ندوة المكتبات الرقمية.. الواقع وتطلعات المستقبل
تمثِّل المكتبات الرقمية الشكل الحديث للمكتبة؛ من حيث الاعتماد على التقنيات الحديثة في تحويل المعلومات والبيانات من الشكل الورقي الى الشكل الإلكتروني، لتحقيق المزيد من الفعالية والكفاية في تخزين المعلومات ومعالجتها وبثِّها للمستفيدين. انطلقت مطلع التسعينيات من القرن الماضي، مشروعات وبرامج لإعداد مكتبات رقميّة إلكترونية في عدد من الدول، وكانت مكتباتها الوطنية في أغلب الأحيان هي المؤسسات الداعمة لتلك البرامج. وقد ظهرت أولى المكتبات الرقميّة على شبكة الإنترنت ابتداءً من 1995م، ثم توالت المكتبات الرقمية بعد ذلك. وهناك كثير من التجارب والممارسات في هذا المجال، لعلَّ من أنجعها المكتبات في أمريكا وأوروبا، حيث الإمكانات الهائلة للتعامل مع التقنية. وعلى الرغم من تأخُّر المكتبات العربية في اقتحام هذا المجال فإنَّ ثمة محاولات عربية قليلة لإنشاء هذه المكتبات الرقمية، ولعل ذلك قد سبَّب بعض المشكلات الفنية والتقنية والقانونية والمالية؛ إذ تمثل التقنية والتعامل معها جانبًا مهمًا في التعامل مع خصائص اللغة العربية ومميزاتها، كما أن شُحَّ الموارد المالية أثَّر في إنشاء المكتبات الرقمية في العالم العربي. أمَّا الجانب القانوني المتعلق بحقوق الملكية الفكرية، وتنظيم نقل مصادر المعرفة من الشكل الورقي الى الإلكتروني؛ فإنَّ لهذا الجانب أثرًا واضحًا في إنشاء المكتبة الرقمية، إذ إنَّ نقص التشريعات من جانب، وعدم الالتزام بتطبيقها من جانب آخر، إضافةً الى جوانب أخرى متعلقة بسلوكيات الباحثين، وسبل الإفادة من المعلومات. وانطلاقًا من دورها الريادي في هذا الخصوص؛ أقامت مكتبة الملك عبد العزيز العامة الندوة بالتعاون مع جمعية المكتبات والمعلومات السعودية خلال المدة 21-24 إبريل 2002م، من أجل تحقيق الأهداف الآتية: أهداف الندوة: 1- تحديد المفهوم العام للمكتبة الرقمية، وكذلك مجموعة المفردات اللغوية والمصطلحات التي تعبّر عن المكتبة الرقمية. 2- التعريف بأبرز مظاهر وجود المكتبة الرقمية في العالم المعاصر بأشكالها المستقلة. 3- تحديد المقومات الرئيسة لوجود المكتبة الرقمية. 4- التعريف بالنماذج العربية المتوفرة للمكتبة الرقمية، وتحديد أهم العوامل المؤثرة في إيجاد المكتبة الرقمية وتطويرها (العوامل الاقتصادية والتقنية والفنية والاجتماعية). 5- التعريف بالوظائف التي تؤديها المكتبة الرقمية (كنموذج مستقل أو متكامل مع المكتبة التقليدية). 6- تحديد الأنماط الرئيسة للخدمات المعلوماتية والوثائقية للمكتبة الرقمية. 7- وضع تصوّر عام لإنشاء مكتبة إلكترونية عامة بمدينة الرياض ترتبط بإحدى المكتبات الكبيرة. 8- تأطير النواحي القانونية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية، وعلاقة ذلك بإنشاء المكتبة الرقمية. محاور الندوة: في ضوء الأهداف السابقة؛ دارت مناقشات الندوة حول المحاور الآتية: 1. المكتبة الرقمية بين النظرية والتطبيق: تضمن الحديث عن المفاهيم المختلفة للمكتبة الرقمية والمصطلحات والمفردات اللغوية المعبرة عنها، والأبعاد التاريخية والوظيفية والعملية، والخدمات للمكتبة الرقمية ومظاهر وجودها في العالم المعاصر، وخصوصًا في الدول المتقدمة، وعرض نماذج واقعية ناضجة مما هو متاح بالدول المتقدمة. 2. المكتبة الرقمية في المملكة العربية السعودية واقعها ومستقبلها: قدّم عرضاً انتقائياً لمظاهر توافر المكتبة الرقمية والفضاءات العلمية والثقافية والتعليمية والاقتصادية على نحوٍ مستقل أو متكامل مع غيرها من مؤسسات المكتبات ومرافق المعلومات في خطٍّ موازٍ، ثم تتطرق المناقشة إلى تقويم المستوى الذي وصلت إليه هذه المكتبة وكيفية العمل على الارتقاء في ضوء الإمكانات والمقومات التقنية المتاحة، والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المواتية. 3. شبكة الإنترنت ودورها في توفير مقومات إنشاء المكتبة الرقمية: استعرض الدور المحوري الذي تقوم به شبكة الإنترنت، أو يمكن أن تقوم به من توفير مقومات رئيسة لوجود المكتبة الرقمية أو الرقمية حتى تتمكن من القيام بوظائفها الأساسية، التي تتمحور حول أمرين اثنين، وهما: الإتاحة والخدمة. 4. البنيات الأساسية المعلوماتية بالمملكة العربية السعودية والتوجُّه نحو المكتبة الرقمية: تضمن وصفًا عامًّا للمرافق الأساسية للمعلومات، ومدى توافر التعاون فيما بينها، وكيفية تفعيل هذا التعاون من أجل وضع خطة استراتيجية مشتركة لتوجيه إمكاناتها التقنية نحو المكتبة الرقمية أو الرقمية، في إطار نموذج الخطوط المتوازية للعمل في الناحيتين التقليدية والرقمية. 5. النشر الإلكتروني مصدر رئيس لتزويد المكتبة الرقمية: تناول المستوى الذي وصل إليه النشر الإلكتروني، وكيف يمكن اعتباره مصدرًا رئيسًا لتزويد المكتبة الرقمية على الخط المباشر، ودون إجراءات تقليدية مما يحدث في أقسام التزويد بالمكتبات. 6. التشريعات الخاصة بنقل البيانات والمعلومات الرقمية: الحديث عن مدى إمكانية وجود تشريعات جديدة تتلاءم مع مقتضيات التعامل مع المكتبة الرقمية وشبكة الإنترنت مما يتطلبه الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية. الأنشطة المصاحبة للندوة: صاحب هذه الندوة تنظيم عدد من الفعاليات الثقافية المتخصصة، ومنها: 1. ورشة عمل متخصصة عن المكتبات الرقمية، واستخدام شبكة الإنترنت في المكتبات، بعنوان: (مقدمة في الإنترنت للعاملين في مجال المعلومات)، تناولت: · مقدمة في الإنترنت (التعريف والمزايا والتطبيقات). · أدوات البحث (العربية والأجنبية). · استخدام أنظمة البريد الإلكتروني المحادثة ومجموعات الأخبار. · الاطلاع على بعض تطبيقات الإنترنت في المكتبات ومراكز المعلومات للمكتبيين في الإنترنت. · تقويم المعلومات. · إقامة معرض متخصص عن المكتبات الإلكترونية. 2. معرض للكتب والإصدارات والمجلات المتخصصة في الجوانب التقنية والحاسوبية وشبكة الإنترنت والمكتبات الرقمية. 3. إقامة معرض تقني متخصص عن البرمجيات الخاصة بالمكتبة الرقمية يشارك فيه مراكز المعلومات والمكتبات إضافة إلى الشركات والمؤسسات المتخصصة. 4. استضافة المكتبة للمؤتمر السنوي الثاني (اجتماع الجمعية العمومية لجمعية المكتبات والمعلومات السعودية). التوصيات والبيان الختامي: 1- إعداد العنصر البشري، القادر على التعامل مع البيئة الرقمية، والتكيّف مع متطلباتها، من خلال تزويده بالمهارات التي تساعده على التعايش مع عصر المعلومات، والقيام بالأدوار الجديدة المنوطة به. 2- تطوير البنية التحتية للمكتبات في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الشبكات والخادمات وأجهزة الحاسب لتستوعب فكرة المكتبة الرقمية التي تتطلب حدّاً أدنى من التجهيزات الأساسية. 3- إعداد المزيد من الدورات التدريبية التي تهدف إلى التعامل مع شبكة الإنترنت الموجهة للمستفيدين والعاملين في المكتبات، وايجاد الحوافز الباعثة على الالتحاق بتلك الدورات لمواكبة التغيرات المعاصرة. 4- زيادة الاهتمام بتنظيم مصادر المعلومات الرقمية المتاحة من خلال الشبكة العنكبوتية بشكل يتلاءم مع طبيعتها وخصائصها، بغرض خدمة البحث العلمي. 5- تضمين المقررات الدراسية ومناهج التعليم العام والعالي مادةَ تعليم استخدام الإنترنت في المجال العلمي. 6- العمل على إزالة العقبات التي قد تحدُّ من انطلاقة مؤسسات المعلومات، وتجعلها غير مهيَّأة للتعامل مع مصادر المعلومات الرقمية. 7- بث الوعي المعلوماتي الرقمي في الوسط العلمي على وجه الخصوص؛ نظراً لحاجة هذا الوسط إلى المعلومات الرسمية في إعداد البحوث والدراسات. 8- إحاطة المسؤولين (أو من يمثِّل المكتبات في إبرام الاتفاقيات) بمختلف الجوانب القانونية للمصادر الرقمية للمعلومات، بحيث تتكون لديهم المعرفة الكافية التي تعين في قراءة وفهم الاتفاقات المزمع عقدها، التي تغطي الجوانب القانونية والمالية والفنية وغيرها. 9- الاستفادة من التجارب الرائدة في الدول الأخرى، والعمل على توظيفها في تنفيذ فكرة المكتبة الرقمية في المملكة. 10- تعزيز مشروعات التعاون والتنسيق بين المؤسسات المعنية بالمعلومات الرقمية، وبخاصة فيما يتعلق بقواعد المعلومات الببليوغرافية لتعزيز الاستفادة منها، واستثمارها بالشكل الأمثل. 11- قيام مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بتكوين لجنة لمتابعة توصيات الندوة، والعمل على تنفيذها، ومتابعة طباعة بحوث الندوة وإصدارها في سجل علمي.
اقرأ المزيد
