وصحفي سعودي رائد، يُعد من أبرز أعلام الفكر والأدب في مكة المكرمة. تنوعت آثاره بين التاريخ (تاريخ مكة)، القصة القصيرة (خالتي كدرجان)، والسيرة الذاتية (أيامى)، بالإضافة إلى ريادته في المناهج التعليمية بـ "سلم القراءة العربية". تميز أسلوبه بالإصلاح الاجتماعي والمزج بين الواقعية والمحلية المكيّة.
ومن ابرز آثاره الأدبية: تاريخ مكة، ومجموعة ( خالتي كدرجانة) القصصية، و( يوميات مجنون) و( أبو زامل) وسيرته الذاتية ( أيامي) و( دعونا نمش) و(فكرة) و( الأمثال الشعبية في مدن الحجاز) .
وهو أول من أنشأ مطبعة لمجلة "قريش" التي ترأس تحريرها، وسعى عبر كتاباته إلى تحريك الجمود الاجتماعي والثقافي، ونال جائزة الدولة التقديرية في نسختها الأولى عام 1404هـ تقديراً لجهوده الأدبية والتاريخية.
وفيما يلي بدايات النصوص الثلاثة النادرة التي نشرتها مجلة المنهل، يقول في بداية نصه:
( لمن هذه الدوارس في جنبات العقيق)
" لمن طلل بين رانوناء والجماء؟!
لمن هذه الرواسم في كنف عير وسفوح الحرار ويفاع عروة؟
لمن هذه الدوارس على جنبات العقيق المضطجع في أحضان الجبال بين الحقب والحقب؟
لمن هذه الآثار الماثلة على حواشي المسيل الفضّي وكأنها فيما تبدو من شموخ وكبر، بعض جبابرة الحياة تتحدى أفاعيل الحياة وتهزأ بعواديها.
وبداية نص: ( إلى صاحبي المجنون) جاءت كالتالي:
" يا صاحبي:
هل كان من رأيك اصطناع هذا الجنون أم هو اصطفاء القدر الإلهي واختياره؟
لئن كنت صاحب الرأي والصنعة فأنت متقن وأنت في إتقانكَ نابغة، عرفت كيف تبزّ الناس، عرفت كيف تعبث وتضحك، وعرفت كيف تهزأ وتسخر، عرفت كيف تتندر بأوضاع الناس، وعرفت كيف تتحرر منهم "
أما بداية النص الثالث :" رسائل مطوية " فهي كالآتي:
" يا صاحبي: سعدت حياتكَ
وإنّ من مآسيك في الحياة - يا صديقي - أنك كبير النفس، إذا صغرت نفسك توطّنتَ للواقع، ومرنتَ على مماشاة الحياة ومداجاتها، ومداراة شؤونك فيها.
أما وأنت كبير، أما وأنت كالعود صلبا، وكالطود شموخا، وكأصحاب النبل سموًّا فعش بين الناس لنفسك، أو التمس سُلّمًا في الجو فاعتزل ".

