تسجيل الدخول
تسجيل الدخول

سردية حضارية في الحجر ومدائن صالح .. هينة بنت وهب أول امرأة نبطية يعاد بناء وجهها في العالم

سردية حضارية في الحجر ومدائن صالح .. هينة بنت وهب أول امرأة نبطية يعاد بناء وجهها في العالم

أحوال المعرفة – خاص 

 

أصبحت تشكل سردية حضارية اليوم، وتتناقل الأخبار أصداءها بوصفها أول امرأة نبطية يُعاد بناء وجهها في العالم، إنها : هينة بنت وهب، أو (هنات بنت وهبو) المرأة النبطية الأكثر شهرة اليوم، بل وقد فاقت ملكات الأنباط في شهرتها. فهي أول امرأة بالاسم يتمكن  علماء الآثار والحفريات من التنقيب في مقبرتها التي تحمل لوحة ملكيتها، ويستطيعون العثور على رفاتها، بل والتأمل في صورتها حيث  نجح الذكاء الاصطناعي مع علم التشريح والطب الشرعي في بناء مجسم رقمي ثلاثي الأبعاد لها بناء على ما يُعتقد أنه هيكلها العظمي، ليصبح الوجه المنحوت شاهدًا على حضارة عمرها 7000 آلاف عام، وشاهدا على امرأة نبطية عاشت في القرن الأول الميلادي حياة زاهية في حضارة راقية، لتصبح اليوم أيقونة تاريخية تمثل إحدى النساء النبطيات العريقات اللواتي وجدن الراحة الأبدية في مدافن الحِجر التاريخية العريقة. 

كشوفات مزخرفة: 

‫تشيرُ  بعض المصادر والمراجع وتبعا لكشوفات البعثة الفرنسية في العلا  أن عدد مقابر النساء في الحِجر/ مدائن صالح (محافظة العلا) التي تم الكشف عنها حتى الآن  يبلغ سبع مقابر تعود ملكيتها كاملة لنساء وثلاث أخريات تملكها نسوة مع رجال وذلك من بين 36 مقبرة نبطية تحمل 39 نقشًا، حيث إن بعض المقابر حملت نقشين خارجي وداخلي. وتؤرّخ 33 منها فيما بين العام الأول ق.م. والعام 74 م. ويشمل هذا العدد ثلاث مقابر تعود لما بعد الفترة النبطية تؤرخ بـ 268 و356 م  ويندرج هذا العدد ضمن مائة وتسع مقابر تقريبا تم الكشف عنها في الحجر ما بين مقابر ذات واجهة مزخرفة أو غير مزخرفة. 

ومقبرة هينة بنت وهب (ت 60/61 م) تركت نصًا تحدد فيه من هم ورثتها ومن لهم الحق في الدفن في هذه المقبرة مما يشكل جزءًا من الأدب القانوني لمقابر الحِجر. وعندما تم التنقيب فيها عام 2008، قدمت لنا معلومات ثرية حول كل ما تمثله من تاريخ ومجتمع وهي المقبرة الأولى والوحيدة التي تخص امرأة يتم التنقيب فيها حتى الآن. ويجدر بالذكر أن هذه المقابر التي تملأ واجهاتها منطقة الحِجر/مدائن صالح هي من نتاج إبداع الإنسان النبطي في القرن الأول ق.م. والذي شاركته في اختياره وإبداعه وامتلاكه المرأة النبطية كذلك.

وقد ظهرت الحضارة النبطية قبل ظهور الإسلام، وعلى أرض العلا بزغت ملامحها الزاهية، على مدار 7000 آلاف عام ، حيث تجلت في نحت الرموز الصخرية الأثرية، ونحتت الجبال بشكل معماري مميز، وقد سادت ممالك دادان ولحيان ، وأسست مدينة دادان العامرة  المكتنزة بآثار كثيرة لم تكتشف بعد، وتشهد البراهين الأثرية على أن العلا قد لفتت أنظار الأنباط حوالي القرن الأول قبل الميلاد، فشكلوا فيها آثارا حضارية متعددة. 

معالم أثرية: 

ويضم موقع الحِجر الأثري بمحافظة العُلا معالم أثرية تعود إلى حقب زمنية مختلفة، من أشهرها المدافن النبطية التي نُحتت داخل الجبال بأسلوب معماري فريد، والتي تعود إلى القرن الأول بعد الميلاد، وتعكس تقدم المعرفة الهندسية والفنية وقدرة الإنسان على تطويع الصخر.

 وبحسب الهيئة الملكية لمحافظة العُلا يضمّ الموقع نحو 141 مدفنًا صخريًا، تزين 93 منها واجهات منحوتة بزخارف هندسية دقيقة، تتميّز بواجهاتها المزخرفة ونقوشها ذات الدلالات الدينية والاجتماعية التي توثق أنماط الحياة السائدة آنذاك، وهو ما يبرز المكانة المعمارية والفنية التي بلغتها هذه الحضارة في نحت الصخور وتصميم الواجهات.

 ويُعد الحِجر أول موقع سعودي يُدرج ضمن قائمة التراث العالمي لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، لما يمثله من شواهد أثرية واضحة لتاريخ المنطقة وحضارتها.

 وتكشف النقوش على مداخل المدافن ومعلومات عن شخصيات اجتماعية ومهنية، حيث اكتشف علماء الآثار رفات ما يقارب 80 فردًا في مدفن واحد، ومن أبرز الاكتشافات رفات هينة بنت وهب في مجموعة مدافن الجبل الأحمر، في دلالة إنسانية على دور المرأة في المجتمع النبطي. وقد أُعيد بناء ملامح وجهها بتقنيات حديثة تحت إشراف الهيئة الملكية لمحافظة العُلا، من خلال فريق دولي ضمّ علماء آثار متخصصين في الحضارة النبطية وبعض الخبراء لتكون أول إعادة بناء لوجه امرأة نبطية في العالم، ويُعتقد أنها كانت تبلغ من العمر أكثر من 45 عامًا عند وفاتها. فيما يعرض مركز الزوار في الحجر، قصة هينة ضمن تجربة معرفية تُبرز البعد الإنساني للإرث الحضاري بالموقع.

‫في فبراير من عام 2023، ظهر مجسم ثلاثي الأبعاد لما قيل إنه لهينة بنت وهب بصورتها وهيئتها وربما بشحمها ولحمها مع تصور ملامحها ولون بشرتها وعينيها وشعرها بناء على مسح معلومات سكان العلا الحاليين ودرجة ألوانهم للوصول إلى أدق درجة ممكنة للون البشرة

‫ثم عرضتها الـ National Geographic على موقعها تحت عنوان “لقاء هينة” مع سرد لقصتها، ثم استقرت بعد ذلك في مركز زوار الحجر. وهو مشروع عكفت الهيئة الملكية للعلا على إنجازه منذ عام 2019 مع فريق من علماء الآثار وعلماء الطب الشرعي في إطار ما يعتقد أنه مشروع جينومي لدراسة العينات القديمة بالجزيرة العربية منبثق من مشروع الجينوم السعودي ، ليسرد المشروع قصة حضارية مازالت تحفل بكنوز أثرية رائعة سيخلدها التاريخ. 

 

هوامش: 

·       https://www.experiencealula.com/ar/forever-revitalising/history/powerful-women-of-ancient-arabia

·       https://brill.com/view/journals/athr/1/1-2/article-p62_4.xml?srsltid=AfmBOorCaSF59cJNL7VCLJqIjkuWSgXgCRyTx5eeAsDtAXl59fY5jUzG

·       https://www.spa.v.sa/N2547398

 

 

سردية حضارية في الحجر ومدائن صالح ..  هينة بنت وهب أول امرأة نبطية يعاد بناء وجهها في العالم
Ehsan Logo