حمل أسماء أبرز الشعراء: المتنبي وجرير والفرزدق .. حي الملز بالرياض أول الأحياء الحديثة أسس قبل 70 عاما وسمّي ب: حي المثقفين
شهد حي الملز بالرياض تحولات عدة، بدلت من اسمه حينا، ومن شهرته المعهودة حينا آخر، لكنه ظلا محتفظا ببريقه المكاني حتى اليوم، فهو أحد الأحياء المهمة التي تتوسط العاصمة .
كان يبعد قليلا عن الرياض القديمة، في مساحة صحراوية قبل أكثر من 70 عاما، لكنه صار واسطة عقد المدينة، بما يضمه من مبان، ووزارات، ومؤسسات، ومراكز، وشوارع نموذجية متسعة تعمل بمختلف الأنشطة الثقافية والسياحية والتجارية ، وهو من أشهر أحياء الرياض .
وقد سمي بهذا الاسم (الملز) لأن سباق الخيل يقام فيه، فكلمة لز الفرس أي أسرع بها في الجري عند السباق، فالملز اسم حديث ظهر في نهاية عهد الملك عبدالعزيز – رحمه الله - . أما قبل ذلك فقد كانت هناك عدة مسميات لأماكن في هذا الحي، منها: أبو مخروق، نسبة إلى الجبل الذي ساد بين كثير من أهل الرياض أنه مكان للجن والشياطين. ويذكر فيلبي أن الجبل يسمى المخروق، أما الروابي المحيطة به فتسمى أبو مخروق، وهناك قسم آخر من الملز يسمى قديما الوطاة، وهذا الاسم يطلق على المكان المنخفض عما حوله. أما قديما في الجاهلية وصدر الإسلام فربما كان يسمى الملز أو جزء منه بالخرْبة، إذ ينقل ياقوت الحموي وصفا لجبل بهذا الاسم ينطبق على جبل أبو مخروق، ويقول "وجدت في كتاب أبي جعفر محمد بن إدريس بن أبي حفصة في مناهل اليمامة قال فيه: إذا خرجت من حجر تريد البصرة فأول ما تطأ السفح ثم الخربة ثم قارات الحبل ثم بطن السلي ثم طار ثم عيان ثم روض القطا ثم العرمة وهذه كلها من أرض اليمامة".
كان الملز قبل عام 1373هـ متنزها لأهل الرياض، إذ كان خاليا من السكان، ولا بناء عليه، كما يقام فيه سباق الخيل. وبدأت نشأة الملز عام 1374هـ، وكان أول شارع فيه كما ذكر المعاصرون لتلك الحقبة هو شارع الجامعة الذي يربط الرياض الجديدة بالقديمة، وكان اسمه في البداية شارع سباق الخيل، وبعد قيام جامعة الملك سعود عليه عام 1377هـ تغير اسمه إلى شارع الجامعة. وترتبط نشأة هذا الحي ببناء مدينة الموظفين التي أنشئت في الأصل لموظفي الحكومة، وكثير منهم كان قد انتقل حديثا من مدينة جدة إلى الرياض مع قرار الملك سعود بنقل الوزارات إلى الرياض، وتأسيس وزارات جديدة، ما سبب أزمة سكن في الرياض، وجاء هذا المشروع ليحل الأزمة.
يخترق هذا الحي شارع عمره اليوم أكثر من 60 سنة، ولا يزال حتى يومنا هذا من أجمل شوارع الرياض، وهو شارع الستين، وسمي بذلك لأن عرضه 60 مترا، وتغير اسمه لاحقا إلى طريق صلاح الدين الأيوبي، على أن كثيرا من الناس ما زالوا يسمونه باسمه الأول.
وصف الشيخ عبدالله بن خميس حي الملز في كتاب صدر عام 1398هـ، فقال "حي عصري، تكتنفه الدارات، توشح ساحاتها الزهور، وتسمق الأشجار، وتسطع الأنوار، وتغص الشوارع بالسيارات، وتندلق بالمشاة". وعن الملز قال الكاظمي عام 1381هـ "حي يعرف الآن بالملز أو البحر الأحمر نسبة إلى الشركة التي تولت بناء مساكن هذه المنطقة. وتقع هذه المساكن حول تل أبي مخروق، وكان في الماضي – أي قبل 15 سنة أو قل 11 سنة - أرضا صحراوية يخرج إليها الناس بعد العصر للنزهة، أما الآن فقد أصبح من أكبر أحياء الرياض وأحسنها".
والحي محدود بعدة شوارع، هي: طريق خريص، وشارع الملك سعود "شارع المطار القديم"، وطريق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وطريق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وشارع الأحساء وما خلفه شرقا.
يتميز حي الملز عن سائر أحياء الرياض القديمة، وأحياء المدن السعودية بشوارعه الفسيحة بمقاييس تلك الحقبة، وغالبها مضاء ومرصوف ومشجر. ومن أشهر هذه الشوارع : شارع الريل، وشارع الجامعة، وشارع الستين، وبشوارع تحمل أسماء الشعراء مثل: جرير والفرزدق والمتنبي، وشارع الستين، وشارع الأحساء، وطريق علي بن أبي طالب، وطريق الملك عبدالعزيز، وشارع الأربعين.
كما يتضمن الحي مجموعة من المساحات والمتنزهات والحدائق كحديقة الحيوان، واستاد الملز الرياضي ، وأول مبنى لجامعة الملك سعود، ودار الكتب السعودية، وحديقة الملك عبدالله، حديقة المتنبي، وحديقة الأمير فهد الفيصل.، والنادي الأدبي بالرياض .
وتقدر مساحة الحي بقرابة 8.67 كيلومتر مربع، ويحده من جهة الشرق طريق علي بن أبي طالب وحي الصفا، ويحده من جهة الجنوب طريق عمر بن الخطاب وحي ثليم، ويحده من جهة الغرب طريق الملك عبدالعزيز وحي المربع، ويحده من جهة الشمال طريق عمر بن عبدالعزيز وحي الضباط.
وهو أحد أقدم أحياء مدينة الرياض النموذجية كما يعتبر أول حي حديث يضم 750 فيلا في عاصمة المملكة، ويعتبر المركز الحكومي حيث تجتمع فيه الوزارات الحكومية والمنشآت الخاصة في الرياض، يضم حي الملز 15 حيًا ومنطقة فرعية، تأسس بين عامي 1953 و 1957 كمشروع سكني للموظفين الحكوميين من قبل الملك سعود.
ارتبط تاريخ الحي بملعب الصائغ وسكة القطار والمطار وفنادق ماريوت واليمامة والشرق وإنشاء الوزارات، وقد سمي فيما مضى بحي البحر الأحمر. كتب الرحالة المسلم «ابن جبير» وهو عائد من أداء مناسك الحج؛ عمّا يسمى الآن بـ (شارع الستين) أو (طريق صلاح الدين الأيوبي) وسط حي الملز والجبل المخروق، قائلاً وهو في طريقه إلى بغداد بالعراق: «بعده نزلنا بالجبل المخروق وهو جبل في بيداء من الأرض، وفي سفحه دكان «حبيص» يعج بعشاق «الفصفص» وينافس بقالة «الشيبة».. في الأعلى ثقب تخترقه الرياح»، ثم أكمل «ابن جبير» مسيرته قاطعاً ما يعرف اليوم بمدينة الرياض من شمالها إلى جنوبها. أما الرحالة «ابن بطوطة» الذي زار المنطقة بعد «ابن جبير»، بما يقارب قرنين من الزمن فقد عبر ذات الطريق وكتب قائلاً: «ثم رحلنا ونزلنا الجبل المخروق وهو في بيداء من الأرض في أعلاه ثقب نافذة تخترقه الرياح».
واليوم يشكل حي الملز أحد المناطق الحضرية النموذجية الذي بني بشكل هندسي رائع وبشوارع واسعة سجلت تاريخا حضريا رائعا برز في كتابات الأدباء والمثقفين وكتابتهم الأدبية الشعرية والروائية والنثرية.
إشارات:
· https://www.almrsal.com/post/447751
· https://www.alriyadh.com/685999
· https://www.aleqt.com/2018/12/21/article_1510571.html
· https://ar.wikipedia.org/wiki/

